النقل عن أكثرهم صريحا بإيقاع الثلاث ولم يظهر لهم مخالف . فماذا بعد الحق إلا الضلال . وعن هذا قلنا : لو حكم حاكم بأنها واحدة لم ينفذ حكمه لأنه لا يسوغ الاجتهاد فيه ، فهو خلاف لا اختلاف ،
وغاية الامر فيه أن يصير كبيع أمهات الأولاد أجمع على نفيه وكن في الزمن الأول يبعن اه ملخصا .
ثم أطال في ذلك . قوله : ( في طهر واحد ) قيد للثلاث والثنتين . قوله : ( لا رجعة فيه ) فلو تخلل بين
الطلقتين رجعة لا يكره إن كانت بالقول أو بنحو القبلة أو اللمس عن شهوة ، لا بالجماع إجماعا لأنه
طهر فيه جماع ، وهذا على رواية الطحاوي الآتية . وظاهر الرواية أن الرجعة لا تكون فاصلة ، وكذا لو
تخلل النكاح . أفاده في البحر . قوله : ( وطئت فيه ) أي ولم تكن حبلى ولا آيسة ولا صغيرة لم تبلغ
تسع سنين كما مر . قوله : ( في حيض موطوءة ) أي مدخول بها ، ومثلها المختلى بها كما مر . قوله :
( لكان أوجز وأفود ) أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فلانه يشمل ما ذكره ويشمل الطلاق البائن كما مر ،
وما لو طلقها في النفاس فإنه بدعي كما في البحر ، وما لو طلقها في طهر لم يجامعها فيه بل في
حيض قبله ، وما لو طلقها في طهر طلقها في حيض قبله ، فافهم . قوله : ( وتجب رجعتها ) أي
الموطوءة المطلقة في الحيض . قوله : ( على الأصح ) مقابله قول القدوري : إنها مستحبة ، لان
المعصية وقعت فتعذر ارتفاعها ، ووجه الأصح قوله ( ص ) لعمر في حديث ابن عمر في الصحيحين مر
ابنك فليراجعها حين طلقها في حالة الحيض ، فإنه يشتمل على وجوبين : صريح وهو الوجوب على
عمر أن يأمر . وضمني ، وهو ما يتعلق بابنه عند توجيه الصيغة إليه ، فإن عمر نائب فيه عن النبي ( ص )
فهو كالمبلغ ، وتعذر ارتفاع المعصية لا يصلح صارفا للصيغة عن الوجوب لجواز إيجاب رفع أثرها
وهو العدة وتطويلها ، إذ بقاء الشئ ما هو أثره من وجه فلا تترك الحقيقة ، وتمامه في الفتح . قوله :
( رفعا للمعصية ) بالراء ، وهي أولى من نسخة الدال ط : أي لان الدفع بالدال لما لم يقع والرفع بالراء
للواقع والمعصية هنا وقعت ، والمراد رفع أثرها وهو العدة وتطويلها كما علمت ، لان رفع الطلاق
بعد وقوعه غير ممكن . قوله : ( فإذا طهرت طلقها إن شاء ) ظاهر عبارته أنه يطلقها في الطهر الذي
طلقها في حيضه وهو موافق لما ذكره الطحاوي ، وهو رواية عن الامام ، لان أثر الطلاق انعدم
بالمراجعة فكأنه لم يطلقها في هذه الحيضة فيسن تطليقها في طهرها ، لكن المذكور في الأصل وهو
ظاهر الرواية كما في الكافي وظاهر المذهب ، وقول الكل كما في فتح القدير : إنه إذا راجعها في
الحيض أمسك عن طلاقها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فيطلقها ثانية . ولا يطلقها في الطهر الذي
يطلقها في حيضه لأنه بدعي ، كذا في البحر والمنح وعبارة المصنف تحتمله اه ح ويدل لظاهر
الرواية حديث الصحيحين مر ابنك فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له
أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها ، فتلك العدة كما أمر الله عز وجل بحر .
قال في الفتح : ويظهر من لفظ الحديث تقييد الرجعة بذلك الحيض الذي أوقع فيه ، وهو
المفهوم من كلام الأصحاب إذا تؤمل ، فلو لم يفعل حتى طهرت تقررت المعصية اه .
وقد يقال : هذا ظاهر على رواية الطحاوي ، أما على المذهب فينبغي أن لا تقرر المعصية حتى
يأتي الطهر الثاني . بحر .
حاشية رد المحتار — صفحة 257
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٥٧