تمثيل للمنفى وهو يذكر . قوله : ( والبينة لها ) أي إذا أقام كل منهما بينة تقدم بينتها ط . قوله : ( فلها
أن ترده ) لأنها لم ترض لكونه مهرا . بحر . قوله : ( وترجع بباقي المهر ) أو كله إن لم يكن دفع لها
شيئا منه . قال في النهر : وإن هلك وقد بقي لأحدهما شئ رجع به ا ه . أما لو كانت قيمة الهالك
قدر المهر فلا رجوع لاحد .
وفي البزازية : اتخذ لها ثيابا ولبستها حتى تخرقت ثم قال هو من المهر وقالت هو من النفقة :
أعني الكسوة الواجبة عليه ، فالقول لها ، ولو الثوب قائما فالقول له لأنه أعرف بجهة التمليك ،
بخلاف الهالك لأنه يدعي سقوط بعض المهر والمرأة تنكر ، وبالهلاك خرج عن المملوكية وحيث لا
ملك بحال فالاختلاف في جهة التمليك باطل فيكون اختلافا في ضمان الهالك وبدله ، فالقول لمن
يملك البدل والضمان ا ه ملخصا .
واستشكله في النهر وقال : هذا يقتضي أن القول لها في الهالك في مسألة المتن ، وهو مخالف
لما قدمناه ، والفرق يعسر فتدبره ا ه .
قلت : بل الفرق يسير إن شاء الله تعالى ، وذلك أن مسألة المتن في دعواها أنه هدية فلا
تصدق ، ويكون القول له في حالتي الهلاك وعدمه ، لأنه المملك ولا شئ يخالف دعواه ، أما هنا
فقد ادعت الكسوة الواجبة عليه فيكون القول له في القائم لما ذكرنا وتطلب منه مهرها وكسوتها .
أما الهالك فالقول لها فيه لامرين : أحدهما أن الظاهر يصدقها فيه كما يأتي في المهيأ للاكل
وما ينقله الشارح عن الفقيه . ثانيهما : أنه لو كان القول له فيه لزم ضياع حقها في الكسوة الواجبة
عليه ، لأنها من النفقة والنفقة تسقط بمضي المدة فلا يمكنها المطالبة عما مضى ، ويلزم بذلك فتح
باب الدعاوي الباطلة ، بأن يدعي كل زوج بعد عشرين سنة أن جميع ما دفع لها من كسوة ونفقة من
المهر فيرجع عليها بقيمته ، وفي ذلك ما لا يرضاه الشرع من الاضرار بالنساء مع أن الظاهر والعادة
تكذبه . أما في القائم فلا ضرر لأنها تطالبه بكسوة أخرى إذا لم يرض بكونه كسوة ، ولا تقتضي
العادة أن يكون المدفوع كسوتها لان له أن يقول : أعطيها كسوة غيرها ، هذا ما ظهر لي ، والله الميسر
لكل عسير . قوله : ( ولو عوضته ) وكذا لو عوضه أبوها من مالها بإذنها أو من ماله فله الرجوع أيضا
كما في الفتح ، وكأنه في البحر لم يره ، فاستشكل ما قاله في الفتح قبل ذلك من أنه لو بعث أبوها
من ماله فله الرجوع لو قائما ، وإلا فلا ، ولو من مالها بإذنها فلا رجوع لأنه هبة منها ، والمرأة لا
ترجع في هبة زوجها ا ه .
قلت : وهذا محمول على ما إذا كان لا على جهة التعويض ، فلا ينافي قول الشارح ولو
عوضته الخ بقرينة ما نقلناه ولا عن الفتح
. هذا ، وقد ذكر مسألة التعويض في الفتح وغيره مطلقة ، وكذا في الخانية ، لكنه قال فيها :
وقال أبو بكر الإسكاف : إن صرحت حين بعثت أنها عوض فكذلك ، وإلا كان هبة منها وبطلت
نيتها ا ه . ومثله في الهندية . وهذا يحتمل أن يكون بيانا لمرادهم أو حكاية لقول آخر . تأمل . وينبغي
حاشية رد المحتار — صفحة 166
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٦٦