أمانة بمنزلة المودع ، وعلى كل فيده صحيحة ومثل من ذكر كما في الفتح وغيره : المستعير
والمستأجر والمضارب والمستبضع . قوله : ( بأن باع درهما بدرهمين ) الأحسن قول النهر : باع عشرة
بعشرين وقبضها فسرقت اه . لتحقق النصاب الموجب للقطع اه . ح . قوله : ( لأن الشراء فاسدا ) أي
الذي منه الربا بمنزلة المغصوب في أن كلا منهما مضمون على ذي اليد بالقيمة . قوله : ( بخلاف
معطي الربا ) مخالف لقوله : ويقطع بطلب المالك لو سرق منهم . قوله : ( لأنه بالتسليم لم يبق له
ملك ولا يد ) فيه نظر ، لما في الأشباه من أن الربا لا يملك فيجب عليه رد عينه ما دام قائما ، حتى
لو أبرأه صاحبه لا يبرأ منه لان رد عينه القائمة حق الشرع اه . وبه علم أن صاحب الربا في عبارة
المصنف والذي قبضه لم يملكه بل بقي على ملك المعطي ، فصار المعطي مالكا والقابض ذا يد
فتصح مطالبة كل منهما بمنزلة المغصوب ، كما هو صريح عبارة المصنف الآتية تبعا للكنز ،
ولصاحب النهر هنا كلام غير محرر فراجعه وتدبر . قوله : ( ولا قطع بسرقة اللقطة ) هذا لم يصرح به
في الخانية ، وإنما يفهم منها كما بحثه في البحر .
وعبارة الخانية رجل التقط لقطة فضاعت منه فوجدها في يد غيره فلا خصومة بينه وبين
ذلك الرجل ، بخلاف الوديعة ، فإن في الوديعة يكون للمودع أن يأخذها من الثاني ، لان لقطة
الثاني كالأول في ولاية أخذ اللقطة ، وليس الثاني كالأول في إثبات اليد على الوديعة اه ، قال في
البحر : فينبغي أن لا يقطع بطلب الملتقط كما لا يخفى اه . وتبعه أخوه في النهر ، وكذا
المقدسي .
واعترضه السيد أبو السعود بأن نفي الخصومة بين الملتقط الأول والثاني لا يدل على أنه لا
خصومة بين الملتقط والسارق منه . اه .
قلت : أي لان الملتقط يده يد أمانة حتى لا يتمكن أحد من أخذها منه ، ولو دفعها لآخر له أن
يستردها منه ، ولو ذكر أحد علامتها ولم يصدقه الملتقط أنها له لا يجبر على دفعها إليه ، فلو لم تكن
له يد صحيحة لم يكن له شئ من ذلك ، وهذا يدل على أن له مخاصمة السارق منه ، بخلاف ما إذا
ضاعت منه فالتقطها غيره ، فإن يد الأول زالت بإثبات يد مثل يده عليها ، لان الثاني له ولاية أخذها
فليس للأول بعد زوال يده مخاصمة الثاني . وأما الوديعة إذا ضاعت من المودع فإن له مخاصمة
ملتقطها ، إذ ليس له إثبات يد عليها كالمودع ، ولعل وجه الفرق بين المودع والملتقط الأول ، مع أن
كلا منهما يده يد أمانة ، إن يد المودع أقوى لأنها بإذن المالك فكانت يده يد المالك ، بخلاف يد
الملتقط ، والله تعالى أعلم . قوله : ( سرق منه ) بالبناء للمجهول والجملة صفة لسارق ، وقوله : بعد
القطع أي قطع السارق الأول ، وقوله : لم يقطع أي السارق الثاني ، وقوله : لان يده أي يد
السارق الأول . قوله : ( كما يأتي آنفا ) أي قريبا وهو بكسر النون ، ويجوز في أوله المد والقصر ،
حاشية رد المحتار — صفحة 281
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٨١