النفس ، وتحصيل الثواب ، وبالجور يأثم ويرتكب المحرمات فتنعدم المصالح لرجحان هذه المفاسد .
بحر . وترك الشارح قسما سادسا ذكره في البحر عن المجتبى وهو الإباحة إن خاف العجز عن الايفاء
بموجبه اه . أي خوفا غير راجح ، وإلا كان مكروها تحريما ، لأن عدم الجور من واجبه ، والظاهر
أنه إذا لم يقصد إقامة السنة بل قصد مجرد التوصل إلى قضاء الشهوة ولم يخف شيئا لم يثب عليه ، إذ
لا ثواب إلا بالنية فيكون مباحا أيضا كالوطئ لقضاء الشهوة ، لكن لما قيل له ( ص ) : إن أحدنا يقضي
شهوته فكيف يثاب ؟ فقال ( ص ) ما معناه : أرأيت لو وضعها في محرم أما كان يعاقب فيفيد الثواب
مطلقا ، إلا أن يقال : المراد في الحديث قضاء الشهوة لأجل تحصين النفس ، وقد صرح في الأشباه
بأن النكاح سنة مؤكدة ، فيحتاج إلى النية ، وأشار بالفاء إلى توقف كونه سنة على النية ، ثم قال :
وأما المباحات فتختلف صفتها باعتبار ما قصدت لأجله ، فإذا قصد بها التقوى على الطاعات أو
التوصل إليها كانت عبادة كالأكل والنوم واكتساب المال والوطئ اه . ثم رأيت في الفتح قال : وقد
ذكرنا أنه إذا لم يقترن بنية كان مباحا ، لان المقصود منه حينئذ مجرد قضاء الشهوة ومبنى العبادة على
خلافه .
وأقول : بل فيه فضل من جهة أنه كان متمكنا من قضائها بغير الطريق المشروع ، فالعدول إليه
مع ما يعلمه من أنه قد يستلزم إثقالا فيه قصد ترك المعصية اه . قوله : ( ويندب إعلانه أي إظهاره ،
والضمير راجع إلى النكاح بمعنى العقد ، لحديث الترمذي : أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد
واضربوا عليه بالدفوف فتح . قوله : ( وتقديم خطبة ) بضم الخاء ما يذكر قبل إجراء العقد من
الحمد والتشهد ، وأما بكسرها فهي طلب التزوج ، وأطلق الخطبة فأفاد أنها لا تتعين بألفاظ
مخصوصة ، وإن خطب بما ورد فهو أحسن ، ومنه ما ذكره ط عن صاحب الحصن الحصين من لفظه
عليه الصلاة والسلام وهو الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، * ( ) * * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) * .
* ( إلى قوله : ) * اه . قوله : ( في مسجد ) للامر به في الحديث ط . قوله : ( يوم جمعة ) أي وكونه يوم
جمعة . فتح .
تنبيه : قال في البزازية : والبناء والنكاح بين العيدين جائز وكره الزفاف ، والمختار أنه يكره
لأنه عليه الصلاة والسلام تزوج بالصديقة في شوال وبنى بها فيه ، وتأويل قوله عليه الصلاة والسلام :
لا نكاح بين العيدين إن صح أنه عليه الصلاة والسلام كان رجع عن صلاة العيد في أقصر أيام
الشتاء يوم الجمعة ، فقاله حتى لا يفوته الرواح في الوقت الأفضل إلى الجمعة اه . قوله : ( بعاقد
رشيد وشهود عدول ) فلا ينبغي أن يعقد مع المرأة بلا أحد من عصبتها ، ولا مع عصبة فاسق ، ولا
عند شهود غير عدول خروجا من خلاف الإمام الشافعي . قوله : ( والاستدانة له ) لان ضمان ذلك
على الله تعالى ، فقد روى الترمذي والنسائي وابن ماجة : ثلاث حق على الله تعالى عونهم : المكاتب
الذي يريد الأداء ، والناكح الذي يريد العفاف ، والمجاهد في سبيل الله تعالى ذكره بعض المحشين
حاشية رد المحتار — صفحة 8
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٨