بعد البلوغ بأن بلغا ولم يعلما به ثم علما بعده . قوله : ( لقصور الشفقة ) أي ولقصور الرأي في الام ،
وهذا جواب عن قول أبي يوسف : إنه لا خيار لهما اعتبارا بما لو زوجهما الأب أو الجد . قوله :
( ويغني عنه خيار العتق ) اعلم أن خيار العتق لا يثبت للذكر بل للأنثى فقط صغيرة أو كبيرة ، فإذا
زوجها مولاها ثم أعتقها فلها الخيار ، لأنه كان يزول ملك الزوج عليها بطلقتين فصار لا يزول إلا
بثلاث ، لكن لو صغيرة لا تخير ما لم تبلغ ، فإذا بلغت خيرها القاضي خيار العتق لا خيار البلوغ ،
وإن ثبت لها أيضا لان الأول أعم فينتظم الثاني تحته ، وقيل لا يثبت لها خيار البلوغ وهو الأصح ،
وهكذا ذكره محمد في الجامع لأن ولاية المولى ولاية كاملة لأنها بسبب الملك ، فلا يثبت خيار
البلوغ كما في الأب والجد ، ولو زوج عبده الصغير حرة ثم أعتقه ، ثم بلغ فليس له خيار بلوغ ولا
خيار عتق ، لان إنكاح المولى باعتبار الملك لا بطريق النظر له ، بخلاف ما ما إذا زوجه بعد العتق وهو
صغير لأنه بطريق النظر . هذا خلاصة ما في الذخيرة من الفصل السابع عشر ، ونحوه في جامع
الصفار للامام الاسروشني ، وفي البحر عن الأسبيجابي : لو أعتق أمته الصغيرة أولا ثم زوجها ثم
بلغت فإن لها خيار البلوغ ا ه : أي لما مر من أن ولايته عليها بطريق النظر ، ولأنها ولاية إعتاق وهي
متأخرة عن جميع العصبات فلها خيار البلوغ كما في ولاية الأخ والعم ، بل أولى ، بخلاف ما لو
زوجها قبل الاعتاق ، ثم بلغت فإنه ليس لها خيار البلوغ كما مر ، لأن ولاية الملك أقوى من ولاية
الأب والجد
. والحاصل : أن خيار العتق لا يثبت للذكر الرقيق صغيرا أو كبيرا ، ويثبت للأنثى مطلقا إذا
زوجها حالة الرق ، وأن خيار البلوغ يثبت للصغير والصغيرة إذا زوجهما بعد العتق ، وأنه لا يثبت
لهما إذا زوجهما قبله لا استقلالا ولا تبعا لخيار العتق للصغيرة على الصحيح ، فقوله : ويغني عنه
خيار العتق مبني على الضعيف . قوله : ( بحضرة أبيه أو وصيه ) فإن لم يوجد أحدهما ينصب القاضي
وصيا يخاصم فيحضره ويطلب منه حجة للصغير تبطل دعوى الفرقة من بينة على رضاها بالنكاح بعد
البلوغ أو تأخيرها طلب الفرقة وإلا يحلفها الخصم ، فإن حلفت يفرق بينهما الحاكم بحضرة الخصم
بلا انتظار إلى بلوغ الصبي . دأب الأوصياء عن جامع الفصولين .
قلت : والظاهر أن وصي الأب مقدم على الجد كما صرحوا به في بابه ثم رأيته هنا في جامع
الصفار قال في امرأة الصبي : لو وجدته مجبوبا فالقاضي يفرق بينهما بخصومتها ، ولو وجدته عنينا
ينتظر بلوغه ، ثم قال : فإن لم يكن له أب ولا وصي فالجد أو وصيه خصم فيه ، فإن لم يكن نصب
القاضي عنه خصما الخ ، فافهم . قوله : ( بشرط القضاء ) أي لان في أصله ضعفا فيتوقف عليه
كالرجوع في الهبة ، وفيه إيماء إلى أن الزوج لو كان غائبا لم يفرق بينهما ما لم يحضر للزوم القضاء
على الغائب . نهر . قلت : وبه صرح الاسروشني في جامعه . قوله : ( للفسخ ) أي هذا الشرط إنما
هو للفسخ لا لثبوت الاختيار .
وحاصله أنه إذا كان المزوج للصغير والصغيرة غير الأب والجد ، فلهما الخيار بالبلوغ أو العلم
به ، فإن اختار الفسخ لا يثبت الفسخ إلا بشرط القضاء ، فلذا فرع عليه بقوله فيتوارثان فيه أي في
هذا النكاح قبل ثبوت فسخه . قوله : ( ويلزم كل المهر ) لان المهر كما يلزم جميعه بالدخول ولا حكما
حاشية رد المحتار — صفحة 76
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٦