رأيت في البدائع مثل ما في الكنز حيث قال : وأما إنكاح الأب والجد الصغير الصغيرة فالكفاءة فيه
ليست بشرط عند أبي حنيفة لصدوره ممن له كمال النظر لكمال الشفقة ، بخلاف إنكاح الأخ والعم
من غير كف ء فإنه لا يجوز بالاجماع لأنه ضرر محض ا ه . فقوله : بخلاف الخ ظاهر في رجوعه إلى
كل من الصغير والصغيرة ، وعلى هذا فمعنى عدم اعتبار الكفاءة للزوج أن الرجل لو زوج نفسه من
امرأة أدنى منه ليس لعصباته حق الاعتراض ، بخلاف الزوجة ، وبخلاف الصغيرين إذا زوجهما غير
الأب والجد ، هذا ما ظهر لي ، وسنذكر في أول باب الكفاءة ما يؤيده ، والله أعلم . قوله : ( أصلا )
أي لا لازما ولا موقوفا على الرضا بعد البلوغ ، قال في فتح القدير : وعلى هذا ابتني الفرع
المعروف : لو زوج العم الصغيرة حرة الجد من معتق الجد فكبرت وأجازت لا يصح ، لأنه لم يكن
عقدا موقوفا إذا لا مجيز له ، فإن العم ونحوه لم يصح منهم التزويج بغير الكفء ا ه . قال في البحر :
ولذا ذكر في الخانية وغيرها أن غير الأب والجد إ ذا زوج الصغيرة فالأحوط أن يزوجها مرتين : مرة
بمهر مسمى ومرة بغير التسمية ، لأنه لو كان في التسمية نقصان فاحش ولم يصح النكاح الأول يصح
الثاني ا ه . وليس للتزويج من غير كف ء حيلة كما لا يخفى ا ه . قوله : ( صح ولهما فسخه ) أي بعد
بلوغهما ، والجملة قصد بها لفظها مرفوعة المحل على أنها بدل من ما أو محكية بقول محذوف : أي
قائلا : وقوله : وهم خبر عن ما وعبارة صدر الشريعة في متنه : وصح إنكاح الأب والجد الصغير
والصغيرة بغبن فاحش ومن غير كف ء لا غيرهما . وقال في شرحه : أي لو فعل الأب أو الجد عند
عدم الأب لا يكون للصغير والصغيرة حق الفسخ بعد البلوغ ، وإن فعل غيرهما فلهما أن يفسخا بعد
البلوغ ا ه . ولا يخفى أن الوهم في عبارة الشرح ، وقد نبه على وهمه ابن الكمال ، وكذا المحقق
التفتازاني في التلويح في بحث العوارض ، وذكر أنه لا يوجد له رواية أصلا ، وأجاب القهستاني بأن
صحته بالغبن الفاحش نقلها في الجواهر عن بعضهم ، وبغير كف ء نقلها في الجامع عن بعضهم .
قال : وهذا يدل على وجود الرواية ا ه .
قلت : وفيه نظر ، فإن ما كان قولا لبعض المشايخ لا يلزم أن يكون فيه رواية عن أئمة
المذهب ، ولا سيما إذا كان قولا ضعيفا مخالفا لما في مشاهير كتب المذهب المعتمدة . قوله :
( ولكن لهما خيار البلوغ ) ( 1 ) دفع به توهم اللزوم المتبادر من الصحة ط . وأطلق فشمل الذميين
والمسلمين وما إذا زوجت الصغيرة نفسها فأجاز الولي ، لان الجواز ثبت بإجازة الولي فالتحق بنكاح
باشره . بحر عن المحيط . قوله : ( وملحق بهما ) كالمجنون والمجنونة إذا كان المزوج لهما غير الأب
والجد والابن بأن كان أخا أو عما مثلا . قال في الفتح بعد أن ذكر العصبات : وكل هؤلاء يثبت لهم
ولاية الاجبار على البنت والذكر في حال صغرهما أو كبرهما إذا جنا مثلا غلام بلغ عاقلا ثم جن
فزوجه أبوه وهو رجل جاز إذا كان مطبقا ، فإذا أفاق فلا خيار له ، وإن زوجه أخوه فأفاق فله
الخيار ا ه . قوله : ( بالبلوغ ) أي إذا علما قبله أو عنده . قهستاني . قوله : ( أو العلم بالنكاح بعده ) أي
هامش
( 1 ) قوله : ( ولكن لهما خيار البلوغ ) في نسخ الشرح التي بأيدينا خيار الفسخ بالبلوغ ا ه مصححه .