الاعتراض ، لان الولاء بمنزلة النسب . قال النبي ( ص ) : الولاء لحمة كلحمة النسب ا ه . ومثله في
الذخيرة . وذكر الشارح في كتاب الولاء : الكفاءة تعتبر في ولاء العتاقة ، فمعتقة التاجر كف ء لمعتق
العطار دون الدباغ ا ه . ويشكل عليه ما ذكره في البدائع أيضا قبل ما قدمناه حيث قال : وموالي
العرب أكفاء لموالي قريش لعموم قوله ( ص ) : والموالي بعضهم أكفاء لبعض اه . فتأمل
تنبيه : مولى الموالاة لا يكافئ مولاة العتاقة . قال في الذخيرة : روى المعلى عن أبي يوسف
أن من أسلم على يدي إنسان لا يكون كفؤا لموالي العتاقة . وفي شر الطحاوي : معتقة أشرف
القوم تكون كفؤا للموالي ، لان لها شرف الولاء للموالي شرف إسلام الآباء ا ه . قوله : ( وأما مرتد
أسلم الخ ) نقله في البحر عن القنية ، وسكت عليه ، وكأنه محمول على مرتد لم يطل زمن ردته ، ولذا
لم يقيده باللحاق بدار الحرب ، لان المرتد في دار الاسلام يقتل إن لم يسلم ، أما من ارتد وطال
زمن ردته حتى اشتهر بذلك ولحق أولا ثم أسلم فينبغي أن لا يكون كفؤا لمن لم ترتد ، فإن العار
الذي يلحقها بهذا أعظم من العار بكافر أصلي أسلم بنفسه ، فليتأمل . قوله : ( إلا لفتنة ) أي لدفعها .
قال في الفتح عن الأصل : إلا أن يكون نسبا مشهورا كبنت ملك من ملوكهم خدعها حائك أو سائس
فإنه يفرق بينهم لا لعدم الكفاءة بل لتسكين الفتنة ، والقاضي مأمور بتسكينها بينهم كما بين
المسلمين ا ه . قوله : ( وتعتبر في العرب والعجم الخ ) قال في البحر : وظاهر كلامهم أن الفتوى
معتبرة في حق العرب والعجم ، فلا يكون العربي الفاسق كفؤا لصالحة عربية كانت أو عجمية ا ه .
قال النهر : وصرح بهذا في إيضاح الاصلاح على أنه المذهب ا ه . وذكر في البحر أيضا أن ظاهر
كلامهم اعتبار الكفاءة مالا فيهما أيضا .
قلت : وكذا حرفة كما يظهر مما نذكر عن البدائع . قوله : ( ديانة ) أي عندهما وهو الصحيح .
وقال محمد : لا تعتبر إلا إذ كان يصفع ويسخر منه ، أو يخرج إلى الأسواق سكران ، ويلعب به
الصبيان لأنه مستخف به . هداية . ونقل في الفتح عن المحيط : أن الفتوى على قول محمد ، لكن
الذي في التاترخانية عن المحيط قبل وعليه الفتوى وكذا في المقدسي عن المحيط البرهاني ومثله
في الذخيرة : قال في البحر : وهو موافق لما صححه في المبسوط ، وتصحيح الهداية معارض له ،
فالافتاء بما في المتون أولى ا ه . قوله : ( فليس فاسق الخ ) اعلم أنه قال في البحر : ووقع لي تردد
فيما إذا كانت صالحة دون أبيها أو كانت أبوها صالحا دونها هل يكون الفاسق كفؤا لها أو لا ؟ فظاهرها
كلام الشارحين أن العبرة لصلاح أبيها وجدها ، فإنهم قالوا : لا يكون الفاسق كفؤا لبنت الصالحين ،
واعتبر في المجمع صلاحها فقال : فلا يكون الفاسق كفؤا للصالحة . وفي الخانية : لا يكون الفاسق
كفؤا للصالحة بنت الصالحين ، فاعتبر صلاح الكل . والظاهر أن الصلاح منها أو من آبائها كاف لعدم
كون الفاسق كفؤا لها ، ولم أره صريحا ا ه . ونازعه في النهر بأن قول الخانية أيضا : إذا كان الفاسق
محترما معظما عند الناس كأعوان السلطان يكون كفؤا لبنات الصالحين . وقال بعض مشايخ بلخ : لا
يكون معلنا كان أو لا ، وهو اختيار ابن الفضل ا ه يقتضي اعتبار الصلاح من حيث الآباء فقط ، وهذا
هو الظاهر ، وحينئذ فلا اعتبار بفسقها ا ه : أي إذا كانت فاسقة بنت صالح لا يكون الفاسق كفؤا لها ،
لان العبرة لصلاح الأب ، فلا يعتبر فسقها ، ويؤيده أن الكفاءة حق الأولياء إذا أسقطتها هي ، لان
حاشية رد المحتار — صفحة 97
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٩٧