تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وحاصل : أن ما في المبسوط غير صحيح في عدم الاشتراط ، فلا ينافي تصريح العتابي بالاشتراط ، وهو ما يشير إليه قول الهداية ، لأنه لما أقام سنة بغير تقدير الامام الخ ، وبه يستغنى عن قول السعدية : فلعل فيه روايتين ، فافهم . وعليه فابتداء المدة من وقت التقدم ، لا من وقت الدخول . قوله : ( ولا جزية عليه في حول المكث ) لأنه إنما صار ذميا بعده فتجب في الحول الثاني . بحر . قوله : ( إلا بشرط أخذها منه فيه ) أي في الحول : أي بأن قال له : إن أقمت حولا أخذت منك الجزية . فتح .

مطلب في أحكام المستأمن قبل أن يصير ذميا

وإذا صار ذميا يجري القصاص الخ أما قبل صيرورته ذميا فلا قصاص بقتله عمدا بل الدية . قال في شرح السير : الأصل أنه يجب على الامام نصرة المستأمنين ما داموا في دارنا ، فكان حكمهم كأهل الذمة ، إلا أنه لا قصاص على مسلم أو ذمي بقتل مستأمن ، ويقتص من المستأمن بقتل مثله ، ويستوفيه وارثه إن كان معه ، وذكر أيضا أن المستأمن في دارنا إذا ارتكب ما يوجب عقوبة لا يقام عليه إلا ما فيه حق العبد من قصاص ، أو حد قذف . وعند أبي يوسف : يقام عليه كل ذلك إلا حد الخمر كأهل الذمة . ولو أسلم عبد المستأمن أجبر على بيعه ، ولم يترك يخرج به ، ولو دخل مع امرأته ومعهما أولاد صغار ، فأسلم أحدهما أو صار ذميا فالصغار تبع له ، بخلاف الكبار ، ولو إناثا لانتهاء التبعية بالبلوغ عن عقل ، ولا يصير الصغير تبعا لأخيه أو عمه أو جده ولو الأب ميتا في ظاهر الرواية . وفي رواية الحسن : يصير مسلما بإسلام جده ، والصحيح الأول ، إذ لو صا مسلما إسلام الجد الأدنى ، لصار مسلما بإسلام الاعلى ، فيلزم الحكم بالردة لكل كافر ، لأنهم أولاد آدم ونوح عليهما السلام ، ولو أسلم في دارنا وله أولاد صغار في دارهم لم يتبعوه إلا إذا أخرجوا إلى دارنا قبل موت أبيهم اه‍ . ملخصا . وسنذكر عنه أن تبعية الصغير تثبت وإن كان ممن يعبر عن نفسه ، وذكر في موضع آخر أن المستأمن لو قتل مسلما ولو عمدا أو قطع الطريق أو تجسس أخبارنا ، فبعث بها إليهم أو زنى بمسلمة أو ذمية كرها ، أو سرق لا ينتقض عهده اه‍ . ملخصا . وحاصله أن المستأمن في دارنا قبل أن يصير ذميا حكمه حكم الذمي ، إلا في وجوب القصاص بقتله ، وعدم المؤاخذة بالعقوبات غير ما فيه حق العبد ، وفي أخذ العاشر منه العشر ، وقدمنا قبل هذا الباب أنه التزم أمر المسلمين فيما يستقبل . مطلب : ما يؤخذ من النصارى زوار بيت المقدس لا يجوز أقول : وعلى هذا فلا يحل أخذ ماله بعقد فاسد ، بخلاف المسلم المستأمن في دار الحرب ، فإن له أخذ ما لهم برضاهم ، ولو بربا أو قمار ، لان مالهم مباح لنا ، إلا أن الغدر حرام ، وما أخذ برضاهم ليس غدرا من المستأمن ، بخلاف المستأمن منهم في دارنا ، لان دارنا محل إجراء الأحكام الشرعية ، فلا يحل لمسلم في دارنا أن يعقد مع المستأمن إلا ما يحل من العقود مع المسلمين ، ولا يجوز أن يؤخذ منه شئ لا يلزمه شرعا وإن جرت به العادة ، كالذي يأخذ من زوار بيت المقدس ، كما قدمناه في باب العاشر عن الخير الرملي . وسيأتي تمامه في الجزية .