صرح به في الفتح وغيره كما يأتي . قال ح . فاندفع بهذا ما توهمه بعض الأفاضل من أن في قول
القائل علي الطلاق أجئ اليوم ، إن جاء في اليوم وقع الطلاق ، وإلا فلا لعدم اللام والنون ، وأنت
خبير بأن النحاة إنما اشترطوا ذلك في جواب القسم المثبت لا في جواب الشرط ، وإلا كان معنى
قولك إن قام زيد أنه إن قام زيد لم أقم ولم يقل به عاقل فضلا عن فاضل ، على أن قوله أجئ
ليس جواب الشرط بل هو فعل الشرط ، لان المعنى إن لم أجئ اليوم فأنت طالق ، وقد وقع هذا
الوهم بعينه للشيخ الرزلي في الفتاوي الخيرية ولغيره أيضا قال السيد أحمد الحموي في تذكرته
الكبرى : رفع إلي سؤال صورته : رجل اغتاظ من ولد زوجته فقال علي الطلاق إني أصبح أشتكيك
من النقيب ، فلما أصبح تركه ولم يشتكه ومكث مدة فهل هذه يقع الطلاق أم لا ؟ الجواب :
إذا ترك شكايته ومضى مدة بعد حلفه لا يقع عليه الطلاق ، لان الفعل المذكور وقع في جواب
اليمين هو مثبت فيقدر النفي حيث لم يؤكد ، والله تعالى أعلم ، كتبه الفقير عبد المنعم النبتيتي
فرفعه إلى جماعة قائلين ماذا يكون الحال ، فقد زاد به الامر وتقدم بين العوام وتأخرت أولو الفضل
أفيدوا الجواب ؟ فأجبت بعد الحمد لله : ما أفتى به من عدم وقوع الطلاق معللا بأن الفعل المذكور
وقع جوابا ليمين وهو مثبت فيقدر النفي حيث لم يؤكد ، فمنبئ عن فرط جهله وحمقه وكثرة مجازفته
في الدين وخرقه إذ ذاك في الفعل إذ وقع جوابا للقسم بالله نحو * ( تالله تفتأ ) * ( يوسف ) : 58 ) أي لا
تفتؤوا لا في جواب اليمين بمعنى التعليق بما يشتق من طلاق وعتاق ونحوهما ، وحينئذ إذا أصبح
الحالف ولم يشتكه وقع عليه الطلاق الثلاث وبانت زوجته منه بينونة كبرى .
إذا تقرر هذا فقد ظهر لك أن هذا المفتي أخطأ خطأ صراحا لا يصدر عن ذي دين وصلاح ،
ولله در القائل :
من الدين كشف الستر عن كاذب * وعن كل بدعي أتى بالعجائب
فلولا رجال مؤمنون لهدمت * صوامع دين الله من كل جانب
والله الهادي للصواب ، إليه المرجع والمآب . قوله : ( والله لقد فعلت ) بصيغة الماضي ولا
بد فيها من اللام مقرونة بعد أو ربما إن كان متصرفا وإلا فغير مقرونة كما في التسهيل . قوله :
( وفي النفي الخ ) عطف على قوله : في الاثبات أي أن الحلف إذا كان الجواب فيه مضارعا منفيا
لا يكون باللام والنون إلا لضرورة أو شذوذ ، بل يكون بحرف النفي ولو مقدرا كقوله تعالى : * ( تالله
تفتأ ) * ( يوسف : 58 ) فقول : حتى لو قال الخ تفريع صحيح أفاد به أن حرف النفي إذا لم يذكر
يقدر ، وأن الدال على تقديره عدم شرط كونه مثبتا وهو حرف التوكيد ، وأنه إذا دار الامر بين تقدير
النافي وحرف التوكيد تعين تقدير النافي ، لان كلمة لا بعض كلمة ، فافهم ، لكن اعترض الخير
الرملي بأن حرف التوكيد كلمة أيضا . والجواب أن المراد بالكلمة ما يتكلم بها بدون غيرها ، أو ما
ليست متصلة بغيرها في الخط . قوله : ( وكفارته ) أي اليمين بمعنى الحلف أو القسم ، فلا يرد أنها
مؤنث سماعا . نهر . قوله : ( هذه إضافة للشرط ) لما كان الأصل في إضافة الاحكام إضافة الحكم إلى
حاشية رد المحتار — صفحة 27
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٧