الصغير ، وبالعاقل ولو حكما عن المجنون والمعتوه والمدهوش والمبرسم والمغمى علية ، و ( بخلاف
السكران مضطرا أو مكرها ، وبالبالغ عن الصبي ولو مراهقا ، وبالمستيقظ عن النائم . وأفاد أنه لا
يشترط كونه مسلما صحيحا طائعا جادا عامدا فيقع طلاق العبد والسكران بسبب محظور ، والكافر
والمريض والمكره والهازل والمخطئ كما سيأتي . قوله : ( وركنه لفظ مخصوص ) هو ما جعل دلالة
على معنى الطلاق من صريح أو كناية فخرج الفسوخ على ما مر ، وأراد اللفظ ولو حكما ليدخل
الكتابة المستبينة وإشارة الأخرس وإشارة إلى العدد بالأصابع في قوله أنت طالق هكذا كما سيأتي ،
وبه ظهر أن من تشاجر مع زوجته فأعطاها ثلاثة أحجار ينوي الطلاق ولم يذكر لفظا صريحا ولا
كناية لا يقع عليه كما أفتى به الخير الرملي وغيره ، وكذا ما يفعله بعض سكان البوادي من أمرها
بحلق شعرها لا يقع به طلاق وإن نواه . قوله : ( خال عن الاستثناء ) أما إذا صاحبه استثناء بشروطه فلا
يتحقق طلاق كقوله : إن شاء الله تعالى ، أو : إلا أن يشاء الله تعالى . زاد في البحر : وأن لا يكون
الطلاق انتهاء غاية ، فإنه لو قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث لم تقع الثالثة عند الامام ط . قوله :
( طلقة ) التاء للوحدة ، وقيد بها لان الزائد عليها بكلمة واحدة بدعي ومتفرقا ليس بأحسن . بحر .
قوله : ( رجعية ) فالواحدة البائنة بدعية في ظاهر الرواية ، وفي رواية : الزيادات لا تكره . بحر عن
الفتح . ثم ذكر عن المحيط أن الخلع في حالة الحيض لا يكره بالاجماع لأنه لا يمكن تحصيل
العوض إلا به اه . وسيذكره الشارح ، ويأتي تمامه . قوله : ( في طهر ) هذا صادق بأوله وآخره ، قيل
والثاني أولى احترازا من تطويل العدة عليها ، وقيل الأول . قال في الهداية : وهو الأظهر من كلام
محمد . نهر ، واحترز به عن الحيض فإنه فيه بدعي كما يأتي . قوله : ( لا وطئ فيه ) جملة في محل جر
صفة لطهر ، ولم يقل منه ليدخل في كلامه ما لو وطئت بشبهة فإن طلاقها فيه حينئذ بدعي نص عليه
الأسبيجابي ، لكن يرد عليه الزنى ، فإن الطلاق في طهر وقع فيه سني ، حتى لو قال لها أنت طالق
للسنة وهي طاهرة ولكن وطئها غيره ، فإن كان زنى وقع ، وإن بشبهة فلا ، كذا في المحيط ، وكأن
الفرق أن وطئ الزنى لم يترتب عليه أحكام النكاح فكان هدرا ، بخلاف الوطئ بشبهة ، وبهذا عرف أن
كلام المصنف أولى من قول غيره لم يجامعها فيه ، لكن لا بد أن يقول : ولا في حيض قبله ولا
طلاق فيهما ، ولم يظهر حملها ، ولم تكن آيسة ولا صغيرة كما في البدائع : لأنه لو طلقها في طهر
وطئها في حيض قبله كان بدعيا ، وكذا لو كان قد طلقها فيه وفي هذا الطهر ، لان الجمع بين
تطليقتين في طهر واحد مكروه عندنا ، ولو طلقها بعد ظهور حملها أو كانت ممن لا تحيض في في طهر
وطئها فيه لا يكون بدعيا لعدم العلة : أعني تطويل العدة عليهما . نهر . قوله : ( وتركها حتى تمضي
عدتها ) معناه الترك من غير طلاق آخر لا الترك مطلقا ، لأنه إذا راجعها لا يخرج الطلاق عن كونه
أحسن . بحر . قوله : ( أحسن ) أي من القسم لأنه الثاني متفق عليه . بخلاف الثاني فإن مالكا قال
بكراهته لاندفاع الحاجة بواحدة بحر عن المعراج . قوله : ( بالنسبة إلى البعض الآخر ) أي لا أنه في
نفسه حسن ، فاندفع به ما قيل كيف يكون حسنا مع أنه أبغض الحلال ، وهذا أحد قسمي المسنون ،
ومعنى المسنون هنا ما ثبت على وجه لا يستوجب عتابا لا أنه المستعقب للثواب ، لان الطلاق ليس
عبادة في نفسه ليثبت له ثواب ، فالمراد هنا المباح ، نعم لو وقعت له داعية أن يطلقها بدعيا فمنع
حاشية رد المحتار — صفحة 254
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٥٤