بكفر الآخر . قال ط : والأولى أن يقول : يتمجس الآخر لأنه كان أولا كافرا ، غاية الأمر أنه انتقل
إلى حالة من الكفر شر من التي كان عليها . بقي أن يقال : إن التبعية إنما تناهت وانقطعت عمن بقي
من الوالدين بتمجسه لا بموت أحدهما ، لأنه لو أسلم من بقي تبعته ابنته ا ه . والجواب أن المراد
انقطاع التبعية عن الباقي منهما إذا انتقل إلى حالة دون التي كان عليها ، لما تقرر أن الولد إنما يتبع
خير الأبوين دينا أو أخفهما شرا ، فالمراد بالتبعية المتناهية هذه ، فافهم . قوله : ( لم تبن ) لان البنت
مسلمة تبعا لهما وتبعا للدار . بحر . قوله : ( ما لم يلحقا ) أي بالبنت ، فإن لحقا بها بدار الحرب بانت
لانقطاع حكم الدار . بحر . أي بانت من زوجها لتباين الدارين ولأنها صارت مرتدة تبعا لهما . قال
في شرح تلخيص الجامع الكبير : وهذا بخلاف ما إذا كانت الصغيرة تعقل وتعبر عن نفسها حيث لا
تبين وإن لحقا بها ، إلا إذا ارتدت بنفسها فحينئذ تبين عندهما ، خلافا لأبي يوسف ا ه . فتأمله مع ما
قدمنا من أن التبعية لا تنقطع قبل البلوغ ، وقيدنا بلحاقهما بالبنت لأنه إذا لحقا وتركاها فإنها لا تبين
كما قدمناه عن شرح التحرير . قال في النهر : في الفرق بين ما لو تمجسا أو ارتدا . تأمل فتدبر ا ه .
قلت : الفرق ظاهر : وهو أن البنت بارتداد أبويها المسلمين تبقى مسلمة تبعا لهما وللدار ، لان
المرتد مسلم حكما لجبره على الاسلام ، فلذا لم تبن من زوجها ما لم يلحقا بها للتباين وانقطاع
ولاية الجبر ، بخلاف تمجس أبويها النصرانيين لأنها تتبعهما في التمجس لعدم جبرهما على العود إلى
النصرانية فصار كارتداد المسلمين مع لحاقهما ، ولا يمكن تبعيتها للدار مع بقاء تبعية الأبوين فلذا
بانت من زوجها ، فتدبر . قوله : ( لم تبن مطلقا ) أي سواء لحقا بها أو لا ، لأنها مسلمة أصالة لا تبعا ،
وكذلك الصبية العاقلة أسلمت ثم جنت لأنها صارت أصلا في الاسلام . بحر عن المحيط . قوله :
( فتمجسا ) أي المسلم وزوجته النصرانية معا ، وقوله : أو تنصرا صوابه : أو تهودا ، لان موضوع
المسألة أن الزوجة نصرانية . قال في النهر : قيد بالردة لان المسلم لو كان تحته نصرانية فتهود وقعت
الفرقة بينهما اتفاقا .
واختلف الشيخان فيما لو تمجسا . قال أبو يوسف : تقع . وقال محمد : لا تقع . لأبي يوسف
أن الزوج لا يقر على ذلك والمرأة تقر ، فصار كردة الزوج وحده . وفرق محمد بأن المجوسية لا تحل
للمسلم فأحدثها كالارتداد ا ه : أي فكأنهما ارتدا معا . ثم الذي في البحر عن المحيط تأخير تعليل
أبي يوسف وظاهره اعتماده ، وهو ظاهر قوله في الفتح أيضا : تقع الفرقة عند أبي يوسف خلافا
لمحمد ، فلذا جزم به الشارح . قوله : ( مطلقا ) أي مسلما أو كافرا أو مرتدا ، وهو تأكيد لما فهم من
النكرة في النفي ح . قوله : ( وخيره محمد ) أي خير محمد هذا الذي أسلم في اختيار الأربع مطلقا : أي
أربع نسوة : أي أربع كانت ، وخيره أيضا في اختيار أي الأختين شاء والبنت : أي يختار البنت في هذه
حاشية رد المحتار — صفحة 219
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢١٩