خيار لاحد ) هذا في الكبير ( 1 ) كما هو فرض المسألة بدليل قوله : نكحت رجلا وقوله : برضا فلا
يخالف ما قدمناه في الباب المار عن النوازل : لو زوج بنته الصغيرة ممن ينكر أنه يشرب المسكر ، فإذا
هو مدمن له وقالت بعد ما كبرت : لا أرضى بالنكاح ، إن لم يكن يعرفه الأب بشربه وكان غلبة أهل
بيته صالحين فالنكاح باطل ، لأنه إنما زوج على ظن أنه كف ء ا ه . خلافا لما ظنه المقدسي من
إثبات المخالفة بينهما كما نبه عليه الخير الرملي
. قلت : ولعل وجه الفرق أن الأب يصح تزويجه الصغيرة من غير الكفء لمزيد شفقته ، وأنه إنما
فوت الكفاءة لمصلحة تزيد عليها ، وهذا إنما يصح إذا علمه غير كف ء ، أما إذا لم يعلمه فلم يظهر
منه أنه زوجها للمصلحة المذكورة كما إذا كان الأب ماجنا أو سكران ، لكن كان الظاهر أن يقال : لا
يصح العقد أصلا كما في الأب الماجن والسكران ، مع أن المصرح به أن لها إبطاله بعد البلوغ وهو
فرع صحته ، فليتأمل . قوله : ( كان لهم الخيار ) لأنه إذا لم يشترط الكفاءة كان عدم الرضا بعدم
الكفاءة من الولي . ومنها : ثابتا من وجه دون وجه لما ذكرنا أن حال الزوج محتمل بين أن يكون كفؤا
وأن لا يكون . والنص إنما أثبت حق الفسخ بسبب عدم الكفاءة حال عدم الرضا بعدم الكفاءة من كل
وجه ، فلا يثبت حال وجود الرضا بعدم الكفاءة من وجه . بحر عن الولوالجية . قوله : ( للزوم النكاح )
أي على ظاهر الرواية ، ولصحته على رواية الحسن المختارة للفتوى . قوله : ( خلافا لمالك ) في
اعتبار الكفاءة خلاف مالك والثوري والكرخي من مشايخنا ، كذا في فتح القدير ، فكان الأولى ذكر
الكرخي ، وفي حاشية الدرر للعلامة نوح أن الامام أبا الحسن الكرخي ، والامام أبا بكر الجصاص
وهما من كبار علماء العراق ، ومن تبعهما من مشايخ العراق لم يعتبروا الكفاءة في النكاح ، ولو لم
تثبت عندهم هذه الرواية عن أبي حنيفة لما اختاروها . وذهب جمهور مشايخنا إلى أنها معتبرة فيه .
ولقاضي القضاة سراج الدين الهندي مؤلف مستقل في الكفاءة ذكر فيه القولين على التفصيل ، وبين
ما لكل منهما من السند والدليل ا ه . قوله : ( نسبا ) أي من جهة النسب ، ونظم العلامة الحموي ما
تعتبر فيه الكفاءة فقال :
إن الكفاءة في النكاح تكون في * ست لها بيت بديع قد ضبط
نسب وإسلام كذلك حرفة * حرية وديانة مال فقط
قلت : وفي الفتاوى الحامدية من واقعات قدري أفندي عن القاعدية غير الأب والجد من
الأولياء لو زوج الصغيرة من عنين معروف لم يجز ، لان القدرة على الجماع شرط الكفاءة كالقدرة
على المهر والنفقة بل أولى ا ه . وأما الكبيرة فسنذكر عن البحر أنه لو زوجها الوكيل غنيا مجبوبا جاز
وإن كان لها التفريق بعد . قوله : ( فقريش الخ ) القرشيان من جمعهما أب هو النضر بن كنانة فمن
دونه ، ومن لم ينتسب إلا لأب فوقه فهو عربي غير قرشي ، والنضر هو الجد الثاني عشر للنبي ( ص ) ،
هامش
( 1 ) قوله : ( هذا في الكبير الخ ) محل هذا الكلام على قول الشارح كان لهم الخيار وما كتبه المحشي هناك هذا محله ا ه .