بلدا أو منزلا أو ما أشبهه لم يدين أصلا لأنه نوى تخصيص ما ليس بملفوظ كما في الذخيرة . قوله :
( لان الفعل يقتضي مصدرا منكرا الخ ) فإذا قال : لا أكلم زيدا فهو بمعنى لا أكلمه كلاما ، وهذا أحد
تعليلين ذكرهما في غاية البيان . ثانيهما : أنه نفى فعل ذلك الشئ مطلقا ولم يقيده بشئ دون شئ
فيعم الامتناع عنه ضرورة عموم النفي ، وعليه اقتصر في البحر وهو أظهر ، وأحسن منهما ما نقلناه
عن الذخيرة لما يرد على الأول أن عموم ، ذلك المصدر في الافراد لا في الأزمان ، وأيضا فقد
قال ح : إن هذا ينافي ما مر في باب اليمين في الاكل : أي من أن الثابت في ضمن الفعل ضروري
لا يظهر في غير تحقيق الفعل ، بخلاف الصريح ، ومن أن الفعل لا عموم له كما في المحيط عن
سيبويه . قوله : ( وما في شرح المجمع ) أي لابن ملك من عدمه : أي عدم انحلال اليمين فهو سهو
كما في البحر ، بل تنحل فإذا حنث مرة بفعله لم يحنث بفعله ثانيا ، وللعلامة قاسم رسالة رد فيها
على العلامة الكافيجي حيث اغتر بما في شرح المجمع ، ونقل فيها إجماع الأئمة الأربعة على عدم
تكرار الحنث . قوله : ( لا يحنث ) لأنه بعد الحنث لا يتصور البر وتصور البر شرط بقاء اليمين فلم
تبق اليمين فلا حنث . رسالة العلامة قاسم عن شرح مختصر الكرخي . قوله : ( إلا في كلما )
لاستلزامها تكرر الفعل ، فإذا قال : كلما فعلت كذا يحنث بكل مرة . قوله : ( وكذا الخ ) هذا إذا لم
يمض الوقت . قوله : ( والمحلوف عليه ) الواو بمعنى أو . قال : ( لتحقق العدم ) أي عدم الفعل في
اليوم ط . قوله : ( ولو جن الحالف الخ ) محل هذا في الاثبات كما في الفتح .
وصورته : قال لآكلن الرغيف في هذا اليوم فجن فيه ولم يأكل ، أما في صورة النفي إذا جن
ولم يأكل فلا شك في عدم الحنث ط ، وقدم المصنف أول الايمان أنه يحنث لو فعل المحلوف عليه
وهو مغمى عليه أو مجنون .
مطلب : حلف ليفعلنه بر بمرة
قوله : ( لان النكرة في الاثبات تخص ) أراد بالنكرة المصدر الذي تضمنه الفعل ، وهذا مبني
على التعليل السابق وقد علمت ما فيه . وفي الفتح : لان الملتزم فعل واحد غير عين إذ المقام
للاثبات فيبر بأي فعل سواء كان مكرها فيه أو ناسيا أصيلا أو وكيلا عن غيره ، وإذا لم يفعل لا يحكم
بوقوع الحنث حتى يقع اليأس عن الفعل ، وذلك بموت الحالف قبل الفعل فيجب عليه أن يوصي
بالكفارة ، أو بفوات محل الفعل كما لو حلف ليضربن زيدا أو ليأكلن هذا الرغيف فمات زيد أو أكل
الرغيف قبل أكله ، وهذا إذا كانت اليمين مطلقة ا ه . قوله : ( ولو قيدها بوقت ) مثل ليأكلنه في هذا
اليوم . فتح قوله : ( بأن وقع اليأس ) أي قبل مضي الوقت . قوله : ( أو بفوت المحل ) هذا عندهما
خلافا لأبي يوسف فتح .
حاشية رد المحتار — صفحة 156
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٥٦