عليه لم تلزم إلا بالتسمية في ضمن العقد ، فإذا فسد العقد فسد ما في ضمنه ، ولما كان العقد هنا
موقوفا لا فاسدا أجاب بقوله : لان الموقوف كالفاسد . أفاده الرحمتي . وبه ظهر أن المراد بالمسمى ما
سماه الوكيل لها لا ما سماه الموكل للوكيل فإنه لا وجه له ، فافهم . قوله : ( قيل يكفر ) لأنه اعتقد أن
رسول الله ( ص ) عالم الغيب . قال في التاترخانية : وفي الحجة ذكر في الملتقط أنه لا يكفر لان الأشياء
تعرض على روح النبي ( ص ) ، وأن الرسل يعرفون بعض الغيب ، قال تعالى : * ( عالم الغيب فلا يظهر
على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) * ا ه .
قلت : بل ذكروا في كتب العقائد أن جملة كرامات الأولياء الاطلاع على بعض المغيبات ،
وردوا على المعتزلة المستدلين بهذه الآية على نفيها بأن المراد الاظهار بلا واسطة ، والمراد من
الرسول الملك : أي لا يظهر على غيبه بلا واسطة إلا الملك ، أما النبي والأولياء فيظهرهم عليه
بواسطة الملك أو غيره ، وقد بسطنا الكلام على هذه المسألة في رسالتنا المسماة ( سل الحسام
الهندي لنصرة سيدنا خالد النقشبندي ) فراجعها فإن فيها فوائد نفيسة ، والله تعالى أعلم .
فصل في المحرمات
شروع في بيان شرط النكاح أيضا ، فإن منه كون المرأة محللة لتصير محلا له ، وأفرد بفضل على
حدة لكثرة شعبه . بحر . قوله : ( قرابة ) كفروعه وهم بناته وبنات أولاده وإن سفلن ، وأصوله وهم
أمهاته وأمهات وآبائه وإن علون ، وفروع أبويه وإن نزلن ، فتحرم بنات
الاخوة والأخوات وبنات أولاد الإخوة والأخوات وإن نزلن ، وفروع أجداده وجداته ببطن واحد ، فلهذا تحرم العمات والخالات
وتحل بنات العمات والأعمام والخالات والأخوال . فتح . قوله : ( مصاهرة ) كفروع نسائه المدخول
بهن وإن نزلن ، وأمهات الزوجات وجداتهن بعقد صحيح وإن علون وإن لم يدخل بالزوجات . وتحرم
موطوءات آبائه وأجداده وإن علوا ولو بزنى ، والمعقودات لهم عليهن بعقد صحيح ، وموطوءات
أبنائه وأبناء أولاده وإن سفلوا ولو بزنى ، والمعقودات لهم عليهن بعقد صحيح . فتح . وكذا
المقبلات أو الملموسات بشهوة لأصوله أو فروعه ، أو من قبل أو لمس أصولهن أو فروعهن . قوله :
( رضاع ) فيحرم به ما يحرم من النسب ، إلا ما استثنى كما سيأتي في بابه ، وهذه الثلاثة محرمة على
التأبيد . قوله : ( جمع ) أي بين المحارم كأختين ونحوهما أو بين الأجنبيات زيادة على أربع . قوله :
( ملك ) كنكاح السيد أمته والسيدة عبدها . فتح . وعبر بدل الملك بالتنافي : أي لان المالكية تنافي
المملوكية كما سيأتي بيانه ، وشمل ملكه لبعضها أو ملكها لبعضه . قوله : ( شرك ) عبارة الفتح عدم
الدين السماوي : كالمجوسية والمشركة ا ه . وتشمل أيضا المرتدة ونافية الصانع تعالى . قوله : (
إدخال أمة على حرة ) أدخله الزيلعي في حرمة الجمع فقال : وحرمة الجمع بين الحرة والأمة
والحرة متقدمة وهو الأنسب . بحر : أي للضبط وتقلل الأقسام ، وكذا فعل في الفتح ، لكن الأولى
حاشية رد المحتار — صفحة 30
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٠