احتياطا ، وحسن الظن به أولى . بحر عن الزاهدي . قوله : ( كما بسطه في البحر ) حيث ذكر أن
الحاصل أنه أن علم الاحتياط منه في مذهبنا فلا كراهة في الاقتداء به ، وإن علم عدمه فلا صحة ،
وإن لم يعلم شيئا كره .
مطلب : الاقتداء بالشافعي
ثم قال : ظاهر الهداية أن الاعتبار لاعتقاد المقتدي ولا اعتبار لاعتقاد الامام ، حتى لو اقتدى
بشافعي رآه مس امرأة ولم يتوضأ فالأكثر على الجواز ، وهو الأصح كما في الفتح وغيره . وقال
الهندواني وجماعة : لا يجوز ، ورجحه في النهاية بأنه أقيس ، لان الامام ليس بمصل في زعمه وهو
الأصل فلا يصح الاقتداء به . ورد بأن المعتبر في حق المقتدي رأي نفسه لا غيره ، وأنه ينبغي حمل
حال الامام على التقليد ، لئلا تلزم الحرمة بصلاته بلا طهارة في زعمه إن قصد ذلك ا ه . قال في
النهر : وعلى قول الهندواني يصح الاقتداء وإن لم يحتط ا ه . وظاهره الجواز ، وإن ترك بعض
الشروط عندنا ، لكن ذكر العلامة نوح أفندي أن اعتبار رأى المقتدي في الجواز وعدمه متفق عليه ،
وإنما الخلاف المار في اعتبار رأي الامام أيضا ، فالحنفي إذا رأى في ثوب إمام شافعي منيا لا يجوز
اقتدائه به اتفاقا ، وإن رأى نجاسة قليلة جاز عند الجمهور ، لا عند البعض ، لأنها مانعة على رأي
الامام ، والمعتبر رأيهما اه . وفيه نظر يظهر قريبا . هذا ، وقد بسطنا بقية أبحاث الاقتداء بالمخالف
في باب الإمامة . قوله : ( بشفايع مثلا ) دخل فيه من يعتقد قول الصاحبين ، وكذا كل من يقول
بسنيته . قوله : ( على الأصح فيهما ) أي في جواز أصل الاقتداء فيه بشافعي وفي اشتراط عدم فصله ،
خلافا لما في الارشاد ، من أنه لا يجوز أصلا بإجماع أصحابنا ، لأنه اقتداء المفترض بالمتنفل ، وخلافا
لما قاله الرازي من أنه يصح وإن فصله ويصلي معه بقية الوتر ، لان إمامه يخرج بسلامه عنده وهو
مجتهد فيه ، كما لو اقتدى بإمام قد رعف .
قلت : ومعنى كونه لم يخرج بسلامه : أن سلامه لم يفسد وتره ، لان ما بعده يحسب من الوتر ،
فكأنه لم يخرج منه ، وهذا بناء على قول الهندواني بقرينة قوله : كما لو اقتدى الخ ومقتضاه أن
المعتبر رأي الامام فقط ، وهذا يخالف ما قدمناه آنفا عن نوح أفندي . قوله : ( للاتحاد الخ ) علة الصحة
الاقتداء . ورد على ما مر عن الارشاد بما نقله أصحاب الفتاوى عن ابن الفضل أنه يصح الاقتداء ،
لان كلا يحتاج إلى نية الوتر ، فأهدر اختلاف الاعتقاد في صفة الصلاة ، واعتبر مجرد اتحاد النية ا ه .
واستشكله في الفتح بأنه اقتداء المفترض بالمتنفل وإن لم يخطر بخاطره عند النية صفة السنية
أو غيرها ، بل مجرد الوتر كما هو ظاهر إطلاق التجنيس لتقرر النفلية في اعتقاده . ورده في البحر بما
صرح به في التجنيس أيضا من أن الامام إن نوى الوتر وهو يراه سنة جاز الاقتداء ، كمن صلى الظهر
خلف من يرى أن الركوع سنة ، وإن نواه بنية التطوع لا يصح الاقتداء لأنه يصير اقتداء المفترض
بالمتنفل ا ه . ولم يذكر الشارح تعليل اشتراط عدم الفصل بسلام ، اكتفاء بما أشار إليه قبله من أن
الأصح اعتبار اعتقاد المقتدي ، والسلام قاطع في اعتقاده ، فيفسد اقتداؤه وإن صح شروعه معه ، إذ
لا مانع منه في الابتداء كما أفاده ح . قوله : ( ولذا ينوي ) أي لأجل الاختلاف المفهوم من قوله :