لارتكابه المنكر في الدين واستخفافه بدينه ومذهبه اه . ملخصا . وفيها عن الفتاوى النسفية : الثبات
على مذهب أبي حنيفة خير وأولى ، قال : وهذه الكلمة أقرب إلى الألفة اه .
وفي آخر التحرير للمحقق ابن الهمام : مسألة لا يرجع فيما قلد فيه : أي عمل به اتفاقا ، وهل
يقلد غيره في غيره ؟ المختار نعم للقطع بأنهم كانوا يستفتون مرة واحدا ومرة غيره غير ملتزمين مفتيا
واحدا ، فلو التزم مذهبا معينا كأبي حنيفة والشافعي : فقيل يلزم ، وقيل مثل من لم يلتزم
وهو الغالب على الظن لعدم ما يوجبه شرعا اه . ملخصا . قال شارحه المحقق ابن أمير حاج : بل
الدليل الشرعي اقتضى العمل بقول المجتهد وتقليده فيه فيما احتاج إليه وهو : ( فاسألوا أهل
الذكر ) [ النحل : 34 ] والسؤال إنما يتحقق عند طلب حكم الحادثة المعينة ، فإذا ثبت عنده قول
المجتهد وجب عمله به ، وأما التزامه فلم يثبت من السمع اعتباره ملزما إنما ذلك في الندب ، ولا
فرق في ذلك بين أن يلتزمه بلفظه أو بقلبه . على أن قول القائل مثلا قلدت فلانا فيما أفتى به تعليق
التقليد والوعد به ، ذكره المصنف اه .
مطلب العامي لا مذهب له
قلت : وأيضا قالوا : العامي لا مذهب له ، بل مذهبه مفتيه ، وعلله في شرح التحرير بأن
المذهب إنما يكون لمن يكون لمن له نوع نظر واستدلال وبصر بالمذهب على حسبه ، أو لمن قرأ كتابا في
فروع ذلك المذهب وعرف فتاوى إمامه وأقوله . وأما غير ممن قال أنا حنفي أو شافعي لم يصر
وإنما أطلنا في ذلك لئلا يغتر بعض الجهلة بما يقع في الكتب من إطلاق بعض العبارات الموهمة .
خلاف المراد فيحملهم على تنقيص الأئمة المجتهدين ، فإن العلماء حاشاهم الله تعالى أن يريدوا
الازدراء بمذهب الشافعي أو غيره ، بل يطلعون تلك العبارات بالمنع من الانتقال خوفا من التلاعب
بمذاهب المجتهدين ، نفعنا الله تعالى بهم ، وأماتنا على حبهم آمين . يدل لذلك ما في القنية رامزا
لبعض كتب المذهب : ليس للعامي أن يتحول من مذهب إلى مذهب ، ويستوي فيه الحنفي
والشافعي اه : وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام ذلك في فصل القبول من الشهادات . قوله : ( قذف
بالتعريض ) كأن قال أنا لست بزان يعزر ، لأن لحد سقط للشبهة ، وقد ألحق الشين بالمخاطب ، لأن
المعنى بل أنت زان فيعزر ، وظاهر التقييد بالقذف أنه لو شتم بالتعريض لا يعزر ( فله قيمه النقصان )
أي له قدر ما نقص من قيمتها ، ولم يذكر أنه يحد أو لا يحد أو لا لعلمه مما مر في بابه ، وتقدم قبيل باب
الشهادة على الزنا زنى بأمة فقتلها أنه الحد والقيمة بالقتل ، وفي إقضائها تفصيل طويل .
قوله : ( إن حلف خصمه ) أي عند عدم البرهان . قوله : ( حتى يتوب أو يموت ) عبارة غيره : حتى