سرق مرات قبل القطع تقطع يمينه للكل لأنه يكتفي بحد واحد لجنايات اتحد جنسها كما تقدم بيانه
قبيل باب التعزير . قوله : ( حتى يتوب الخ ) أي أو يموت فتح . وفي القهستاني : ومدة التوبة مفوضة
إلى رأي الامام ، وقيل ممتدة إلى أن يظهر سيما الصالحين في وجهه ، وقيل يحبس سنة ، وقيل إلى أن
يموت ، كما في الكفاية اه . قوله : ( ثالثا ورابعا ) أي اليد اليسرى ثم الرجل اليمنى . قوله : ( إن صح
حمل على السياسة أو نسخ ) أشار إلى ما قاله الامام الطحاوي : تتبعنا هذه الآثار فلم نجد لشئ منها
أصلا . قال في الفتح : وفي المبسوط الحديث غير صحيح . ولئن سلم يحمل على الانتساخ ، لأنه
كان في الابتداء تغليظ في الحدود كقطع أيدي العرنيين وأرجلهم وسمر أعينهم . ثم قال في الفتح
بعد نقله : بل مذهبنا عن علي وابن عباس وعمر أن هذا قد ثبت ثبوتا لا مرد له ، وبعيد أن يقطع ( ص )
أربعة السارق ثم يقتله ولا يعلمه مثل علي وابن عباس وعمر من الصحابة الملازمين ، ولو غابوا لا بد
من علمهم عادة فامتناع علي رضي الله تعالى عنه إما لضعف ما مر أو لعلمه بأن ذلك ليس حدا
مستمرا ، بل من رأى الامام قتله لما شاهد فيه من السعي بالفساد في الأرض وبعد الطباع عن
الرجوع ، فله قتله سياسة ، فيفعل ذلك القتل المعنوي اه : أي أن قطع أربعته قتل معنى ، فإذا رأى أن
له قتله سياسة فله قتله معنى ، وهذا يشير إلى ما قدمناه من أن له قتله سياسة في الثالثة : تأمل . قوله :
( كمن سرق الخ ) أي كما لا يقطع بل يحبس حتى يتوب من سرق الخ ، لان القطع حينئذ تفويت
جنس المنفعة بطشا ، وذلك إهلاك ، وفوت الإصبعين منها يقوم مقام فوت الابهام في نقصان البطش ،
بخلاف فوت واحدة غير الابهام ، لم قيد باليسرى ؟ لان اليمنى لو كانت شلاء أو ناقصة الأصابع قطع
في ظاهر الرواية ، لان استيفاء الناقص عند تعذر الكامل جائز . نهر . قوله : ( أو رجله اليمنى
مقطوعة ) قيد بقطعها لان المقطوع لو كان هو الأصابع منها : فإن استطاع المشي قطعت يده ، وإلا لا
كما في البحر عن السراج ، وقيد باليمنى لأنه لو كانت رجله اليسرى مقطوعة قطع . قال في كافي
الحاكم : وإن كانت رجله اليسرى شلاء قطعت يده اليمنى اه . فلو يده اليمنى أيضا مقطوعة لم يقطع
كما قدمناه أول الباب . قوله : ( لم يقطع ) أي لم يقطع يده اليمنى في جميع ما ذكر كما نص عليه في
غاية البيان ، خلافا لما يوهمه كلام العيني والنهر ، حيث قالا : لا تقطع رجله اليسرى اه . وأجاب ابن
الشلبي بأنه محمول على ما إذا سرق ثانيا ، والحال أن رجله اليمنى مقطوعة فإنه حينئذ لا تقطع رجله
اليسرى . قال : وهذا الحمل صحيح ، لكنه بعيد مخالف لما يقتضيه سياق الكلام . قوله : ( لأنه إهلاك )
أي بتفويت جنس منفعة البطش أو المشي ، لأنه إذا لم يكن له يد ورجل من طرف واحد لم يقدر
على المشي أصلا ، بخلاف ما إذا كان من طرفين فإنه حينئذ يضع العصا تحت إبطه . ابن كمال .
قوله : ( ولا يضمن ) غير أن يؤدب . نهر : أي إن كان عمدا . بحر من الفتح : قوله : ( ولو عمدا ) هذا
حاشية رد المحتار — صفحة 278
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٧٨