يعطي الأحوج أكثر من غير الأحوج ، وكذا الأفقه والأفضل أكثر من غيرهما ، وظاهره أنه لا تراعى
الحاجة في الأفقه والأفضل ، وإلا فلا فائدة في ذكرهما ، ويؤيده أن عمر رضي الله تعالى عنه كان
يعطي من كان له زيادة فضيلة من علم أو نسب أو نحو ذلك أكثر من غيره ، وفي البحر أيضا عن
المحيط : والرأي إلى الامام من تفضيل وتسوية من غير أن يميل في ذلك إلى هوى ، وفيه عن
القنية : وللامام الخيار في المنع والاعطاء في الحكم اه .
قلت : ومثله في كتاب الخراج لأبي يوسف الذي خاطب به هارون الرشيد حيث قال : فأما
الزيادة أرزاق القضاة والعمال والولاة والنقصان مما يجري عليهم ، فذلك إليك : من رأيت أن تزيده من
الولاة والقضاة في رزقهم فزدهم ، ومن رأيت أن تحط رزقه حططت . قوله : ( هو المفتي اليوم )
لأنهم كانوا يحفظون القرآن ويعلمون أحكامه ط . قوله : ( ممن ذكر ) أي ممن يقوم بمصالح المسلمين ،
كالقضاة والغزاة ونحوهم . زيلعي . قوله : ( في نصف الحول ) المراد به ما قبل آخره بقرينة قوله :
ولو في آخره ط . قوله : ( حرم من العطاء ) هو ما يثبت في الديوان باسم كل ممن ذكرنا ، من
المقاتلة وغيرهم ، وهو كالجامكية في عرفنا إلا أنها شهرية ، والعطاء سنوي . فتح . قوله : ( لأنه صلة )
ولذا سمي عطاء فلا يملك قبل القبض فلا يورث ويسقط بالموت . فتح . قوله : ( في زماننا ) قال في
العناية : وفي الابتداء كان يعطي كل من كان له ضرب مزية في الاسلام كأزواج النبي ( ص ) وأولاده
والمهاجرين والأنصار . قوله : ( القاضي والمفتي والمدرس ) عبارة البحر مثل القاضي ، والمفتي
والمدرس : وهي أولى لشمولها نحو المقاتلة اه ح .
قلت : وهي عبارة الهداية أيضا : قوله : ( أو بعد تمامه ) هذا مفهوم بالأولى ، لأنه إذا استحب
الصرف إلى القريب قبل التمام فبعده أولى . قوله : ( فيندب الوفاء له ) قال في الفتح : والوجه يقتضي
الوجوب ، لان حقه تأكد بإتمام عمله في السنة ، كما قلنا : إنه يورث سهم الغازي بعد الاحراز بدار
الاسلام لتأكد الحق حينئذ ، وإن لم يثبت له ملك ، وقول فخر الاسلام في شرح الجامع الصغير :
وإنما خص نصف السنة لان عند آخرها يستحب أن يصرف ذلك إلى ورثته ، فأما قبل ذلك فلا ، إلا
على قدر عنائه يقتضي أن يعطي حصته من العام اه . قوله : ( قيل يجب الخ ) عبارة الزيلعي : قيل يجب
رد ما بقي من السنة ، وقيل على قياس قول محمد في نفقة الزوجة يرجع ، وعندهما : لا يرجع : هو
يعتبره بالانفاق على امرأة ليتزوجها وهما يعتبرانه بالهبة اه . ونقل في الشرنبلالية تصحيح وجوب
الرد عن الهداية والكافي ، ولكني لم أره فيهما في هذا المضوع ، فليراجع .
مطلب فيما إذا مات المؤذن أو الامام قبل أخذ وظيفتهما
قوله : ( فإنه سقط الخ ) حاصله ، أن ما يأخذه الامام والمؤذن من الوقف بمنزلة ما يأخذه