قال له تزوج فإنه لا يتزوج إلا مرة واحدة لان الامر لا يقتضي التكرار ، وكذا إذا قال تزوج امرأة ،
لان قوله امرأة اسم لواحدة من هذا الجنس . بحر عن البدائع . قوله : ( وإن نوى مرارا الخ ) أي لو
قال لعبده تزوج ونوى به مرة بعد أخرى لم يصح لأنه عدد محض ، ولو نوى ثنتين يصح لان ذلك كل
نكاح العبد ، إذ العبد لا يملك التزوج بأكثر من ثنتين . بحر عن شرح المغني للهندي .
وحاصله أن الامر يتضمن المصدر وهو للفرد الحقيقي أو الاعتباري : أي جملة ما يملكه دون
العدد المحض كما قالوا في طلق امرأتي ونوى الواحدة أو الثلاث يصح دون الثنتين . قوله : ( وكذا
التوكيل بالنكاح ) بأن قال تزوج لي امرأة لا يملك أن يزوجه إلا امرأة واحدة ، ولو نوى الموكل
الأربع ينبغي أن يجوز على قياس ما ذكرنا لأنه كل جنس النكاح في حقه ولكني ما ظفرت بالنقل ،
كذا في شرح المغني للهندي في بحث الامر . بحر فافهم . لكن نية الأربع إنما تصح إذا ليقل
امرأة ، أما لو قاله كما هو تصوير المسألة قبله فلا كما أفاده الرحمتي ، ويؤيده ما مر آنفا عن البدائع من
أن المرأة اسم لواحدة من هذا الجنس . قوله : ( بخلاف التوكيل به ) أي توكيل من يريد النكاح به ،
وهذا مرتبط بقول المصنف : والاذن بالنكاح ينتظم جائزه وفاسده . قوله : ( فإنه لا يتناول الفاسد ) لان
النكاح الفاسد ليس بنكاح ، لأنه لا يفيد شيئا من أحكام النكاح ، ولهذا لو حلف لا يتزوج نكاحا
فاسدا لا يحنث ، بخلاف البيع يجوز في قول أبي حنيفة لان الفاسد بيع يفيد حكم البيع وهو الملك ،
ويدخل في يمين البيع فيحنث به . خانية . قوله : ( به يفتى ) عبارة البحر : فلا ينتهي به اتفاقا ، وعليه
الفتوى كما في المصفى ، وأسقط الشارح اتفاقا لان قوله : ( وعليه الفتوى ) يشعر بالخلاف وإرجاع
ضمير عليه إلى الاتفاق فيه نظر ، إذ لا معنى للافتاء بالاتفاق ، فافهم . قوله : ( لا يملك الصحيح )
لأنه قد يكون له غرض في الفاسد وهو عدم لزوم المهر بمجرد العقد فإنه لا يلزم إلا بالوطئ . وفي
الصحيح يلزم المهر بمجرد العقد ، ويتأكد بالخلوة والموت ولو بدون وطئ ، ففيه إلزام على الموكل
بما لم يلتزمه ، وهذا يؤيد ما بحثه في البحر كما مر عند قوله : ( وصح الصحيح أيضا ) . قوله :
( بخلاف البيع ) أي بخلاف الوكيل ببيع فاسد فإنه يملك الصحيح ، لان البيع الفاسد بيع حقيقة
لافادته الملك بعد القبض ، بخلاف النكاح الفاسد كما مر . قوله : ( الاذن في النكاح ) الأولى بالنكاح
بالباء ، والمراد الاذن للعبد المحجور وهو فك الحجر وإسقاط الحق ، لان العبد له أهلية التصرف
في نفسه ، وإنما حجر عليه لحق المولى فبالاذن يتصرف لنفسه بأهليته . وعند زفر والشافعي : هو
توكيل وإنابة كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى . والظاهر أن هذا غير خاص بالعبد لأنه يقال ،
أذن لزيد بأكل طعامي أو بسكنى داري ، ففيه فك حجر وإسقاط حق ، وكذا يقال : أذنت له ببيع
داري ، فيكون بمعنى الاحلال والإعارة والتوكيل ، وإنما لم يكن الاذن للعبد توكيلا عندنا لما علمت
من أنه بالاذن يتصرف لنفسه لا بطريق النيابة عن المولى . قوله : ( والتوكيل بالبيع ) أي توكيل أجنبي
به . وقول البحر : وقول البحر : أشار المصنف إلى أن الاذن بالبيع وهو التوكيل به يتناول الفاسد بالأولى اتفاقا
حاشية رد المحتار — صفحة 184
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٨٤