يخاصم بعد ذلك وإن لم يتخذ له شئ ا ه ح . وأشار بقوله يعرف إلى أن المعتبر في الطول والقصر
العرف . قوله : ( لكن في النهر الخ ) ومثله في جامع الفصولين ولسان الحكام عن فتاوى ظهير الدين
المرغيناني ، وبه أفتى في الحامدية .
قلت : وفي البزازية ما يفيد التوفيق حيث قال : تزوجها وأعطاها ثلاثة آلاف دينار الدستيمان
وهي بنت موسر ولم يعط لها الأب جهازا ، أفتى الامام جمال الدين وصاحب المحيط بأن له مطالبة
الجهاز من الأب على قدر العرف والعادة أو طلب الدستيمان . قال : وهذا اختيار الأئمة . وقال
الامام المرغيناني : الصحيح أنه لا يرجع بشئ ، لان المال في النكاح غير مقصود . وكان بعض أئمة
خوارزم يعترض بأن الدستيمان هو المهر المؤجل كما ذكره في الكافي وغيره ، فهو مقابل بنفس
المرأة ، حتى ملكت حبس نفسها لاستيفائه ، فكيف يملك الزوج طلب الجهاز والشئ لا يقابله
عوضان .
وأجاب عنه الفقيه ناقلا عن الأستاذ أن الدستيمان إذا أدرج في العقد فهو المعجل الذي
ذكرته ، وإن لم يدرج فيه ولم يعقد عليه فهو كالهبة بشرط العوض وذلك ما قلناه ، ولهذا قلنا : إن
لم يذكره في العقد وزفت إليه بلا جهاز وسكت الزوج أياما لا يتمكن من دعوى الجهاز ، لأنه لما
كان محتملا وسكت زمانا يصلح للاختيار دل أن الغرض لم يكن الجهاز ا ه ملخصا .
وحاصله أن ذلك المعجل لا يلزم كونه هو المهر المعجل دائما كما يوهمه كلام الكافي حتى
يرد أنه مقابل لنفسها لا بجهازها بل فيه تفصيل ، وهو أنه إن جعل من جملة المهر المعقود عليه فهو
المهر المعجل وهو مقابل بنفس المرأة ، وإلا فهو مقابل بالجهاز عادة ، حتى لو سكت بعد الزفاف
ولم يطلب جهازا علم أنه دفعه تبرعا بلا طلب عوض وهو في غاية الحسن ، وبه يحصل التوفيق ،
والله الموفق ، لكن الظاهر جريان الخلاف في صورة ما إذا كان معقودا عليه ، لأنه وإن ذكر على أنه
مهر ، لكن من المعلوم عادة أن كثرته لأجل كثرة الجهاز ، فهو في المعنى بدل له أيضا ، ولهذا كان
مهر من لا جهاز لها أقل من مهر ذات الجهاز وإن كانت أجمل منها .
ويجاب بأنه لما صرح بكونه مهرا وهو ما يكون بدل البضع الذي هو المقصود الأصلي من
النكاح دون الجهاز يعتبر المعنى ، وسيأتي في باب النفقة إن شاء الله تعالى مزيد بيان لهذه
المسألة ، وأن هذا غير معروف في زماننا ، بل كل أحد يعلم أن الجهاز للمرأة إذا طلقها تأخذه كله ،
وإذا ماتت يورث عنها ، وإنما يزيد المهر طبعا في تزيين بيته وبه وعوده إليه ولأولاده إذا ماتت ،
وهذه المسألة نظير ما لو تزوجها بأكثر من مهر المثل على أنها بكر فإذا هي ثيب ، فقد مر الخلاف
في لزوم الزيادة وعدمه بناء على الخلاف في هذه المسألة ، وقدم أن المرجح اللزوم ، فلذا كان
المصحح هنا عدم الرجوع بشئ كما مر عن المرغيناني . قوله : ( نكح ذمي الخ ) لما فرغ من مهور
المسلمين ذكر مهور الكفار ، ويأتي بيان أنكحتهم ، وقوله : أو مستأمن يشير إلى أنه لو عبر
المصنف بالكافر لكان أولى ، لان المستأمن كالذمي هنا . نهر عن العناية . قوله : ( ثمة ) أي في دار
الحرب . قوله : ( بميتة ) المراد بها كل ما ليس بمال كالدم . بحر . قوله : ( وذا جائز عندهم ) بأن كان
حاشية رد المحتار — صفحة 173
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧٣