نهارا فكذلك استحسانا ، وإن لم يمكنه أن يقف ليلا مع أكثرهم لا تقبل شهادتهم ويأمرهم أن يقفوا
من الغد استحسانا ، والشهود في هذا كغيرهم كما قدمناه . وفي الظهيرية : ولا ينبغي للامام أن يقبل
في هذا شهادة الواحد والاثنين ونحو ذلك ا ه .
فإن قلت : فهل يمكن حمل كلام المصنف على هذه المسألة تصحيحا لكلامه ؟
قلت : يمكن بتكلف ، وذلك بأن يجعل قوله وقبله ظرفا لشهدوا لا لوقوفهم ، ويجعل المشهود
به محذوفا ، فيصير التقدير : ولو شهدوا قبل وقوفهم بأن هذا اليوم يوم عرفة قبلت إن أمكن التدارك
الخ . واقتصر الشارح على إمكان التدارك ليلا لأنه على تقدير إمكانه يفهم قبول الشهادة بالأولى ،
فافهم واغتنم هذا التحرير المفرد .
تتمة : قال في اللبا ب : ولا عبرة باختلاف المطالع ، فيلزم برؤية أهل المغرب أهل المشرق ،
وإذا ثبت في مصر لزم سائر الناس في ظاهر الرواية ، وقيل يعتبر في كل بلد مطلع بلدهم إذا كان
بينهما مسافة كثيرة وقدر الكثير بالشهر ا ه . وقدمنا تمام الكلام على ذلك في الصوم ، وقدمنا هناك
أن ظاهر كلامهم هنا اعتبار اختلاف المطالع لما علمته من هذه المسائل . تأمل . قوله : ( أو الثالث أو
الرابع أشار إلى أن اليوم الثاني مثا لما يتكرر فيه الرمي ، فهو للاحتراز عن اليوم الأول فإنه لا
رمي فيه إلا جمرة العقبة . قوله : ( حسن ) الأولى فحسن بالفاء : أي هو مسنون ، لقوله : لسنية الترتيب
ثم إن رمي في وقت الرمي لا شئ عليه ، وإن أخره إلى الثاني كان عليه بتأخير الجمرة الواحدة سبع
صدقات لأنها أقل رمي يومها ، وإن أخر الكل أو إحدى عشرة حصاة التي هي أكثر رمي اليوم فعليه
دم عند الامام ، ولا شئ بالتأخير عندهما . رحمتي ، فافهم ، وقدمنا في بحث الرمي أن رمي كل يوم
فيه أو في ليلة تليه سوى اليوم الرابع أداء ، وفي اليوم الذي يليه قضاء فيه الجزاء ، وبغروب الشمس
الرابع فات وقت الأداء والقضاء ولزم الجزاء . قوله : ( لسنية الترتيب ) هو المختار . وعن محمد أنه
واجب كما قدمناه في بحث الرمي . قوله : ( وجوبا ) راجع لقوله مشى ولقوله من منزلة وقوله في
الأصح راجع للوجوب فيهما . ومقابل الأول رواية الأصل : أي المبسوط لمحمد بالتخيير بين
الركوب والمشي ، ورواية عن الامام أن الركوب أفضل . ومقابل الثاني القول بأن محل وجوب ابتداء
المشي من الميقات ، والقول بأنه من محل يحرم منه لان ابتداء الحج الاحرام وانتهاؤه طواف الزيارة
فيلزمه بقدر ما التزم ، والمعول عليه التصحيح الأول ، لما روي عن أبي حنيفة : لو أن بغداديا قال :
إن كلمت فلانا فعلي أن أحج ماشيا ، فلقيه بالكوفة فكلمه فعليه أن يمشي من بغداد ، وتمامه في
الفتح والبحر .
تنبيه : صريح كلامهم هنا أن الحج ماشيا أفضل منه راكبا ، خلافا لما قدمه الشارح أول كتاب
الحج وقد قدمنا الكلام عليه هناك . قوله : ( حتى يطوف الفرض ) وفي النذر بالعمرة حتى يحلق .
لباب . قال شارحه : وقياسه في الحج أن يقيد بحلقه قبل الطواف أو بعده ليخرج عن إحرامه ا ه .
حاشية رد المحتار — صفحة 681
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٨١