تكن مضمونة بالاستهلاك قبل القطع : يعني ثم قطع تحقق سقوط التقوم . فعلم أن التقوم لا يسقط إلا
إذا لم يوجد قطع أصلا . تأمل . قوله : ( فصار كالغاصب ) أي في أن له يدا صحيحة هي يد الضمان .
قوله : ( ثم بعد القطع الخ ) أي قطع السارق الأول ، والأولى ذلك هذا قبل قوله : بخلاف ما إذا سرق
الخ . قوله : ( روايتان ) إحداهما له استرداد المسروق من السارق الثاني لحاجته إلى الرد الواجب
عليه ، والأخرى لا ، لان يده ليست يد ضمان ولا أمانة ولا ملك . فتح . قوله : ( واختار الكمال الخ )
أي اختار أن القاضي يرده من يد الثاني إلى المالك إن كان حاضرا ، وإلا حفظه له كما يحفظ أموال
الغيب ، ولا يرده إلى الأول ولا يبقيه مع الثاني لظهور خيانة كل منهما . قوله : ( ورده قبل الخصومة )
أي الدعوى والشهادة المترتبة عليها أو الاقرار ، وقيد بالرد قبل الخصومة لأنه لو رده بعدها سواء
قضى بالقطع أو لا فإنه يقطع . نهر . قوله : ( ولو حكما كأصوله ولو في غير عياله ) أي كوالده وجده
ووالدته وجدته ، لان لهؤلاء شبهة الملك فيثبت به شبهة الرد ، بخلاف ما إذا رده إلى عيال أصوله ،
لأنه شبهة الشبهة ، وهي غير معتبرة ، ومن الرد الحكمي الرد إلى فروعه وكل ذي رحم محرم منه إن
كانوا في عياله ، والرد إلى مكاتبه وعبده . بحر ، وكذا إلى زوجته وأجيره مشاهرة ، وهو الذي يسمى
غلامه أو مسانهة . فتح . وتمامه فيه . قوله : ( أو ملكه بعد القضاء بالقطع ) لان الامضاء من القضاء في
الحدود أي فالملك الحادث في هذه الحالة كالملك الحادث قبل القضاء ، لان القاضي لما لم يمض
صار كأنه لم يقض ، فلا يستوفي القطع كما قبل القضاء ، وهذا لان القاضي لا يخرج عن عهدة القضاء
في باب الحدود بمجرد قوله : قضيت بل بالاستيفاء جلدا أو رجما أو قطعا ، فلا جرم كان الامضاء
من القضاء ، بخلاف حقوق العباد فإنه ثمة بمجرد قوله : قضيت يخرج عن عهدة القضاء ، وإن
السارق لو قطع بعد الملك قطع في ملك نفسه اه . ط عن الشلبي . قوله : ( ولو بهبة مع قبض ) هكذا
وقع التقييد بالقبض في الهداية .
ولقائل أن يقول : لا يشترط القبض لان الهبة تقطع الخصومة ، لأنه ما كان يهب ليخاصم
فليتأمل . شرنبلالية .
قلت : وهو بحث مخالف للمنقول من أنه غير معقول فهو غير مقبول ، وذلك أن الخصومة قد
وجدت ، لان الكلام فيما بعد القضاء بالقطع ، لكنهم عدوا ملك المسروق بعد القضاء شبهة ، والهبة
بدون قبض لا تفيد الملك فلم توجد الشبهة ، ولم يقل أحد باشتراط خصومة أخرى بعد القضاء
بالقطع ، بل طلبه القطع غير شرط على الظاهر كما مر ، نعم يشترط حضوره عنده القطع كما تقدم ،
فافهم . قوله : ( أو ادعى أنه ملكه ) أي بعد ما ثبتت السرقة عليه بالبينة أو بالاقرار . بحر . قوله :
( للشبهة ) هي احتمال صدقه ولذا صح رجوعه بعد الاقرار . قوله : ( أو نقصت قيمته ) أي بعد القضاء ،
لان كمال النصاب لما كان شرطا يشترط قيامه عند الامضاء لما ذكرنا . قوله : ( بنقصان السعر ) أي لا
بنقصان العين ، لأن العين لو نقصت فإنه يقطع لأنه مضمون عليه فكمل النصاب عينا ودينا ، كما إذا
استهلكه كله ، أما نقصان السعر فغير مضمون فافترقا . بحر . والمراد بنقصان العين فوات بعضها أو
حاشية رد المحتار — صفحة 283
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٨٣