عمتها ) تمامه ولا على خالتها ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها . قوله : ( وهو مشهور ) فإنه
ثابت في صحيحي مسلم وابن حبان ، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي ، وتلقاه الصدر الأول
بالقبول من الصحابة والتابعين ، ورواه الجم الغفير : منهم أبو هريرة ، وجابر ، وابن عباس ، وابن
عمر ، وابن مسعود ، وأبو سعيد الخدري ، فيصلح مخصصا لعموم قوله تعالى : * ( وأحل لكم ما وراء
ذلكم ) * مع أن العموم المذكور مخصوص بالمشركة والمجوسية وبناته من الرضاعة ، فلو
كان من أخبار الآحاد جاز التخصيص به غير متوقف على كونه مشهورا ، والظاهر أنه لا بد من ادعاء
الشهرة لان الحديث موقعه النسخ لا التخصص ، لان * ( ولا تنكحوا المشركات ) * ناسخ
لعموم * ( وأحل لكم ) * إذا لو تقدم لزم نسخه بالآية فلزم حل المشركات ، وهو منتف ، أو
تكرار النسخ وهو خلاف الأصل بيان الملازمة أنه يكون السابق حرمة المشركات ، ثم ينسخ بالعام ،
وهو * ( أحل لكم ما وراء ذلكم ) * ( سورة النساء : الآية 42 ) ثم يجب تقدير ناسخ آخر لان الثابت الآن الحرمة ، فتح .
وبه اندفع ما في العناية من أن شرط التخصيص المقارنة عندنا وليست معلومة .
تنبيه : ما ذكره من الدليل لا يكفي لاثبات عموم القاعدة من حرمة الجمع بين جميع المحارم ،
فإن الجمع بينهن حرام لافضائه إلى قطع الرحم لوقوع التشاجر عادة بين الضرتين ، والدليل على
اعتباره ما ثبت في الحديث برواية الطبراني ، وهو قوله ( ص ) فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم
وتمامه في الفتح .
تتمة : عن هذا أجاب الرملي الشافعي عن الجمع بين الأختين في الجنة بأنه لا مانع منه ، لان
الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما ، وعلة التباغض وقطيعة الرحم منتفية في الجنة ، إلا الام
والبنت ا ه . أي لعلة الجزئية فيهما وهي موجودة في الجنة أيضا ، بخلاف نحو الأختين . قوله : ( أو
أمة ثم سيدتها ) الأولى عدم ذكر هذه الصورة لما علمت من أن إخراجها من القاعدة يقيد الأبدية مبني
على أن المراد من عدم الحل عدم حل إيراد العقد ، وهو ثابت من الطرفين كما قررناه ، فينافي قوله
الآتي لم يحرم ولو أريد بعدم الحل عدم حل الوطئ صح قوله لم يحرم لكنه يستغني عن قيد
الأبدية ، ولعله أشار إلى أن جواز الجمع بينهما ثابت على كل من التقديرين ، فافهم . قال ح : وأشار
بثم إلى أنه لو تزوجهما في عقدة لم يصح نكاح واحدة ولو تزوجهما في عقدتين والسيدة مقدمة لم
يصح نكاح الأمة كما قدمناه أول الفصل . قوله : ( لم يحرم ) أي التزوج في الصور الثلاث ، لان الذكر
المفروض في الأولى يصير متزوجا بنت الزوج وهي بنت رجل أجنبي ، وفي الثانية يصير متزوجا
امرأة أجنبية ، وفي الثالثة يصير واطئا لامته . قوله : ( بخلاف عكسه ) هو ما إذا فرضت بنت الزوج أو
أم الزوج أو الأمة ذكرا حيث تحرم الأخرى ، لأنه في الأولى يصير ابن الزوج فلا تحل له موطوءة
أبيه ، وفي الثانية يصير أبا الزوج فلا تحل له امرأة ابنه ، وفي الثالثة يصير عبدا فلا تحل له سيدته .
قوله : ( وإن تزوج إلخ ) قيد بالتزوج ، لأنه لو اشترى أخت أمته الموطوءة جاز له وطئ الأولى وليس له
وطئ الثانية ما لم يحرم الأولى على نفسه ، ولو وطئها أثم ثم لا يحل له وطئ واحدة منهما حتى يحرم
الأخرى ، ويكون النكاح صحيحا ، لأنه لو كان فاسدا لا تحرم عليه الموطوءة ما لم يدخل بالمنكوحة
حاشية رد المحتار — صفحة 43
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٣