وحاصل : أن ما في المبسوط غير صحيح في عدم الاشتراط ، فلا ينافي تصريح العتابي
بالاشتراط ، وهو ما يشير إليه قول الهداية ، لأنه لما أقام سنة بغير تقدير الامام الخ ، وبه يستغنى عن
قول السعدية : فلعل فيه روايتين ، فافهم . وعليه فابتداء المدة من وقت التقدم ، لا من وقت
الدخول . قوله : ( ولا جزية عليه في حول المكث ) لأنه إنما صار ذميا بعده فتجب في الحول
الثاني . بحر . قوله : ( إلا بشرط أخذها منه فيه ) أي في الحول : أي بأن قال له : إن أقمت حولا
أخذت منك الجزية . فتح .
مطلب في أحكام المستأمن قبل أن يصير ذميا
وإذا صار ذميا يجري القصاص الخ أما قبل صيرورته ذميا فلا قصاص بقتله عمدا بل
الدية . قال في شرح السير : الأصل أنه يجب على الامام نصرة المستأمنين ما داموا في دارنا ، فكان
حكمهم كأهل الذمة ، إلا أنه لا قصاص على مسلم أو ذمي بقتل مستأمن ، ويقتص من المستأمن
بقتل مثله ، ويستوفيه وارثه إن كان معه ، وذكر أيضا أن المستأمن في دارنا إذا ارتكب ما يوجب
عقوبة لا يقام عليه إلا ما فيه حق العبد من قصاص ، أو حد قذف . وعند أبي يوسف : يقام عليه كل
ذلك إلا حد الخمر كأهل الذمة . ولو أسلم عبد المستأمن أجبر على بيعه ، ولم يترك يخرج به ، ولو
دخل مع امرأته ومعهما أولاد صغار ، فأسلم أحدهما أو صار ذميا فالصغار تبع له ، بخلاف الكبار ،
ولو إناثا لانتهاء التبعية بالبلوغ عن عقل ، ولا يصير الصغير تبعا لأخيه أو عمه أو جده ولو الأب ميتا
في ظاهر الرواية . وفي رواية الحسن : يصير مسلما بإسلام جده ، والصحيح الأول ، إذ لو صا
مسلما إسلام الجد الأدنى ، لصار مسلما بإسلام الاعلى ، فيلزم الحكم بالردة لكل كافر ، لأنهم أولاد
آدم ونوح عليهما السلام ، ولو أسلم في دارنا وله أولاد صغار في دارهم لم يتبعوه إلا إذا أخرجوا
إلى دارنا قبل موت أبيهم اه . ملخصا . وسنذكر عنه أن تبعية الصغير تثبت وإن كان ممن يعبر عن
نفسه ، وذكر في موضع آخر أن المستأمن لو قتل مسلما ولو عمدا أو قطع الطريق أو تجسس أخبارنا ،
فبعث بها إليهم أو زنى بمسلمة أو ذمية كرها ، أو سرق لا ينتقض عهده اه . ملخصا .
وحاصله أن المستأمن في دارنا قبل أن يصير ذميا حكمه حكم الذمي ، إلا في وجوب
القصاص بقتله ، وعدم المؤاخذة بالعقوبات غير ما فيه حق العبد ، وفي أخذ العاشر منه العشر ،
وقدمنا قبل هذا الباب أنه التزم أمر المسلمين فيما يستقبل .
مطلب : ما يؤخذ من النصارى زوار بيت المقدس لا يجوز
أقول : وعلى هذا فلا يحل أخذ ماله بعقد فاسد ، بخلاف المسلم المستأمن في دار الحرب ،
فإن له أخذ ما لهم برضاهم ، ولو بربا أو قمار ، لان مالهم مباح لنا ، إلا أن الغدر حرام ، وما أخذ
برضاهم ليس غدرا من المستأمن ، بخلاف المستأمن منهم في دارنا ، لان دارنا محل إجراء الأحكام الشرعية
، فلا يحل لمسلم في دارنا أن يعقد مع المستأمن إلا ما يحل من العقود مع المسلمين ، ولا
يجوز أن يؤخذ منه شئ لا يلزمه شرعا وإن جرت به العادة ، كالذي يأخذ من زوار بيت المقدس ،
كما قدمناه في باب العاشر عن الخير الرملي . وسيأتي تمامه في الجزية .