والحاصل أن الزانيين إما مسلمان أو ذميان أو مستأمنان ، أو الرجل مسلم والمرأة ذمية ، أو
مستأمنة أو بالعكس ، أو الرجل ذمي والمرأة مستأمنة أو بالعكس ، فهي تسع صور . والحد واجب
عند الامام في الكل إلا في ثلاث : إذا كانا مستأمنين ، أو أحدهما . أفاده في البحر .
مطلب في وطئ الدابة
قوله : ( وتذبح ثم تحرق ) أي لقطع امتداد التحدث به كلما رؤيت وليس بواجب كما في الهداية
وغيرها وهذا إذا كانت مما لا يؤكل ، فإن كانت تؤكل جاز أكلها عنده . وقالا : تحرق أيضا ، فإن كانت
الدابة لغير الواطئ يطالب صاحبها أن يدفعها إليه بالقيمة ثم تذبح ، هكذا قالوا : ولا يعرف ذلك إلا
سماعا فيحمل عليه . زيلعي ونهر . قوله : ( الظاهر أنه يطالب ندبا الخ ) أي قولهم : يطالب صاحبها أن
يدفعها إلى الواطئ ليس على طريق الجبر . وعبارة النهر : والظاهر أنه يطالب على وجه الندب ،
ولذا قال في الخانية : كان لصاحبها أيدفعها إليه بالقيمة اه . وعبارة البحر : والظاهر لا يجبر على
دفعها .
تنبيه : لو مكنت امرأة قردا من نفسها فوطئها كان حكمها كإتيان البهائم . جوهرة : أي في أنها
لا حد عليها بل تعزر . وهل يذبح القرد أيضا ، مقتضى التعليل بقطع امتداد التحدث نعم ، فتأمل .
قوله : ( خبر الواحد كاف الخ ) جملة معترضة بين القول ومقوله ، والأولى ذكرها بعد هي عرسك لئلا
يوهم أنها مقولة القول ، والمراد أن تعبير المصنف كالكنز بقيل أولى من تعبير القدوري بقلن .
مطلب فيمن وطئ من زفت إليه
تنبيه : مقتضى هذا كله أنه لا يسقط الحد بمجرد الزفاف ، وأنه لا بد من أن ينضم إليه الاخبار
بأنها زوجته ، ويلزم عليه أن من زفت إليه زوجته ليلة عرسه ولم يكن يعرفها أنه لا يحل له وطؤها ما
لم تقل له واحدة أو أكثر إنها زوجتك ، وهو خلاف الواقع بين الناس ، وفيه حرج عظيم لأنه يلزم منه
تأثيم الأمة . والظاهر أن يحل وطؤها بدون إخبار ، ولا سيما إذ أحضرها النساء من أهله وجيرانه إلى
بيته وجليت على المنصة ( 1 ) ثم زفت إليه ، فإن احتمال غلط النساء فيها وأنها غيرها أبعد ما يكون ،
ومع هذا لو فرض الغلط وقد وطئها على ظن أنها زوجته وأنها تحل له فوجوب الحد عليه إذا لم يقل
له أحد إنها زوجتك في غاية البعد أيضا ، إذ لا شك أن هذه الشبهة أقوى من شبهة العقد على أمه أو
بنته وظنه حلها له ، وأقوى من ظنه حل أمة أبويه ونحوها ، وكذا من وجدها على فراشه ليلا على ما
صححه أبو الليث . ورأيت في الخانية : رجل زفت إليه غير امرأته ولم يكن رآها قبل ذلك فوطئها
كان عليه المهر ولا حد عليه اه . وظاهره أن الاخبار غير شرط . وأظهر منه ما في كافي الحاكم
الشهيد : رجل تزوج فزفت إليه أخرى فوطئها لا حد عليها ولا على قاذفه .
هامش
( 1 ) قوله : ( المنصة ) بسكر الميم وبالصاد المهملة المشددة : هو الكرسي الذي تقف عليه العروس في جلائها مصباح ا ه
منه .