باب الردة أن الساحر أو الزنديق الداعي إذا أخذ قبل توبته ثم تاب لم تقبل توبته ويقتل ، ولو أخذ
بعدها قبلت وأن الخناق لا توبة له . وتقدم كيفية تعزير اللوطي . بالقتل . قوله : ( مع امرأة ) ظاهره أن
المراد الخلوة بها إن لم ير منه فعلا قبيحا كما يدل عليه ما يأتي عن منية المفتي كما تعرفه ،
فافهم . فوله : ( فلها قتله ) أي إن لم يمكنها التخلص منه بصياح أو ضرب وإلا لم تكن مكرهة ،
فالشرط الآتي معتبر هنا أيضا كما هو ظاهر . ثم رأيته في كراهية شرح الوهبانية ، ونصه : ولو استكره
رجل امرأة لها قتله ، وكذا الغلام ، فإن قتله فدمه هدر إذا لم يستطع منعه إلا بالقتل اه . فافهم .
قوله : ( إن كان يعلم ) شرط للقتل الذي تضمنه قوله كمن وجد رجلا . قوله : ( ومفاده الخ ) توفيق بين
العبارتين حيث اشترط في لاولى العلم بأنه لا ينزجر بغير القتل ولم يشترط في الثانية ، فوفق بحمل
الأولى على الأجنبية والثانية على غيرها ، وهذا بناء على أن المراد بقوله في الأولى ( مع امرأة ) أي
يزني بها ، ويأتي الكلام عليه . قوله ( مطلقا ) زاده المصنف على عبارة المنية متابعة لشيخه صاحب
البحر قوله : ( بما في البزازية وغيرها ) أي كالخانية ، ففيها . لو رأى رجلا يزني بامرأته أو امرأة آخر
وهو محصن فصاح به فلم يهرب ولم يمتنع عن الزنا حل له قتله ولا قصاص عليه اه . قوله ( فيحمل
على المقيد ) أي يحمل قول المنية قتلهما جميعا على ما إذا عدم الانزجار بصياح أو ضرب .
قلت : وقد ظهر لي في التوفيق ، وجه آخر ، وهو أن الشرط المذكور إنما هو فيما إذا وجد
رجلا مع امرأة لا تحل له قبل أن يزني بها فهذا لا يحل قتله إذا علم أنه ينزجر بغير القتل ، سواء كانت
أجنبية عن الواجد أو زوجة له أو محرما منه . أما إذا وجده يزني بها فله مطلقا ، ولذا قيد في
المنية بقوله : وهو يزني ، أطلق قوله : قتلهما جميعا ، وعليه فقول الخانية الذي قدمنا آنفا فصاح به
غير قيد ، ويدل عليه أيضا عبارة المجتبى الآتية ، ثم رأيت في جنايات الحاوي الزاهدي ما يؤيده
أيضا ، حيث قال : رجل رأى رجلا مع امرأة يزني بها أو بقبلها أو يضمها إلى نفسه وهي مطاوعة
فقتله أو قتلهما لا ضمان عليه ، ولا يحرم من ميراثها إن أثبته بالبينة أو بالاقرار ، ولو رأى رجلا مع
امرأة في مفازة خالية ، أو رآه مع محارمه هكذا ولم ير منه الزنا ودواعيه : قال بعض المشايخ : حل
قتلهما . وقال بعضهم : لا يحل حتى يرى منه العمل : أي الزنا ودواعيه ، ومثله ، في خزانة الفتاوى اه .
وفي سرقته البزازية : لو رأى في منزله رجلا معه أهله أو جاره يفجر وخاف إن أخذه أن يقهره
فهو في سعة من قتله ، ولو كانت مطاوعة له قتلهما ، فهذا صريح في أن الفرق من حيث رؤية الزنا
وعدمها . تأمل . قوله ( مطلقا ) أي بلا فرق أجنبية وغيرها قوله ( وهو الحق ) مفهومه أن مقابله
حاشية رد المحتار — صفحة 231
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٣١