المولى طلقها أو فارقها لأنه يستعمل للمتاركة أي فيكون ردا . ويحتمل الإجازة ، فحمل على الرد
لأنه أدنى ، لان الدفع أسهل من الرفع ، أو لأنه أليق بحال العبد المتمرد على مولاه ، فكانت الحقيقة
متروكة بدلالة الحال . بحر عن العناية . وعلى الثاني ينبغي لو زوجه فضولي فقال المولى طلقها أنه
يكون إجازة ، إذ لا تمرد منه في هذه الحالة . نهر .
قلت : التعليل الأول يشمل هذه الصورة فلا يكون إجازة . قوله : ( حتى لو أجازه ) تفريع على ما
فهم من المقام من أن ذلك رد . وقال في البحر : وقد علم مما قررناه ، أن قوله طلقها أو فارقها وإن
لم يكن إجازة فهو رد ، فينفسخ به نكاح العبد حتى لا تلحقه الإجازة بعده . قوله : ( بخلاف
الفضولي ) أي إذا قال له الزوج طلقها يكون إجازة لأنه يملك التطليق بالإجازة فيملك الامر به ،
بخلاف الموت لي ، وهذا مختار صاحب المحيط . وفي الفتح أنه الأوجه ، ومختار الصدر الشهيد ونجم
الدين النسفي أنه ليس بإجازة ، فلا فرق بينهما . وعلى هذا الاختلاف إذا طلقها الزوج .
وفي جامع الفصولين أن هذا الاختلاف في الطلقة الواحدة ، أما لو طلقها ثلاثا فهي إجازة
اتفاقا ، وعليه فينبغي أن تحرم عليه لو طلقها ثلاثا لأنه يصير كأنه إجازة أولا ثم طلق ا ه . وبه صرح
الزيلعي بحر . قوله : ( وإذنه لعبده الخ ) أطلقه فشمل ما إذا أذن له في نكاح حرة أو أمة معينة أو لا ،
فما في الهداية من التقييد بالأمة والمعينة اتفاق . بحر . قوله : ( بعد إذنه ) متعلق بنكحها ، وقيد به لئلا
يتوهم أن قوله : ( وإذنه لعبده ) يدخل فيه الاذن بعد النكاح لان الاذن ما يكون قبل الوقوع على ما
مر بيانه ، فافهم . قوله : ( فوطئها ) قيد به لان المهر لا يلزم في الفاسد إلا به ط . قوله : ( خلافا لهما )
فعندهما الاذن لا يتناول إلا بالصحيح ، فلا يطالب بالمهر في الفاسد إلا بعد العتق . قوله : ( تقيد به )
أي ويصدق قضاء وديانة .
قال في النهر : واعلم أنه ينبغي أن يقيد الخلاف بما إذا لو لم ينو المولي الصحيح فقط ، فإن
نواه تقيد به أخذا من قولهم لو حلف أنه ما تزوج في الماضي يتناول يمينه الفاسد أيضا . قال في
التلخيص : ولو نوى الصحيح صدق ديانة وقضاء وإن كان فيه تخفيف رعاية لجانب الحقيقة ا ه نهر .
قوله : ( كما لو نص عليه ) أي فإنه يتقيد به اتفاقا أيضا كما بحثه في البحر أخذا مما بعده . قوله :
( صح ) أي فإذا دخل بها يلزمه المهر في قولهم جميعا . بحر عن البدائع . قوله : ( وصح الصحيح
أيضا ) أي اتفاقا ، وهذا ما بحثه في النهر على خلاف ما بحثه في البحر من أنه لا يصح اتفاقا . وإذا
تأملت كلام كل منهما يظهر لك أرجحية ما في البحر كما أوضحته فيما علقته ويأتي قريبا بعض
ذلك . قوله : ( ولو نكحها ثانيا ) أي بعد الفاسد ، وهذا عطف على قوله : ( فيباع الخ ) فهو أيضا من
ثمرة الخلاف لأنه إذا انتظم الفاسد عنده ينتهي به الاذن ، وإذا لم ينتظمه لا ينتهي به عندهما فله أن
يتزوج صحيحا بعده بها أو بغيرها . قوله : ( لانتهاء الاذن بمرة ) مثل الاذن الامر بالتزويج ، كما لو
حاشية رد المحتار — صفحة 183
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٨٣