يدل على الرضا ، كيف وإنما أرسلت لغرض الاشهاد على الفسخ ا ه ملخصا . ونازعه في البحر في
السلام بأن خيار البكر يبطل بمجرد السكوت ، ولا شك أن الاشتغال بالسلام فرق السكوت .
قال في النهر : وأقول : ممنوع ، فقد نقلوا في الشفعة أن سلامه على المشتري لا يبطلها ،
لأنه ( ص ) قال : السلام قبل الكلام ولا شك أن طلب المواثبة بعد العلم بالبيع يبطل بالسكوت كخيار
البلوغ ولو كان السلام فوقه لبطلت ، وقالوا : لو قال من اشتراها وبكم اشتراها لا تبطل شفعته كما
في البزازية ، وهذا يؤيد ما في فتح القدير ، نعم ما وجه به في المهر إنما يتم إذا لم يخل بها ، أما إذا
خلا بها خلوة صحيحة فالوقوف على كميته اشتغال بما لا يفيد لوجوبه بها فإطلاق عدم سقوطه مما لا
ينبغي ا ه كلام النهر . وعن هذا الأخير قال الشارح : قبل الخلوة .
والحاصل أن المنقول في هذه المسائل الثلاث بطلان الخيار ، وبحث في الفتح عدمه فيها ،
ونازعه في البحر في مسألة السلام فقط ، وانتصر في النهر للفتح في الكل ، وكذا المحقق المقدسي
والشرنبلالي ، وكأن أصل الحكم مذكور بطريق التخريج والاستنباط من بعض مشايخ المذهب ،
فنازعهم في الفتح في صحة هذا التخريج ، فإنه وإن كان من أهل الترجيح كما ذكره في قضاء : البحر
بل بلغ رتبة الاجتهاد كما ذكره المقدسي في باب نكاح العبد ، لكنه لا يتابع فيما يخالف المذهب ،
فلو كان هذا الحكم منقولا عن أحد أئمتنا الثلاثة لما ساغ لهؤلاء اتباع بحثه المخالف لمنقول
المذهب ، ومما يؤيد أنه قول لبعض المشايخ لا نص مذهبي قول المحقق وما قيل الخ فافهم .
قوله : ( ولا يمتد إلى آخر المجلس ) أي مجلس بلوغها أو علمها بالنكاح كما في قوله : ( الفتح ) : أي إذا بلغت
وهي عالمة بالنكاح أو علمت به بعد بلوغها فلا بد من الفسخ في حال البلوغ أو العلم ، فلو سكتت
ولو قليلا بطل خيارها ولو قبل تبدل المجلس ، قوله : ( لأنه كالشفعة ) أي في أنه يشترط لثبوتها أن
يطلبها الشفيع فور علمه في ظاهر الرواية حتى لو سكت لحظة أو تكلم بكلام لغو بطلت ، وما
صححه الشارح في بابها من أنها تمتد إلى آخر المجلس ضعيف كما سيأتي إن شاء الله تعالى . قوله :
( ولو اجتمعت معه ) أي الشفعة مع خيار البلوغ ح . قوله : ( ثم تبدأ بخيار البلوغ ) هذا قول ، وقيل
بالشفعة ، وفي شفعة البزازية له حق خيار البلوغ والشفعة فقال : طلبتها واخترت نفسي يبطل المؤخر
ويثبت المقدم ، لأنه يمكنه أن يقول طلبتهما ، أو أجزتهما ، أو اخترتهما جميعا نفسي والشفعة . قال
القاضي أبو جعفر : يقدم خيار البلوغ لان في خيار الشفعة ضرب سعة لما مر أنه لو قال من اشترى
وبكم اشترى لا نبطل ، وقيل يقول طلبت الحقين اللذين ثبتا لي الشفعة ورد النكاح ا ه . وتوقف
الخير الرملي في وجه التعيين ، واستبعد الخلاف فيه لأن الظاهر أن بعض المتقدمين قال على سبيل
التمثيل : طلبتهما نفسي والشفعة ، وبعضهم قال : الشفعة ونفسي ، فظن بعض المتأخرين أن ذلك
حتم ، وليس كذلك لان طلب الحقين جملة هو المانع من السقوط ، فحيث ثبت ذلك بالاجمال
المتقدم لا يضر في البيان تقديم أحدهما على الآخر ، بل لو قيل لا حاجة إلى التفسير لكان له وجه
وجيه ا ه ملخصا ، فتأمل .
قلت : وأما الثيب فتبدأ بالشفعة بلا خلاف لان خيارها يمتد كما يأتي . قوله : ( وتشهد الخ )
قال في البزازية : وإن أدركت بالحيض تختار عند رؤية الدم ، ولو في الليل تختار في تلك الساعة ، ثم
حاشية رد المحتار — صفحة 81
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٨١