شرعي زائد على الحسي ، فليس العقد الشرعي مجرد الايجاب والقبول ولا الارتباط وحده بل هو
مجموع الثلاثة ، وعليه فقوله : وينعقد أي النكاح : أي يثبت ويحصل انعقاده بالايجاب والقبول . قوله :
( من أحدهما ) أشار إلى أن المتقدم من كلام العاقدين إيجاب سواء كان المتقدم كلام الزوج ، أو كلام
الزوجة المتأخر قبول . ح عن المنح فلا يتصور تقديم القبول ، فقوله تزوجت ابنتك : إيجاب ، وقول
الآخر زوجتكها : قبول ، خلافا لمن قال : إنه من تقديم القبول على الايجاب ، وتمام تحقيقه في
الفتح . قوله : ( لان الماضي الخ ) قال في البحر : وإنما اختير لفظ الماضي لان واضع اللغة لم يضع
للانشاء لفظا خاصا ، وإنما عرف الانشاء بالشرع ، واختيار لفظ الماضي لدلالته على التحقيق والثبوت
دون المستقبل اه . وقوله على التحقيق أي تحقيق وقوع الحدث . قوله : ( كزوجت نفسي الخ ) أشار
إلى عدم الفرق بين أن يكون الموجب أصيلا أو وليا أو وكيلا ، وقوله منك بفتح الكاف ، وليس
مراده استقصاء الألفاظ التي تصلح للايجاب ، حتى يرد عليه أن مثل بنتي ابني ، ومثل موكلتي
موكلي ، وأنه كان عليه أن يقول بعد قوله منك بفتح الكاف وكسرها : أو من موليتك أو من
موكلتك بفتح الكاف وكسرها أيضا ليعم الاحتمالات ، فافهم . قوله : ( ويقول الآخر تزوجت ) أي أو
قبلت لنفسي أو لموكلي أو ابني أو موكلتي ط . قوله : ( فالأول ) أي الموضع للاستقبال . قوله :
نفسك بكسر الكاف مفعول زوجيني أو بفتحها مفعول زوجني ففيه حذف مفعول أحد الفعلين ،
ولو حذفه لشمل الولي والوكيل أيضا . أفاده ح . قوله : ( أو كوني امرأتي ) ومثله كوني امرأة ابني أو
امرأة موكلي ، وكذا كن زوجي أو كن زوج ابنتي أو زوج موكلتي . أفاده ح . قوله : ( فإنه ليس
بإيجاب ) الفاء فصيحة : أي إذا عرفت أن قوله بما وضع معطوف على قوله بإيجاب وقبول وعرفت
أيضا أن العطف يقتضي المغايرة عرفت أن لفظ الامر ليس بإيجاب ، لكن هذا يقتضي أن قول الآخر
زوجت في هذه الصورة ليس بقبول ، وهو كذلك : أي ليس بقبول محض ، بل هو لفظ قام مقام
الايجاب والقبول كما ذكره الشارح . ويرد عليه أن عطف الحال على الاستقبال يقتضي أن نحو قوله
أتزوجك ليس بإيجاب ، وأن قولها قبلت مجيبة له ليس بقبول مع أنهما إيجاب وقبول قطعا ح . قوله : (
بل هو توكيل ضمني ) أي إن قوله زوجني توكيل بالنكاح للمأمور معنى ، ولو صرح بالتوكيل
وقال : وكلتك بأن تزوجني نفسك مني ، فقالت زوجت ، صح النكاح فكذا هنا غاية البيان ، وأشار
بقوله ضمني إلى الجواب عما أورد عليه من أنه لو كان توكيلا لما اقتصر على المجلس ، مع أنه
يقتصر .
وتوضيح الجواب كما أفاده الرحمتي : أن المتضمن بالفتح لا تعتبر شروطه ، بل شروط
المتضمن بالكسر والامر طلب للنكاح فيشترط فيه شروط النكاح من اتحاد المجلس في ركنية لا
شروط ما في ضمنه من الوكالة ، كما في أعتق عبدك عني بألف لما كان البيع فيه ضمنيا لم يشترط
فيه الايجاب والقبول لعدم اشتراطهما في العتق ، لان الملك في الاعتاق شرط ، وهو تبع للمقتضي
وهو العتق ، إذ الشرط اتباع ، فلذا ثبت البيع المقتضي بالفتح بشروط المقتضي بالكسر ، وهو
حاشية رد المحتار — صفحة 10
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٠