إلى وليها يندب بالأولى لما علمته من علة الندب ، إلا أن يكون مراده الإشارة إلى خلاف الشافعي
بقرينة ما بعده : أي أنها تندب لا تجب ولو بكرا عندنا خلافا له . قوله : ( ولو ثيبا ) أشار إلى خلاف
الشافعي فإنه يقول : إن ولاية الاجبار منوطة بالبكارة فيزوجها بلا إذنها ولو بالغا ، لا إن كانت ثيبا ولو
صغيرة ، فالثيب الصغيرة لا تزوج عنده ما لم تبلغ لسقوط ولاية الأب . قوله : ( ومعتوهة ومرقوقة )
بالجر فيهما عطفا على قوله : الصغيرة لعدم تقييدهما بالصغر ، والأولى تعريفهما بأل لئلا يتوهم
عطفهما على ثيبا . قوله : ( صغير الخ ) الموصوف محذوف : أي شخص صغير الخ ، فيشمل الذكر
والأنثى . قوله : ( لا مكلفة ) الأولى زيادة حرة ليقابل الرقيق ط . وهذا تصريح بمفهوم المتن ذكره
ليفيد أن قوله : فنفذ مفرع عليه . قوله : ( فنفذ الخ ) أراد بالنفاذ الصحة ، وترتب الاحكام من طلاق
وتوارث وغيرهما لا اللزوم ، إذ هو أخص منها لأنه ما لا يمكن نقضه ، وهذا يمكن رفعه إذا كان من
غير كف ء ، فقوله في الشرنبلالية : أي ينعقد لازما في إطلاقه نظر . واحترز بالحرة عن المرقوقة ولو
مكاتبة أو أم ولد وبالمكلفة عن الصغيرة والمجنونة ، فلا يصح إلا بولي كما قدمه ، وأما حديث أيما
امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل وحسنه الترمذي ،
وحديث لا نكاح إلا بولي رواه أبو داود وغيره ، فمعارض بقوله ( ص ) الأيم : أحق بنفسها من وليها
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ ، والأيم من لا زوج لها بكرا أو لا ،
فإنه ليس للولي إلا مباشرة العقد إذا رضيت ، وقد جعلها أحق منه به ، ويترجح هذا بقوة السند
والاتفاق على صحته ، بخلاف الحديثين الأولين فإنهما ضعيفان أو حسنان ، أو يجمع بالتخصيص ،
أو بأن النفي للكمال ، أو بأن يراد بالولي من يتوقف على إذنه : أي لا نكاح إلا بمن له ولاية لينفي
نكاح الكافر للمسلمة والمعتوهة والعبد والأمة ، والمراد بالباطل حقيقته على قول من لم يصحح ما
باشرته من غير كف ء ، أو حكمه على قول من يصححه : أي للولي أن يبطله وكل ذلك سائغ في
إطلاقات النصوص ويجب ارتكابه لدفع المعارضة وتمام الكلام على ذلك مبسوط في الفتح : قوله :
( والأصل الخ ) عبارة البحر : والأصل هنا أن كل من يجوز تصرفه في ماله بولاية نفسه الخ فإنه يخرج
الصبي المأذون ، فإنه وإن جاز تصرفه في ماله لكن لا بولاية نفسه ، لكن يرد على العكس
المحجورة فإنها تملك النكاح وإن لم تملك التصرف في مالها على قولهما بالحجر على الحر
فالأصل مبني على قول الإمام . تأمل . قوله : ( إذا كان عصبة ) أي بنفسه ، فلا يرد العصبة بالغير
كالبنت مع الابن ، ولا العصبة مع الغير كالأخت مع البنت كما في البحر ح . قوله : ( في غير
الكفء ) أي في تزويجها نفسها من غير كف ء ، وكذا له الاعتراض في تزويجها نفسها بأقل من مهر
مثلها ، حتى يتم مهر المثل أو يفرق القاضي كما سيذكره المصنف في باب الكفاءة . قوله : ( فيفسخه
القاضي ) فلا تثبت هذه الفرقة إلا بالقضاء لأنه مجتهد فيه ، وكل من الخصمين يتشبث بدليل ، فلا
ينقطع النكاح إلا بفعل القاضي ، والنكاح قبله صحيح يتوارثان به إذا مات أحدهما قبل القضاء ، وهذه
حاشية رد المحتار — صفحة 61
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦١