يشتريها من الامام أو يصرفها إليه إن كان مصرفا ، فلو أفتى مفت بهذه الرواية حسما لهذا الامر لا
بأس به ا ه . قال في البحر : وهكذا في خزانة الفتاوى ، ونقل قوله : فلو أفتى مفت الخ عن شمس
الأئمة السرخسي ا ه .
قلت : ومقتضى قوله : ثم يشتريها الخ أنه إن كان مصرفا لا يملكها بمجرد الاستيلاء عليها ،
وقوله : تكون فيئا قال ط : ظاهره ولو أسلمت بعده لان إسلام الرقيق لا يخرجه عن الرق ا ه .
قوله : ( ولو استولى عليها الزوج ) فيه اختصار مخل .
وعبارة القنية بعد ما تقدم قلت : وفي زماننا بعد فتنة التتر العامة صارت هذه الولايات التي
غلبوا عليها وأجروا أحكامهم فيها كخوارزم وما وراء النهر وخراسان ونحوها صارت دار الحرب في
الظاهر ، فلو استولى عليها الزوج بعد الردة يملكها ولا يحتاج إلى شرائها من الامام ، فيفتى بحكم
الرق حسما لكيد الجهلة ومكر المكرة على ما أشار إليه في السير الكبير ا ه . فقوله : يملكها الخ
مبني على ظاهر الرواية من أنها لا تسترق ما دامت في دار الاسلام ، ولا حاجة إلى الافتاء برواية
النوادر لما ذكره من صيرورة دارهم دار حرب في زمانهم فيملكها بمجرد الاستيلاء عليها لأنها ليست
في دار الاسلام ، فافهم . قوله : ( وله بيعها الخ ) ذكره في البحر بحثا أخذ من قول القنية : يملكها ،
واستشهد لقوله : ما لم تكن الخ بما في الخانية : لو لحقت أم الولد بعد ارتدادها بدار الحرب ثم
سبيت وملكها الزوج يعود كونها أم ولده وأمومية الولد تتكرر بتكرار الملك ا ه . قوله : ( بالدرة )
بالكسر : السوط ، والجمع درر ، مثل سدرة وسدر . مصباح . قوله : ( والذراع ) أل للجنس ،
والمناسب لما قبله الأذرع بالجمع ط . قوله : ( فقال ) تأكيد ، فقال الأول ط . والداعي إليه طول
الفاصل . قوله : ( كأنهن حربيات ) أي فهن في مملوكات والرأس والذراع ليس بعورة من الرقيق .
ووجه الاخذ من قول عمر رضي الله تعالى عنه أنه إذا سقطت حرمة النائحة تسقط حرمة هؤلاء
الكاشفات رؤوسهن في ممر الأجانب لما ظهر له من حالهن أنهن مستخفات مستهينات ، وهذا سبب
مسقط لحرمتهن ، فافهم .
ثم اعلم أنه إذا وصلن إلى حال الكفر وصرن مرتدات فحكمهن ما مر من أنهن لا يملكن ما
دمن في دار الاسلام على ظاهر الرواية . وأما ما مر من أنه لا بأس من الافتاء بما في النوادر من
جواز استرقاقهن ، فذا بالنسبة إلى ردة الزوجة للضرورة لا مطلقا ، إذ لا ضرورة في غير الزوجة إلى
الافتاء بالرواية الضعيفة ، ولا يلزم من سقوط الحرمة وجواز النظر إليهن جواز تملكهن في دارنا ،
لان غايته أنهن صرن فيئا ولا يلزم من جواز النظر إليهن جواز الاستيلاء والتمتع بهن وطئا وغيره ،
حاشية رد المحتار — صفحة 214
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢١٤