قلت : ومقتضاه أن تأتي منصوب بأن المضمرة بعد اللام المقدرة مع أن شرط إضمار " أن "
عدم وجود " لا " بعدها ، مثل لنعلم أي الحزبين فلو وجدت امتنع الإضمار مثل لئلا يعلم إلا أن
يقال سوغ ذلك عدم التصريح باللام التعليلة ، لكنه يتوقف على كون الرواية بالنصف ، وإلا
فالأظهر أنه نفى بمعنى النهي مثل : ( فلا رفث ولا فسوق ) [ البقرة : 197 ] أو نهي والياء الإشباع ،
وعلى كل فهو نهي عن المسبب ، والمراد لنهى عن السبب مثل : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) [ النساء : 92 ]
( لا يفتننكم الشيطان ) أي لا تفعلوا سبب القتل والفتنة ، وهنا المراد النهي عن منع زكاة المواشي أو
السرقة التي هي سبب الإتيان بما ذكر . وعلى هذا التقرير يظهر في الحديث نكات لطيفة لا تخفى
على المتأمل ، فافهم . قوله : ( له رغاء الخ ) الرغاء صوت الإبل ، كما أن الخوار صوت البقر .
والثؤاج بالثاء المثلثة المضمومة وبعدها همزة مفتوحة ممدودة مفتوحة ممدودة ثم جيم : صوت الغنم ط . قوله : ( قال
يؤخذ منه ) عبارة المناوي : قال ابن المنير : " أظن أن الحكام أخذوا بتجريس السارق ونحوه من هذا
الحديث ونحوه " اه ح . والتجريس بالقوم : التسميع بهم قاموس . قلت : وهو معنى التشهير الذي
ذكروه عندنا في شاهد الزور .
ففي التتار خانية : قال أبو حنيفة في المشهور : يطاف به ويشهر ، ولا يضرب ، وفي السراجبة :
وعليه الفتوى . وفي جامع التعابي ، التشهير أن يطاف به في كتاب أنه يشهر على قولهما بغير الضرب . والذي روى
عن عمر أنه يسخم وجه فتأويله عند السرخسي أنه بطريق السياسة إذا رأى المصلحة ، وعند الشيخ
الإمام أنه التفضيح والتشهير فإنه يسمى سوادا اه . ملخصا . وسيأتي تمامه قبيل باب الرجوع عن
الشهادة إن شاء الله تعالى ، والله سبحانه أعلم .
حاشية رد المحتار — صفحة 252
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٥٢