وبما قررناه أيضا زال التنافي بين قولهم بإباحته ، وقولهم إن الأصل فيه الحظر لاختلاف
الحيثية ، وظهر أيضا أنه لا مخالفة بين ما ادعاه أنه المذهب وما صححه في الفتح ، فاغتنم هذا
التحرير فإنه من فتح القدير . قوله : ( بل يستحب ) إضراب انتقالي ط . قوله : ( لو مؤذية ) أطلقه فشمل
المؤذية له أو لغيره بقولها أو بفعلها ط . قوله : ( أو تاركة صلاة ) الظاهر أن ترك الفرائض غير الصلاة
كالصلاة . وعن ابن مسعود : لان ألقى الله تعالى وصداقها بذمتي خير من أن أعاشر امرأة لا
تصلي ط . قوله : ( ومفاده ) أي مفاد استحباب طلاقها ، وهذا قاله في البحر . وقال ولهذا قالوا في
الفتاوى : له أن يضربها على ترك الصلاة ، ولم يقولوا عليه مع أن في ضربها على تركها روايتين
ذكرهما قاضيخان اه . قوله : ( لو فات الامساك بالمعروف ) كما لو كان خصيا أو مجبوبا أو عنينا أو
شكازا أو مسحرا . والشكاز : بفتح الشين المعجمة وتشديد الكاف وبالزاي هو الذي تنتشر آلته للمرأة
قبل أن يخالطها ، ثم لا تنتشر آلته بعده لجماعها . والمسحر بفتح الحاء المشددة وهو المسحور ،
ويسمى المربوط في زماننا . ح عن شرح الوهبانية . قوله : ( لو بدعيا ) يأتي بيانه . قوله : ( ومن محاسنه
التخلص به من المكاره ) أي الدينية والدنيوية . بحر : أي كأن عجز عن إقامة حقوق الزوج ، أو كان
لا يشتهيها .
قال في الفتح : ومنها : أي من محاسنه جعله بيد الرجال دون النساء لاختصاصهن بنقصان العقل
وغلبة الهوى ونقصان الدين . ومنها شرعه ثلاثا ، لان النفس كذوبة ربما تظهر عدم الحاجة إليها ثم
يحصل الندم فشرع ثلاثا ليجرب نفسه أولا وثانيا اه ملخصا .
مطلب : طلاق الدور
قوله : ( وبه ) أي بكون التخلص المذكور من محاسنه ، إذ لو لم يقع طلاق الدور لفاتت هذه
الحكمة اه ح .
وسمي بالدور لأنه دار الامر بين متنافيين ، لأنه يلزم من وقوع المنجز وقوع الثلاث المعلقة
قبله ، ويلزم من وقوع الثلاث قبله عدم وقوعه ، فليس المراد الدور المصطلح عليه في علم الكلام ،
وهو توقف كل من الشيئين على الآخر ، فيلزم توقف الشئ على نفسه وتأخره ، إما بمرتبة أو
مرتبتين ط . قوله : ( واقع ) أي إذا طلقها واحدة يقع ثلاث : الواحدة المنجزة وثنتان من المعلقة ، ولو
طلقها ثنتين وقعتا وواحدة من المعلقة ، أو طلقها ثلاثا يقعن فينزل الطلاق المعلق لا يصادف أهلية
فيلغو ، ولو قال : إن طلقتك فأنت طالق قبله ثم طلقها واحدة وقع ثنتان : المنجزة والمعلقة ، وقس
على ذلك ، كذا في فتح القدير . قوله : ( حتى لو حكم الخ ) تفريع على قوله : واقع إجماعا ثم هذا
ذكره المصنف أيضا عن جواهر الفتاوى ، فإنه قال : ولو حكم حاكم بصحة الدور وبقاء النكاح وعدم
وقوع الطلاق لا ينفذ حكمه ، ويجب على حاكم آخر تفريقهما ، لان مثل هذا لا يعد خلافا لأنه قول
مجهول باطل فاسد ظاهر البطلان ، ونقل قبله عن جواهر الفتاوى أن هذا القول لأبي العباس بن سريج
حاشية رد المحتار — صفحة 252
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٥٢