تشهد في الصبح وتقول : رأيت الدم الآن ، لأنها لو أسندت أفسدت ، وليس هذا بكذب محض بل من
قبيل المعاريض المسوغة لاحياء الحق ، لان الفعل الممتد لدوامه حكم الابتداء والضرورة داعية إلى
هذا لا إلى غيره ا ه .
وحاصله : أنها تعني بقولها بلغت الآن : إني الآن بالغة ، لئلا يكون كذبا صريحا لأنه حيث
أمكن إحياء الحق بالتعريض ، وهو أن يريد المتكلم ما هو خلاف المتبادر من كلامه كان أولى من
الكذب الصريح ، فافهم . وفي جامع الفصولين : فإن قالوا متى بلغت تقول كما بلغت نقضته ، لا
تزيد على هذا ، فإنها لو قالت بلغت قبل هذا ونقضته حين بلغت لا تصدق والاشهاد لا يشترط
لاختيارها نفسها ، لكن شرط لاثباته ببينة ليسقط اليمين عنها ، وتحليفها على اختيارها نفسها كتحليف
الشفيع على الشفعة ، فإن قالت للقاضي : اخترت نفسي حين بلغت صدقت مع اليمين ، ولو قالت :
بلغت أمس وطلبت الفرقة لا يقبل وتحتاج إلى البينة . وكذا الشفيع لو قال : طلبت حين علمت فالقول
له ، ولو قال : علمت أمس وطلبت لا يقبل بلا بينة ا ه .
قلت : وتحصل من مجموع ذلك أنها لو قالت : بلغت الآن وفسخت تصدق بلا بينة ولا يمين ،
ولو قالت : فسخت حين بلغت تصدق بالبينة أو اليمين ، ولو قالت : بلغت أمس وفسخت ، فلا بد من
البينة لأنها لا تملك إنشاء الفسخ في الحال ، بخلاف الصورة الثانية ، حيث لم تسنده إلى الماضي
فقد حكت ما تملك استئنافه ، فقد ظهر الفرق بين الصورتين وإن خفي على صاحب الفصولين كما
أفاده في نور العين . قوله : ( وإن جهلت به ) أي بأن لها خيار البلوغ أو بأنه لا يمتد . قال القهستاني :
وهذا عند الشيخين . وقال محمد : إن خيارها يمتد إلى أن تعلم أن لها خيارا كما في النتف . قوله :
( لتفرغها للعلم ) أي لأنها تتفرغ لمعرفة أحكام الشرع ، والدار دار العلم فلم تعذر بالجهل . بحر : أي
أنها يمكنها التفرغ للتعلم لفقد ما يمنعها منه ، وإن لم تكلف به قبل بلوغها . قوله : ( بخلاف خيار
المعتقة فإنه يمتد ) أي يمتد إلى آخر المجلس ويبطل بالقيام عنه كما في الفتح ، فافهم . وكذا لا
يحتاج إلى القضاء ، بخلاف خيار البكر على ما مر .
والحاصل كما في النهر : أن خيار العتق خالف خيار البلوغ في خمسة : ثبوته للأنثى فقط ،
وعدم بطلانه بالسكوت في المجلس ، وعدم اشتراط القضاء فيه ، وكون الجهل عذرا ، وفي بطلانه
بما يدل على الاعراض ، وهذا الأخير بخلاف خيار الثيب والغلام على ما يأتي ا ه . وأراد بالمعتقة
التي زوجها مولاها قبل العتق صغيرة أو كبيرة ، فيثبت لها خيار العتق لا خيار البلوغ لو صغيرة ، إلا
إذا زوجها بعد العتق فيثبت لها وللعبد الصغير أيضا ، بخلاف خيار العتق فإنه لا يثبت له لو زوجه
قبل العتق صغيرا أو كبيرا كما حررناه سابقا . قوله : ( والثيب ) شمل ما لو كانت ثيبا في الأصل أو
كانت بكرا ثم دخل بها ثم بلغت كما في البحر وغيره . قوله : ( أو دلالة ) عطف على صريح
وضمير عليه للرضا ط . قوله : ( ودفع مهر ) حملة في قوله : الفتح على ما إذا كان قبل الدخول ، أما لو
دخل بها قبل بلوغه ، ينبغي أن لا يكون دفع المهر بعد بلوغه رضا ، لأنه لا بد منه أقام أو
فسخ ا ه بحر . ومثله يقال في قبولها في المهر بعد الدخول بها أو الخلوة . أفاده ط . ومن الرضا
حاشية رد المحتار — صفحة 82
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٨٢