المسألة من الخانية ، وتقدم أنه لو صرح بالاستفهام فقال هل أعطيتنيها فقال أعطيتكها ، وكان
المجلس للنكاح ينعقد فهذا أولى بالانعقاد ، فإما أن يكون في المسألة روايتان أو يحمل هذا على أن
المجلس لعقد النكاح .
وقال في كافي الحاكم : وإذا قال رجل لامرأة أتزوجك بكذا أم كذا ، فقالت : قد فعلت ، فهو
بمنزلة قوله : قد تزوجتك ، وليس يحتاج في هذا إلى أن يقول الزوج قد قبلت ، وكذلك إذا قال قد
خطبتك إلى نفسي بألف درهم فقالت قد زوجتك نفسي ، هذا كله جائز إذا كان عليه شهود ، لان هذا
كلام الناس وليس بقياس ا ه رحمتي . قوله : ( لأنه توكيل ) أي فيكون كلام الثاني قائما مقام الطرفين ،
وقيل إنه إيجاب ومر ما فيه ط . قوله : ( لم يصح ) لان الغائبة يشترط ذكر اسمها واسم أبيها وجدها ،
وتقدم أنه إذا عرفها الشهود يكفي ذكر اسمها فقط ، خلافا لابن الفضل ، وعند الخصاف يكفي
مطلقا . والظاهر أنه في مسألتنا لا يصح عند الكل ، لان ذكر الاسم وحده لا يصرفها عن المراد إلى
غيره ، بخلاف ذكر الاسم منسوبا إلى أب آخر ، فإن فاطمة بنت أحمد لا تصدق على فاطمة بنت
محمد . تأمل . وكذا يقال فيما لو غلط في اسمها . قوله : ( إلا إذا كانت حاضرة الخ ) راجع إلى
المسألتين : أي فإنها لو كانت مشارا إليها وغلط في اسم أبيها أو اسمها لا يضر ، لان تعريف الإشارة
الحسية أقوى من التسمية ، لما في التسمية من الاشتراك لعارض فتلغو التسمية عندها ، كما لو قال
اقتديت بزيد هذا فإذا هو عمرو فإنه يصح . قوله : ( ولو له بنتان الخ ) أي بأن كان اسم الكبرى مثلا
عائشة والصغرى فاطمة . فقال زوجتك بنتي الكبرى فاطمة وقيل صح العقد عليها وإن كانت عائشة
هي المرادة ، وهذا إذا لم يصفها بالكبرى ، أما لو قال زوجتك بنتي الكبرى فاطمة ففي الولوالجية :
يجب أن لا ينعقد العقد على إحداهما لأنه ليس له ابنة كبرى بهذا الاسم ا ه . ونحوه في الفتح عن
الخانية ، ولا تنفع النية هنا ولا معرفة الشهود بعد صرف اللفظ عن المراد كما قلنا . ونظير هذا ما في
البحر عن الظهيرية : لو قال أبو الصغيرة لأبي الصغير زوجت ابنتي ولم يزد عليه شيئا فقال أبو
الصغير قبلت يقع النكاح للأب هو الصحيح ، ويجب أن يحتاط فيه فيقول قبلت لابني ا ه . وقال في
الفتح بعد أن ذكر المسألة بالفارسية : يجوز النكاح على الأب وإن جرى بينهما مقدمات النكاح للابن
هو المختار ، لان الأب أضافه إلى نفسه ، بخلاف ما لو قال أبو الصغيرة زوجت بنتي من ابنك فقال
أبو الابن قبلت ولم يقل لابني يجوز النكاح للابن لإضافة المزوج النكاح إلى الابن بيقين وقول القابل
جواب له ، والجواب يتقيد بالأول فصار كما لو قال قبلت لابني ا ه .
قلت : وبه يعلم بالأولى حكم ما يكثر وقوعه حيث يقول زوج ابنتك لابني ، فيقول له
زوجتك ، فيقول الأول قبلت فيقع العقد للأب والناس عنه غافلون ، وقد سئلت عنه فأجبت بذلك ،
وبأنه لا يمكن للأب تطليقها وعقده للابن ثانيا لحرمتها على الابن مؤبدا ، ومثله ما يقع كثيرا أيضا
حيث يقول زوجتني بنتك لابني ، فيقول زوجتك ، فإن قال الأول قبلت انعقد النكاح لنفسه ، وإلا لم
ينعقد أصلا لا له ولا لابنه كما أفتى به في الخيرية ، وبقي ما إذا قال زوج ابنتك من ابني فقال وهبتها
حاشية رد المحتار — صفحة 28
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٨