قلت : والأنسب أن يقول مع علمه به عينا لما في البحر : لو قال الولي : رضيت بتزوجها من
غير كف ء ، ولم يعلم بالزوج عينا هل يكفي ؟ صارت حادثة الفتوى . وينبغي لا يكفي لان الرضا
بالمجهول لا يصح كما ذكره في الخانية فيما إذا استأذنها الولي ولم يسم الزوج فقال لان الرضا
بالمجهول لا يتحقق ، ولم أره منقولا ا ه . وأقره في النهر لكن ليس على عمومه ، لما سيأتي في
كلام الشارح أنها لو فوضت الامر إليه يصح كقولها زوجني ممن تختاره ونحوه . قال الخير الرملي :
ومقتضاه أن الولي لو قال لها أنا راض بما تفعلين أو زوجي نفسك ممن تختارين ونحوه أنه يكفي ،
وهو ظاهر لأنه فوض الامر إليها ولأنه من باب الاسقاط ا ه . قوله : ( فليحفظ ) قال في الحقائق شرح
المنظومة النسفية : وهذا مما يجب حفظه لكثرة وقوعه ا ه . وقال الكمال : لان المحلل في الغالب
يكون غير كف ء ، وأما لو باشر الولي عقد المحلل فإنها تحل للأول ا ه وفي البحر : وهذا كله إذا
كان لها ولي ، وإلا فهو صحيح مطلقا اتفاقا . قوله : ( وهو ظاهر الرواية ) وبه أفتى كثير من المشايخ ،
فقد اختلف الافتاء . بحر . لكن علمت أن الثاني أقرب إلى الاحتياط . قوله : ( قبل العقد أو بعده ) فيه
أن الرضا قبل العقد يصح على كل من الأول والثاني ، وأما المبني على الأول فقط فهو الرضا بعد
العقد ، فإنه يصح عليه لا على الثاني المفتى به كما قدمنا ، عن البحر ، وكلام المتن يوهم أنه على
الثاني لا يكون رضا البعض كالكل ، ولا وجه له ، ولعل الشارح قصد بما ذكره دفع هذا الايهام .
تأمل . قوله : ( لثبوته لكل كملا ) لأنه حق واحد لا يتجزأ ، لأنه ثبت بسبب لا يتجزأ . بحر . قوله :
( كولاية أمان وقود ) فإذا أمن مسلم حربيا ليس لمسلم آخر أن يتعرض للحربي أو لماله ، وإذا عفا
أحد أولياء القصاص ليس لولي آخر طلبه ح . قوله : ( وسنحققه في الوقف ) حيث زاد على ما هنا مما
يقوم فيه البعض مقام الكل بعض مستحقي الوقف ينتصب خصما عن الكل ، وكذا بعض الورثة ،
وكذا إثبات الاعسار في وجه أحد الغرماء ، وولاية المطالبة بإزالة الضرر العام عن طريق المسلمين .
( ولا الخ ) أي وإن لم يستووا في الدرجة ، وقد رضي الابعد فللأقرب الاعتراض . بحر عن
قوله : ( الفتح ) وغيره . قوله : ( وإن لم يكن لها ولي الخ ) أي عصبة كما مر ، والأولى التعبير به ، وهذا الذي
ذكره المصنف من الحكم ذكره في الفتح بحثا بصيغة : ينبغي أخذا من التعليل بدفع الضرر عن
الأولياء ، وأنها رضيت بإسقاط حقها ، وجزم به في البحر فتبعه المصنف ، والظاهر أنه لو كان لها
عصبة صغير فهو بمنزلة من لا ولي لها لأنه لا ولاية له ، وكذا لو كان عبدا أو كافرا كما سيشير إليه
الشارح عند قوله الولي في النكاح العصبة الخ كما سنبينه هناك ، وعلى هذا فلو بلغ أو عتق أو
أسلم لا يتجدد له حق الاعتراض . وأما لو كان لها عصبة غائب فهو كالحاضر ، لان ولايته لا
تنقطع ، بدليل أنه لو زوج الصغيرة حيث هو صح ، وإن كان لها ولي آخر حاضر على ما فيه من
الخلاف كما سيأتي ، والظاهر أيضا أن هذا في البالغة ، أما الصغيرة فلا يصح لأنها لم ترض بإسقاط
حقها ، ألا ترى أنها لو كان لها عصبة فزوجها غير كف ء لم يصح ، فكذا إذا لم يكن لها عصبة ، هذا
كله ما ظهر لي تفقها من كلامهم ولم أره صريحا . قوله : ( مطلقا ) أي سواء نكحت كفؤا أو غيره ح .
قوله : ( اتفاقا ) أي من القائلين برواية ظاهر المذهب والقائلين برواية الحسن المفتى بها . قوله : ( أي
حاشية رد المحتار — صفحة 63
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٣