علة لوجوبه على المقتدي بسهو إمامه ، ولان النقصان دخل في صلاته أيضا لارتباطها بصلاة الامام .
قوله : ( لا بسهوه أصلا ) قيل لا فائدة لقوله : أصلا وليس بشئ ، بل هو تأكيد لنفي الوجوب ، لان
معناه : لا قبل السلام للزوم مخالفة الامام ، ولا بعده لخروجه من الصلاة بسلام الامام ، لأنه سلام عمد
ممن لا سهو عليه كما في البحر ، لكن قال في النهر : لقائل أن يقول : لا نسلم أنه يخرج منها بسلامه ،
وقد سبق خلاف فيمن لا سهو عليه فكيف بمن عليه السهو ؟ وحينئذ فيمكنه أن يأتي بهذا الجابر ا ه .
قلت : وقدم الشارح في نواقض الوضوء أنه لو قهقهته بعد كلام الامام أو سلامه عمدا فسدت
طهارته في الأصح ، وقدمنا هناك تصحيحه عن الفتح والخانية ، على خلاف ما صححه في الخلاصة
من عدم الفساد ولا شك أن فساد طهارته مبني على عدم خروجه من الصلاة بسلام إمامه أو كلامه ،
فما هنا مبني علما صححه في الخلاصة ، ولذا قال في المعراج بعد تعليله المسألة بأنه يخرج
بسلام الامام ، كذا قيل ، وفيه تأمل . بل الأولى التمسك بما روى ابن عمر عنه ( ص ) ليس على من
خلف على الامام سهوا ا ه .
تنبيه : قال في النهر : ثم مقتضى كلامهم أنه يعيدها لثبوت الكراهة مع تعذر الجابر . قوله :
( والمسبوق يسجد مع إمامه ) قيد بالسجود لأنه لا يتابعه في السلام ، بل يسجد معه ويتشهد ، فإذا سلم
الامام قام إلى القضاء ، فإن سلم : فإن كان عامدا فسدت ، وإلا لا ، ولا سجود عليه إن سلم سهوا قبل
الامام أو معه ، وإن سلم بعد لزمه لكونه منفردا حينئذ - بحر . وأراد بالمعية المقارنة ، وهو نادر الوقوع
كما في شرح المنية . وفيه : ولو سلم على ظن أن عليه أن يسلم فهو سلام عمد يمنع البناء . قوله :
( سواء كان السهو قبل الاقتداء أو بعده ) بيان للاطلاق ، وشمل أيضا ما إذا سجد الإمام واحدة ثم اقتدى
به . قال في البحر : فإنه يتابعه في الأخرى ولا يقضي قضاء الأولى ، كما لا يقضيها لو اقتدى به بعد
ما سجدهما . قوله : ( ثم يقضي ما فاته ) فلو لم يتابعه في السجود وقام إلى ما سبق به فإنه يسجد في آخر
صلاته استحسانا ، لان التحريمة متحدة فجعل كأنها صلاة واحدة . بحر وغيره فافهم . قوله : ( ولو سها
فيه ) أي فيما يقضيه بعد فراغ الامام يسجد ثانيا لأنه منفرد فيه ، والمنفرد يسجد لسهوه ، وإن كان لم
يسجد مع الامام لسهوه ثم سها هو أيضا كفته سجدتان عن السهوين ، لان السجود لا يتكرر ، وتمامه
في شرح المنية . قوله : ( وكذا اللاحق ) أي يجب عليه السجود بسهو إمامه لأنه مقتد في جميع صلاته
بدليل أنه لا قراءة عليه ، فلا سجود فيما يقضيه . بحر . قوله : ( لكنه يسجد الخ ) أي يبدأ بقضاء ما فاته
ثم يسجد في آخر صلاته ، لأنه التزم متابعة الامام فيما اقتدى به على نحو ما يصلي الامام ، وأنه اقتدى
به في جميع الصلاة فيتابعه في جميعها على نحو ما أدى الامام ، والامام أدى الأول فالأول ، وسجد
لسهوه في آخر صلاته فكذا اللاحق . وأما المسبوق فقد التزم بالاقتداء به متابعته بقدر ما هو صلاة
الامام وقد أدرك هذا القدر فيتابعه ثم ينفرد بحر . قوله : ( ولو سجد مع إمامه أعاده ) لأنه في غير أوانه ،
ولا تفسد صلاته لأنه ما زاد إلا سجدتين ، ولو كان مسبوقا بثلاث ولاحقا بركعة فسجد إمامه للسهو
فإنه يقضي ركعة بلا قراءة لأنه لاحق ويتشهد ويسجد للسهو ، لان ذلك موضع سجود الامام ، ثم
يصلي ركعة بقراءة ويقعد لأنها ثانية صلاته ، ولو كان على العكس سجد للسهو بعد الثالثة ، كذا في
حاشية رد المحتار — صفحة 88
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٨٨