اعتبار حاله . قوله : ( والصحبة ) كان المناسب ذكره عقب قوله في : البيتوتة لان الصحبة : أي
المعاشرة والمؤانسة ثمرة البيتوته .
ففي الخانية : ومما يجب على الأزواج للنساء : العدل والتسوية بينهن فيما يملكه ، والبيتوتة
عندهما للصحبة ، والمؤانسة فيما لا يملكه وهو الحب والجماع . قوله : ( لا في المجامعة ) لأنها
تبتني على النشاط ، ولا خلاف فيه .
قال بعض أهل العلم : إن تركه لعدم الداعية والانتشار عذر ، وإن تركه مع الداعية إليه لكن
داعيته إلى الضرة أقوى فهو مما يدخل تحت قدرته . فتح . وكأنه مذهب الغير ، ولذا لم يذكره في
البحر والنهر . تأمل . قوله : بل يستحب ) أي ما ذكر من المجامعة ح .
أما المحبة فهي ميل القلب وهو لا يملك قال في الفتح : والمستحب أن يسوى بينهن في
جميع الاستمتاعات من الوطئ والقبلة ، وكذا بين الجواري وأمهات الأولاد ليحصنهن عن الاشتهاء
للزنى والميل إلى الفاحشة ، ولا يجب شئ لأنه تعالى قال : * ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما
ملكت أيمانكم ) * ( سورة النساء : الآية 3 ) فأفاد أن العدل بينهن ليس واجبا . قوله : ويسقط حقها بمرة ) قال في
الفتح : واعلم أن ترك جماعها مطلقا لا يحل له ، صرح أصحابنا بأن جماعها أحيانا واجب ديانة ، لكن
لا يدخل تحت القضاء والالزام إلا الوطأة الأولى ولم يقدروا فيه مدة . ويجب أن لا يبلغ به مدة
الايلاء إلا برضاها وطيب نفسها به ا ه . قال في النهر : في هذا الكلام تصريح بأن الجماع بعد المرة
حقه لا حقها ا ه .
قلت : فيه نظر ، بل هو حقه وحقها أيضا ، لما علمت من أنه واجب ديانة .
قال في البحر : وحيث علم أن الوطئ لا يدخل تحت القسم فهل هو واجب للزوجة ؟
وفي البدائع : لها أن تطالبه بالوطئ لان حله لها حقها ، كما أن حلها له حقه ، وإذا طالبته يجب
عليه ويجبر عليه في الحكم مرة ، والزيادة تجب ديانة لا في الحكم عند بعض أصحابنا ، وعند
بعضهم : عليه في الحكم اه .
وبه علم أنه كان على الشارح أن يقول : ويسقط حقها بمرة في القضاء : أي لأنه لو لم يصبها
مرة يؤجله القاضي سنة ثم يفسخ العقد . أما لو أصابها مرة واحدة لم يتعرض له ، لأنه علم أنه غير
عنين وقت العقد ، بل يأمره بالزيادة أحيانا لوجوبها عليه إلا لعذر ومرض أو عنة عارضة أو نحو
ذلك ، وسيأتي في باب الظهار أن على القاضي إلزام المظاهر بالتكفير دفعا لضرر عنها بحبس أو
ضرب إلى أن يكفر أو يطلق ، وهذا ربما يؤيد القول المار بأنه تجب الزيادة عليه في الحكم ، فتأمل .
قوله : ( ولا يبلغ مدة الايلاء ) تقدم عن الفتح التعبير بقوله : ويجب أن لا يبلغ الخ . وظاهره أنه
منقول ، لكن ذكر قبله في مقدار الدور أنه لا ينبغي أن يطلق له مقدار مدة الايلاء وهو أربعة أشهر ،
فهذا بحث منه كما سيذكره الشارح ، فالظاهر أن ما هنا مبني على هذا البحث . تأمل . ثم قوله : وهو
أربعة أشهر يفيد أن المراد إيلاء الحرة ، ويؤيد ذلك أن عمر رضي الله عنه لما سمع في الليل
امرأة تقول :
حاشية رد المحتار — صفحة 222
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٢٢