وتقدم تمام الكلام على ذلك . قوله : ( والنظر إليها قبله ) أي وإن خاف الشهوة كما صرحوا به في
الحظر والإباحة ، وهذا إذا علم أنه يجاب في نكاحها . قوله : ( دونه سنا ) لئلا يسرع عقمها فلا تلد .
قوله : ( وحسبا ) هو ما تعده من مفاخر آبائك . ح عن القاموس : أي بأن يكون الأصول أصحاب
شرف وكرم وديانة ، لأنها إذا كانت دونه في ذلك ، وكذا في العز : أي الجاه والرفعة ، وفي المال
تنقاد له ، ولا تحتقره وإلا ترفعت عليه . وفي الفتح : روى الطبراني عن أنس عنه ( ص ) : من تزوج امرأة
لعزها لم يزده الله إلا ذلا ، ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرا ، ومن تزوجها لحسبها لم يزده
الله إلا دناءة ، ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له
فيها وبارك لها فيه .
تتمة : زاد في البحر : ويختار أيسر النساء خطبة ومؤنة ، ونكاح البكر أحسن للحديث : عليكم
بالابكار فإنهن أعذب أفواها ، وأنقى أرحاما ، وأرضى باليسير ولا يتزوج طويلة مهزولة ، ولا قصيرة
دميمة ، ولا مكثرة ، ولا سيئة الخلق ، ولا ذات الولد ، ولا مسنة للحديث : سوداء ولود خير من
حسناء عقيم ولا يتزوج الأمة مع طول الحرة ولا زانية ، والمرأة تختار الزوج الدين الحسن الخلق
الجواد الموسر ، ولا تتزوج فاسقا ، ولا يزوج ابنته الشابة شيخا كبيرا ولا رجلا دميما ويزوجها كفؤا ،
فإن خطبها الكفء لا يؤخرها ، وهو كل مسلم تقي ، وتحلية البنات بالحلي والحلل ليرغب فيهن
الرجال سنة ، ولا يخطب مخطوبة غيره لأنه جفاء وخيانة اه . قوله : ( وهل يكره الزفاف ) هو بالكسر
ككتاب إهداء المرأة إلى زوجها . قاموس . والمراد به هنا اجتماع النساء لذلك لأنه لازم له عرفا :
أفاده الرحمتي . قوله : ( المختار لا الخ ) كذا في الفتح مستدلا له بما مر من حديث الترمذي وما رواه
البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : زففنا امرأة إلى رجل من الأنصار ، فقال النبي
( ص ) : أما يكون معهم لهو ، فإن الأنصار يعجبهم اللهو وروى الترمذي والنسائي عنه ( ص ) :
فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت وقال الفقهاء : المراد بالدف ما لا جلاجل له اه .
وفي البحر عن الذخيرة : ضرب الدف في العرس مختلف فيه . وكذا اختلفوا في الغناء في العرس
والوليمة ، فمنهم من قال بعدم كراهته كضرب الدف اه . قوله : ( وينعقد ) قال في شرح الوقاية : العقد
ربط أجزاء التصرف : أي الايجاب والقبول شرعا ، لكن هنا أريد بالعقد الحاصل بالمصدر ، وهو
الارتباط ، لكن النكاح الايجاب والقبول مع ذلك الارتباط ، إنما قلنا هذا لان الشرع يعتبر الايجاب
والقبول أركان عقد النكاح ، لا أمورا خارجية كالشرائط ، وقد ذكرت في شرح التنقيح في فصل النهي
أن الشرع يحكم بأن الايجاب والقبول الموجودين حسا يرتبطان ارتباطا حكميا ، فيحصل معنى شرعي
يكون ملك المشتري أثرا له فذلك المعنى هو البيع ، فالمراد بذلك المعنى : المجموع المركب من
الايجاب والقبول مع ذلك الارتباط للشئ ، لا أن البيع مجرد ذلك المعنى الشرعي والايجاب والقبول
آلة له كما توهم البعض ، لان كونهما أركانا ينافي ذلك اه : أي ينافي كونهما آلة ، وأشار الشارح إلى
ذلك حيث جعل الباء للملابسة كما في بنيت البيت بالحجر لا للاستعانة ، كما في كتبت بالقلم .
والحاصل أن النكاح والبيع ونحوهما وإن كانت توجد حسا بالايجاب والقبول ، لكن وصفها
بكونها عقودا مخصوصة بأركان وشرائط يترتب عليها أحكام ، وتنتفي تلك العقود بانتفائها وجود
حاشية رد المحتار — صفحة 9
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٩