قلت : نعم له الزيادة تمن نوع آخر ، يضم إلى الضرب الحبس كما يذكره المصنف ، وذلك
يختلف باختلاف الجناية والجناني . قال الزيلعي . وليس في التعزير شئ مقدر ، وإنما هو مفوض إلى
رأي الامام على ما تقتضي جنايتهم ، فإن العقوبة فيه تختلف باختلاف الجناية ، فينبغي أن يبلغ غاية
التعزير في الكبيرة ، كما إذا أصاب من الأجنبية كل محرم سوى الجماع السارق المتاع في
الدار ولم يخرجه ، وكذا ينظر في أحوالهم ، فإن من الناس من ينزجر باليسر ، ومنهم من لا ينزجر إلا
بالكثير . وذكر في النهاية التعزير على مراتب إلى آخر ما مر عن الدرر .
أقول : وظاهر عبارته أن قوله : وذكر في النهاية الخ ، بيان لقوله : وكذا ينظر في أحوالهم الخ :
أي أن أحوال الناس على أربع الناس على أربع مراتب ، فلا يكون ما في النهاية والدرر مخالفا للقول بالتفويض ،
وحينئذ فيكون المراد بالمرتبة الأولى وهي أشراف الاشراف من كان ذا مروءة صدرت منه الصغيرة
على سبيل الزلة ولندور ، فلذا قالوا تعزيره بالأعلام ، لأنه في العادة لا يفعل ما يقتضي التعزير بما
فوق ذلك ، ويحصل انزجاره بهذا القدر من التعزير ، فلا ينافي أنه على قدر الجناية أيضا ، حتى لو
كان من الاشراف لكنه تعدى طوره ففعل اللواطة أو وجد مع الفسقة في مجلس الشرب ونحوه لا
يكتفي بتعزيره بالأعلام فيما يظهر لخروجه عن المروءة ، لان المراد بها كما في الفتح وغيره الدين
الصلاح ، وسيأتي آخر الباب أنه لو تكرر منه الفعل يضر التعزير ، فهذا صريح في أنه بالتكرار لم
يبق ذا مروءة ، وهذا مؤيد لما قدمه عن النهر من أنه لو ضرب غيره فأدماه لا يكفي تعزيره بالأعلام
الخ . ثم رأيت في الشرنبلالية عين ما بحثته ، حيث قال : ولا يخفى أن هذا : أي الاكتفاء بتعزيره
بالأعلام إنما هو مع ملاحظة السبب فلا بد أن يكون مما يبلغ به أدنى الحد ، كما إذا أصاب من أجنبية
غير الجماع اه . فهذا صريح في أن من كان من الاشراف يعزر على قدر جنايته ، وأنه لا يكتفي فيه
بالأعلام إذا كانت جنايته فاحشة تسقط بها مروءته ، فقد ثبت بما قلنا عدم مخالفة ما في الدور للقول
بتفويضه للقاضي ، أو أن المعتبر حال الجناية والجاني . خلافا لما فهمه في البحر كما قدمناه فاغتنم
هذا التحرير المفرد . قوله ( وعليه مشايخنا ) قدمنا عبارة الزيلعي عند قوله : ( وأقله ثلاثة )
مطلب يكون التعزير بالقتل
قوله : ( ويكون التعزير بالقتل ) رأيت في الصارم المسلول للحافظ ابن تيمية أن من أصول
الحنفية أن ما لا قتل فيه عندهم مثل القتل بالمثقل والجماع في غير القبل إذا تكرر فللامام أن يقتل
فاعله ، وكذلك له أن يزيد على الحد المقدر إذا رأي المصلحة في ذلك ، ويحملون ما جاء عن
النبي ( ص ) وأصحابه من القتل في مثل هذه الجرائم على أنه رأي ى المصلحة في ذلك ويسمونه القتل
سياسة .
وكان حاصله أن له أن يعزر بالقتل في الجرائم التي عظمت بالتكرار وشرع القتل في جنسها ،
ولهذا أفتى أكثر هم بقتل من أكثر من سب النبي ( ص ) من أهل الذمة وإن أسلم بعد أخذه ، وقالوا يقتل
سياسة اه . وسيأتي اتمامه في فصل الجزية إن شاء الله تعالى : گ ، ومن ذلك ما سيذكره المصنف من أن
للامام قتل السارق سياسة : أي إن تكرر مه . وسيأتي أيضا قبيل كتاب الجهاد من تكرر الخنق منه
في المصر قتل به سياسة لسعيه ، بالفساد ، وكل من كان كذلك يدفع شره القتل . وسيأتي أيضا في