يصير دينا ، وأطلق القدر مع أن فيه كلاما يأتي . قوله : ( والبكر الخ ) نص على الأوليين لان فيهما
خلاف الأئمة الثلاثة ، وعلى الأخيرة لدفع ما يتوهم من عدم مساواة الكتابية للمسلمة بسبب ارتفاعها
عليها بالاسلام . أفاده في النهر . ولعله لم يقتصر على قوله : والجديدة والقديمة ليشمل لو
كانت البكر والثيب جديدتين بأن تزوجهما معا . تأمل . قوله : ( لاطلاق الآية ) أي قوله تعالى : * ( ولن
تستطيعوا أن تعدلوا ) * ( سورة النساء : الآية 4 ) أي في المحبة * ( فلا تميلوا ) * في القسم ، قاله ابن عباس ، وقوله
تعالى : * ( وعاشروهن بالمعروف ) * ( سورة النساء : الآية 91 ) وغايته القسم ، وقوله تعالى : * ( فإن خفتم ألا تعدلوا ) *
( سورة النساء : الآية 3 ) ولاطلاق أحاديث النهي ، ولان القسم من حقوق النكاح ، ولا تفاوت بينهما في ذلك . وأما
ما روي من نحو للبكر سبع وللثيب ثلاث فيحتمل أن المراد التفضيل في البداءة دون الزيادة ،
فوجب تقديم الدليل القطعي كما في البحر . وفي شرح درر البحار أن الحديث لا يدل على نفي
التسوية ، بل على اختيار الدور بالسبع والثلاث جمعا بينه وبين ما روينا ، قوله : ( وللأمة الخ ) أي إذا
كان له زوجتان : أمة وحرة ، فللأمة النصف ، وهذا إذا بوأها السيد منزلا ، ولم أر من ذكره وكأنه
لظهوره . قوله : ( أما النفقة ) هي الأكل والشرب واللبس والمسكن . قوله : ( فبحالهما ) أي إن كان كل
من الزوج والزوجة غنيين فالواجب نفقة الأغنياء ، أو فقيرين فنفقة الفقراء ، أو مختلفين فالوسط ، وهذا
هو المفتى به كما مر ، وقدمنا أن كلام المصنف والشارح محمول عليه ، فافهم . قوله : ( ولا قسم في
السفر الخ ) لأنه لا يتيسر إلا بحملهن معه ، وفي إلزامه ذلك من الضرر ما لا يخفى . نهر . ولأنه قد
يثق بإحداهما في السفر وبالأخرى في الحضر ، والقرار في المنزل لحفظ الأمتعة أو لخوف الفتنة أو
يمنع من سفر إحداهما كثرة سمنها فتعين من يخاف صحبتها في السفر للسفر لخروج قرعتها إلزام
للضرر الشديد ، وهو مندفع بالنافي للحرج . فتح . وانظر ما لو سافر بهن هل يقسم . قوله : ( والقرعة
أحب ) وقال الشافعي مستحقة ، لما رواه الجماعة من أنه ( ص ) كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فمن
خرج سهمها خرج بها معه قلنا : كان استحبابا لتطييب قلوبهن ، لان مطلق الفعل لا يقتضي
الوجوب ، مع أنه ( ص ) لم يكن القسم واجبا عليه ، وتمامه في الفتح والبحر . وهذا مع قوله قبله :
فتعيين من يخاف صحبتها الخ صريح في أن من خرجت قرعتها لا يلزمه السفر بها . قوله : ( صح )
شمل ما لو كان بشرط رشوة منه أو منها وإن بطل الشرط كما أوضحه في الفتح ، خلافا لما بحثه
الباقاني ، لأنه اعتياض عن حق لم يجب ، ولذا لم يسقط حقها .
ولا يقال : إنه مثل أخذ العوض في النزول عن الوظائف ، لان من أجازه بناه على العرف ولا
عرف هنا ، فتدبر . نعم ذكر بعض الشافعية أنه يستنبط من هذه المسألة ومن خلع الأجنبي عن مال
جواز النزول عن الوظائف بالدراهم ، وأنه أفتى به شيخ الاسلام زكريا من الشافعية ، والشيخ نور
الدين الدميري من المالكية ، والشيشي من الحنابلة
حاشية رد المحتار — صفحة 226
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٢٦