بخلاف ما إذا أقبل سالا سيفه مادا برمحه نحونا فلما قرب استأمن فهو فئ ، لان البناء على الظاهر
فيما يتعذر الوقوف على حقيقته جائز ، ولو في إباحة الدم كما لو دخل بيته إنسان ليلا ، ولم يدر أنه
سارق أو هارب ، فلو عليه سيما اللصوص له قتله ، وإلا فلا ثم .
قال : والحاصل أن من فارق المنعة عند الاستئمان فإنه يكون آمنا عادة ، والعادة تجعل حكما
إذا لم يوجد التصريح بخلافه ، ولو وجدنا حربيا في دارنا فقال : دخلت بأمان لم يصدق ، وكذا لو
قال : أنا رسول الملك إلى الخليفة ، إلا إذا أخرج كتابا يشبه أن يكون كتاب ملكهم ، وإن احتمل أنه
مفتعل ، لان الرسول آمن كما جرى به الرسم جاهلية وإسلاما ، ولا يجد مسلمين في دارهم ليشهدا
له ، فلو لم يصحبه دليل ولا كتاب فأخذه مسلم فهو فئ لجماعة المسلمين عند أبي حنيفة ، كمن
وجد في عسكرنا في دار الحرب فأخذه واحد ، لكنه هناك يخمس رواية واحدة ، وهنا فيه روايتان ،
وعند محمد : هو فئ لمن أخذه كالصيد والحشيش . وفي إيجاب الخمس فيه روايتان عن محمد
أيضا اه . ملخص . قوله : ( وصح طلبه الخ ) هذا غلط ، وعبارة البحر : لو طلب الأمان لأهله لا
يكون هو آمنا ، بخلاف ما إذا طلب لذراريه فإن يدخل تحت الأمان اه . فإنها صريحة في أنه يصح
طلب الأمان لأهله وذراريه جميعا في غير أنه لا يدخل في الأول ، ويدخل في الثاني اه ح .
قلت : وظاهره أن الكلام فيما لو قال آمنوا أهلي أو قال آمنوا ذراري فيدخل الطالب في الثاني
دون الأول ، ووجه الفرق خفي ، أما لو قال أمنوني على أهلي أو على ذراري أو على متاعي ، أو
قال أمنوني على عشرة من أهل الحصن دخل هو أيضا ، لأنه ذكر نفسه بضمير الكناية وشرط ما ذكره
معه ، لان على للشرط لما نص على ذلك السرخسي مع فروع أخر ذكرت بعضها ملخصة فيما
علقته على البحر .
مطلب : لو قال على أولادي ففي دخول أولاد البنات روايتان
قوله : ( ويدخل في الأولاد أولاد الأبناء الخ ) أي لو قال أمنوني على أولادي دخل فيه أولاده
لصلبه ، وأولادهم من قبل الذكور دون أولاد البنات ، لأنهم ليسوا بأولاده ، هكذا ذكر محمد ها هنا .
وذكر الخصاف عن محمد أنهم يدخلون لقوله عليه الصلاة والسلام حين أخذ الحسن والحسين
أولادنا أكبادنا . ووجه الرواية الأولى : أن هذا مجاز بدليل قوله تعالى : * ( ما كان محمد أبا أحد من
رجالكم ) * ( سورة الأحزاب : الآية 04 ) أو هو خاص بأولاد فاطمة ، كما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال : كل
الأولاد ينتمون إلى آبائهم ، إلا أولاد فاطمة فإنهم ينسبون إلي ، أنا أبوهم لكنه حديث شاذ ، وهو
مخالف لما تلونا .
مطلب : لو قال على أولاد أولادي يدخل أولاد البنات
ولو قال على أولاد أولادي دخل أولاد البنات ، لان اسم ولد الولد حقيقة لمن ولده ولدك ،
وابنتك ولدك ، فما ولدته ابنتك يكون ولد ولدك حقيقة ، بخلاف الأول ، لان ولدك من حيث الحكم
من ينسب إليك ، وذلك أولاد الابن دون أولاد البنت . سرخسي . وذكر في الذخيرة أن فيه روايتين
أيضا ، وسيأتي تمام تحقيق ذلك في الوقف إن شاء الله تعالى .
مطلب في دخول أولاد البنات في الذرية روايتان
تنبيه : سكت الشارح عن دخول أولاد البنات في الذراري في البحر : أن فيه روايتين أيضا ،