لأنه يجوز النظر إلى مملوكة الغير ولا يجوز وطؤها بلا عقد نكاح . وبهذا ظهر غلط من ينسب نفسه إلى
العلم في زماننا في زعمه الباطل : أن الزانيات اللاتي يظهرن في الأسواق بلا احتشام يجوز وطؤهن
بحكم الاستيلاء ، فإنه غلط قبيح يكاد أن يكون كفرا حيث يؤدي إلى استباحة الزنى ، ولا حول ولا
قوة إلا بالله العلي العظيم .
فرع : في البحر عن الخانية : غاب عن امرأته قبل الدخول بها فأخبره بردتها مخبر ولو مملوكا أو
محدودا في قذف وهو ثقة عنده أو غير ثقة ، لكن أكبر رأيه أنه صادق ، له التزوج بأربع سواها ، وإن
أخبرت بردة زوجها لها التزوج بآخر بعد العدة في رواية الاستحسان . قال السرخسي : وهي الأصح .
قوله : ( إن ارتدا معا ) المسألة مقيدة بما إذا لم يلحق أحدهما بدار الحرب ، فإن لحق بانت وكأنه
استغنى عنه بما قدمه من أن تباين الدارين سبب الفرقة . نهر . قوله : ( بأن لم يعلم السبق ) أما المعية
الحقيقية فمتعذرة . وما في البحر : هي ما لو علم أنهما ارتدا بكلمة واحد ففيه بعد ظاهر ، نعم
ارتدادهما معا بالفعل ممكن ، بأن حملا مصحفا وألقياه في القاذورات أو سجدا للصنم معا . نهر .
قوله : ( كالغرقى ) فإنه إذا لم يعلم سبق أحدهم بالموت ينزلون منزلة من ماتوا معا ولا يرث أحد
منهم الآخر ، فالتشبيه في أن الجهل بالسبق كحالة المعية ط . قوله : ( كذلك ) أي معا بأن لم يعلم السبق .
قوله : ( وفسد الخ ) لان ردة أحدهما منافية للنكاح ابتداء ، فكذا بقاء . نهر . وهذا تصريح بمفهوم
قوله : ثم أسلما كذلك وسكت عن مفهوم قوله : إن ارتدا معا لأنه تقدم في قوله : وارتداد
أحدهما فسخ عاجل . قوله : ( قبل الآخر ) وكذا لو بقي أحدهما مرتدا بالأولى نهر . قوله : ( قبل
الدخول ) أما بعده لها المهر في الوجهين ، لان المهر يتقرر بالدخول دينا في ذمة الزوج والديون لا
تسقط بالردة . فتح . قوله : ( لو المتأخر هي ) لمجئ الفرقة من قبلها بسبب تأخرها . قوله : ( فنصفه )
أي عند التسمية أو متعة عند عدمها .
مطلب : الولد يتبع خير الأبوين دينا
قوله : ( والولد يتبع خير الأبوين دينا ) هذا يتصور من الطرفين في الاسلام العارض ، بأن كانا
كافرين فأسلم أو أسلمت ثم جاءت بولد قبل العرض على الآخر ، والتفريق أو بعده في مدة يثبت
النسب في مثلها أو كان بينهما ولد صغير قبل إسلام أحدهما فإنه بإسلام أحدهما يصير الولد مسلما .
وأما في الاسلام الأصلي فلا يتصور إلا أن تكون الام كتابية والأب مسلما . فتح ونهر .
تنبيه : يشعر التعبير بالأبوين ولد الزنى . ورأيت في فتاوى الشهاب الشلبي قال : واقعة
الفتون في زماننا : مسلم زنى بنصرانية فأتت بولد فهل يكون مسلما ؟ أجاب بعض الشافعية بعدمه
وبعضهم بإسلامه . وذكر أن السبكي نص عليه وهو غير ظاهر ، فإن الشارع قطع نسب ولد الزنى ، وبنته
من الزنى تحل له عندهم فكيف يكون مسلما ؟ وأفتى قاضي القضاة الحنبلي بإسلامه أيضا ، وتوقفت
عن الكتابة ، فإنه وإن كان مقطوع النسب عن أبيه حتى لا يرثه فقد صرحوا عندنا بأن بنته من الزنى لا
حاشية رد المحتار — صفحة 215
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢١٥