يستخدمها ولا يجب عليه تبوئتها ط . وهذا أولى من قوله في شرح اللباب : لعل هذا إذا لم
يبوئها . قوله : ( حج الغني أفضل من حج الفقير ) لان الفقير يؤدي الفرض من مكة وهو متطوع في
ذهابه ، وفضيلة الفرض أفضل من فضيلة التطوع . ح عن المنح . وهذا إنما يظهر في حج الفرض كما
قاله ط . وفيما إذا أحرما من الميقات ، أما لو أحرما من بلدهما فقد تساويا في وجوب الذهاب .
قوله : ( حج الفرض أولى من طاعة الوالدين ) لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سبحانه
وتعالى ، لكن هذا إذا لم يضيعا بسفره لما قدمه أول الحج أنه يكره بلا إذن ممن يجب استئذانه : كأحد
الأبوين المحتاج إلى خدمته ، وقدمنا أن الأجداد والجدات كالأبوين عند فقدهما . قوله : ( بخلاف
النفل ) أي فإن طاعتهما أولى منه مطلقا كما قدمناه عن البحر عن الملتقط .
مطلب في تفضيل الحج على الصدقة
قوله : ( ورجح في البزازية أفضلية الحج ) حيث قال : الصدقة أفضل من الحج تطوعا ، كذا
روي عن الامام ، لكنه لما حج وعرف المشقة أفتى بأن الحج أفضل ، ومراده : أنه لو حج نفلا وأنفق
ألفا فلو تصدق بهذه الألف على المحاويج فهو أفضل ، لا أن يكون صدقة فليس أفضل من إنفاق
ألف في سبيل الله تعالى ، والمشقة في الحج لما كانت عائدة إلى المال والبدن جميعا فضل في
المختار على الصدقة ا ه .
قال الرحمتي : والحق التفصيل ، فما كانت الحاجة فيه أكثر والمنفعة فيه أشمل فهو الأفضل كما
ورد حجة أفضل من عشر غزوات وورد عكسه فيحمل على ما كان أنفع ، فإذا كان أشجع وأنفع
في الحرب فجهاده أفضل من حجه ، أو بالعكس فحجه أفضل ، وكذا بناء الرباط إن كان محتاجا إليه
كان أفضل من الصدقة وحج النفل ، وإذا كان الفقير مضطرا أو من أهل الصلاح أو من آل بيت
النبي ( ص ) فقد يكون إكرامه أفضل من حجات وعمر وبناء ربط .
كما حكي في المسامرات عن رجل أراد الحج فحمل ألف دينار يتأهب بها فجاءته امرأة في
الطريق وقالت له : إني من آل بيت النبي ( ص ) وبي ضرورة فأفرغ لها ما معه ، فلما رجع حجاج بلده
صار كلما لقي رجلا منهم يقول له : تقبل الله منك ، فتعجب من قولهم ، فرأى النبي ( ص ) في نومه
وقال له : تعجبت من قولهم تقبل الله منك ؟ قال : نعم يا رسول الله ، قال : إن الله خلق ملكا على
صورتك حج ، وهو يحج عنك إلى يوم القيامة بإكرامك لامرأة مضطرة من آل بيتي ، فانظر إلى هذا
الاكرام الذي ناله لم ينله بحجات ولا ببناء ربط .
مطلب في فضل وقفة الجمعة
قوله : ( لوقفة الجمعة الخ ) في الشرنبلالية ) عن الزيلعي : أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم
الجمعة ، وهو أفضل من سبعين حجة في غير جمعة ، رواه رزين بن معاوية في تجريد الصحاح ا ه .