فوالله لولا الله تخشى عواقبه * لزحزح من هذا السرير جوانبه
فقالت : أربعة أشهر ، فأمر أمراء الأجناد أن لا يتخلف المتزوج عن أهله أكثر منها ، ولو لم يكن في هذه
الزيادة مضارة بها لما شرع الله تعالى الفراق بالايلاء فيها . قوله : ( ويؤمر المتعبد الخ ) في
الفتح : فأما إذا لم يكن له إلا امرأة واحدة فتشاغل عنها بالعبادة أو السراري اختار الطحاوي رواية
الحسن عن أبي حنيفة أن لها يوما وليلة من كل أربع ليال وباقيها له ، لان له أن يسقط حقها في
الثلاث بتزوج ثلاث حرائر ، وإن كانت الزوجة أمة فلها يوم وليلة في كل سبع . وظاهر المذهب أن
لا يتعين مقدار ، لان القسم معنى نسبي ، وإيجابه طلب إيجاده وهو يتوقف على وجود المنتسبين فلا
يطلب قبل تصوره ، بل يؤمر أن يبيت معها ويصحبها أحيانا من غير توقيت اه .
ونقل في النهر عن البدائع أن ما رواه الحسن هو قول الإمام أولا ، ثم رجع عنه وأنه ليس
بشئ . قوله : ( وسبع لامة ) لان له أن يتزوج عليها ثلاث حرائر فيقسم لهن ستة أيام ولها يوم . قوله :
( نهر بحثا ) حيث قال : ومقتضى النظر أنه لا يجوز له أن يزيد على قدر طاقتها ، أما تعيين المقدار فلم
أقف عليه لائمتنا ، نعم في كتب المالكية خلاف : فقيل يقضي عليهما بأربع في الليل وأربع في
النهار ، وقيل بأربع فيهما . وعن أنس بن مالك : عشر مرات فيهما . وفي دقائق ابن فرحون بأثني
عشر مرة . وعندي أن الرأي فيه للقاضي ، فيقضي بما يغلب على ظنه أنها تطيقه اه .
قال الحموي عقبه : وأقول : ينبغي أن يسألها القاضي عما تطيق ، ويكون القول لها بيمينها لأنه
لا يعلم إلا منها ، وهذا طبق القواعد ، وأما كونه منوطا بظن القاضي فهو إن لم يكن صحيحا فبعيد .
هذا ، وقد صرح ابن مجد أن في تأسيس النظائر وغيره أنه إذا لم يوجد نص في حكم من كتب
أصحابنا يرجع إلى مذهب مالك .
وأقول : لم أر حكم ما لو تضررت من عظم آلته بغلظ أو طول وهي واقعة الفتوى اه .
أقول : ما نقله عن ابن مجد غير مشهور ، ولم أر من ذكره غيره ، نعم ذكر في الدرر المنتقى في
باب الرجعة عن القهستاني عن ديباجة المصفى أن بعض أصحابنا مال إلى أقواله ضرورة .
هذا ، وقد صرحوا عندنا بأن الزوجة إذا كانت صغيرة لا تطيق الوطئ لا تسلم إلى الزوج حتى
تطيقه . والصحيح أنه غير مقدر بالسن ، بل يفوض إلى القاضي بالنظر إليها من سمن أو هزال .
وقدمنا عن التاترخانية أن البالغة إذا كانت لا تحتمل لا يؤمر بدفعها إلى الزوج أيضا ، فقوله : لا
تحتمل يشمل ما لو كان لضعفها أو هزالها أو لكبر آلته .
وفي الأشباه من أحكام غيبوبة الحشفة فيما يحرم على الزوج وطئ زوجته مع بقاء النكاح ،
قال : وفيما إذا كانت لا تحتمله لصغر أو مرض أو سمنة اه . وربما يفهم من سمنه عظم آلته . وحرر
الشرنبلالي في شرحه على الوهبانية أنه لو جامع زوجته فماتت أو صارت مفضاة ، فإن كانت صغير
أو مكرهة أو لا تطيق تلزمه الدية اتفاقا .
فعلم من هذا كله أنه لا يحل له وطؤها بما يؤدي إلى إضرارها ، فيقتصر على ما تطيق منه عددا
حاشية رد المحتار — صفحة 223
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٢٣