هذا خلاف أهل العربية ، بل هو عندهم بفعل القسم لما حذف الحرف اتصل الفعل به ، إلا أن يراد عند
انتزاع الخافض : أي بالفعل عنده ، كذا في الفتح : أي فالباء في بنزع للسببية لا صلة نصبه ، لان النزع
ليس من عوامل النصب ، بل الناصب هو الفعل يتعدى بنفسه توسعا بسبب نزع الخافض كما في
* ( أعجلتم أمر ربكم ) * ( الأعراف : 051 ) أي عن أمره : * ( واقعدوا لهم كل مرصد ) * ( التوبة : 5 ) أي عليه :
قوله : ( وجره الكوفيون ) كذا حكي الخلاف في المبسوط قال في الفتح : ونظر فيه بأنهما : أي
النصب والجر وجها سائغان للعرب ليس أحد ينكر أحدهما ليتأتى الخلاف اه . وسكت الشارح عن
الرفع مع أنه ذكره أيضا في قوله : بالحركات الثلاث .
( تنبيه ) : هذه الأوجه الثلاثة وكذا سكون الهاء ينعقد بها اليمين مع التصريح بباء القسم . ففي
الظهيرية : بالله لا أفعل وكذا وسكن الهاء أو نصبها أو رفعها يكون يمينا ، ولو قال الله لا أفعل كذا
وسكن الهاء أو نصبها لا يكون يمينا ، إلا أن يعبر بها بالجر فيكون يمينا ، وقيل يكون يمينا مطلقا اه .
قلت : وقول المتون : وقد تضمر ، يشير إلى القول الأول ، لما علمت من أن الاضمار يبقى
أثره فلا بد من الجر ، لكنه خلاف ما مشي عليه في الهداية وغيرها من تجويز النصب ، وقدمنا عن
الجوهرة أنه الصحيح ، بل قال في البحر ، وينبغي أنه إذا نصب أنه يكون يمينا بلا خلاف لان أهل
اللغة لم يختلفوا في جواز كل من الوجهين ، ولكن النصب أكثر كما ذكره عبد القاهر في مقتصده ،
كذا في غاية البيان اه .
قلت : بقي الكلام على عدم كونه يمينا مع سكون الهاء . وقد رده في الفتح حيث قال : ولا
فرق في ثبوت اليمين بين أن يعرب المقسم به خطأ أو صوابا ، أو يسكنه خلافا لما في المحيط فيما
إذا سكنه ، لان معنى اليمين وهو ذكر اسم الله تعالى للمنع أو الحمل معقودا بما أريد منعه أو فعله
ثابت ، فلا يتوقف على خصوصية في اللفظ اه . قوله : ( أن إضمار حرف التأكيد ) الإضافة في
حرف للجنس ، لان المراد اللام والنون ، فإن حذفهما في جواب القسم المستقبل المثبت لا يجوز ، ،
نعم حذف أحدهما جائز عند الكوفيين لا عند البصريين ، وكذا يجوز إن كان الفعل حالا قراءة ابن
كثير : * ( لا أقسم بيوم القيامة ) * ( القيامة : 1 ) وقول الشاعر :
يمينا لأبغض كل امرئ يزخرف قولا ولا يفعل
مطلب : فيما لو أسقط اللام والنون من جواب القسم
قوله : ( الحلف بالعربية الخ ) على هذا أكثر ما يقع من العوام لا يكون يمينا لعدم اللام والنون
فلا كفارة عليهم فيها : مقدسي : يعني لا يكون يمينا على الاثبات ، وقوله : فلا كفارة عليهم فيها
أي إذا تركوا ذلك الشئ . ثم قال المقدسي : لكن ينبغي أن تلزمهم لتعارفهم الحلف بذلك ، ويؤيده
ما نقلناه عن الظهيرية أنه لو سكن الهاء أو رفع أو نصب في بالله يكون يمينا ، مع أن العرب ما نطقت
بغير الجر ، فليتأمل ، وينبغي أن يكون يمينا وإن خلا من اللام والنون ، ويدل عليه قوله في
الولوالجية : سبحان الله أفعل لا إله إلا الله أفعل كذا ليس بيمين ، إلا أن ينوب اه .
واعترضه الخير الرملي بأن ما نقله لا يدل لمدعاه ، أما الأول فلانه تغيير إعرابي لا يمنع