الاحصار لأنه جابر فيلحق بجنسها كما في الهداية ، ولو قلده لا يضر . بحر عن المبسوط .
فرع : كل ما يقلد يخرج إلى عرفات ، وما لا فلا ، ويذبح في الحرم ، ولو ترك التعريف بما
يقلد لا بأس به . سراج . قوله : ( شهدوا الخ ) بيانه ما في اللباب : إذا التبس هلال ذي الحجة فوقفوا
بعد إكمال ذي القعدة ثلاثين يوما ثم تبين بشهادة أن ذلك اليوم كان يوم النحر فوقوفهم صحيح
وحجهم تام ، ولا تقبل الشهادة ا ه . قوله : ( حتى الشهود ) أي حجهم صحيح وإن كان عندهم أن هذا
اليوم يوم النحر ، حتى لو وقفوا على رؤيتهم ولم يجز وقوفهم ، وعليهم أن يعيدوا الوقوف مع
الامام ، وإن لم يعيدوا فقد فاتهم الحج ، وعليهم أن يحلوا بالعمرة وقضاء الحج من قابل كما في
اللباب وغيره . قوله : ( للحرج الشديد ) بيان لوجه الاستحسان : أي لان فيه بلوى عامة لتعذر الاحتراز
عنه والتدارك غير ممكن ، وفي الامر بالإعادة حرج بين فوجب أن يكتفى به عند الاشتباه ، بخلاف ما
إذا وقفوا يوم التروية لان التدارك ممكن في الجملة بأن يزول الاشتباه في يوم عرفة . هداية . قوله :
( وقبله الخ ) أي ولو شهدوا بعد الوقوف بوقوفهم قبل وقته قبلت شهادتهم ، وقوله : إن أمكن
التدارك فيه نظر ، لأنهم إذا شهدوا أن اليوم الذي وقفوا فيه يوم التروية فلا شك أن التدارك بأن يقفوا
يوم عرفة ممكن ، كما قاله ابن كمال . واعترض قول الهداية في الجملة الخ بأن لا حاجة إليه .
قلت : لكن اعتراضه ساقط ، لان قول الهداية بأن يزول الاشتباه في يوم عرفة بيان لقوله في
الجملة ، ومعناه : أنهم إذا شهدوا يوم عرفة وزال الاشتباه بشهادتهم يمكن تدارك الوقوف ، بخلاف ما
إذا شهدوا يوم النحر فإنه لا يمكن التدارك ، فلما أمكن التدارك هنا في الجملة : أي في بعض الصور
قبلت الشهادة ، بخلاف الشهادة بأنهم وقفوا بعد يومه فإن التدارك غير ممكن أصلا فلذا لم يقبل ،
ومقتضى هذا الفرق المذكور بين المسألتين أنه إذا شهدوا بالوقوف قبل وقته أن تقبل الشهادة وإن لم
يمكن التدارك ، لأنه لما بالوقوف بعد وقته فإنه أمكن التدارك في بعض صورها صار لقبولها محل
فقبلت مطلقا . بخلاف الشهادة بالوقوف بعد وقته فإنه حيث لم يمكن التدارك فيها أصلا لمن يكن
لقبولها محل . ثم رأيت التصريح بذلك في شرح الجامع لقاضيخان حيث قال في توجيه القياس في
المسألة الأولى : ولهذا لو تبين أنهم وقفوا يوم التروية لا يجزئهم وإن لم يعلموا بذلك إلا يوم
النحر . ا ه .
وحاصله أن القياس هناك أن تقبل الشهادة ولا يصح الحج ، وإن لم يمكن التدارك كما في
هذه المسألة إذا لم يعلموا بوقوفهم يوم التروية إلا يوم النحر ، فهذا صريح فيما قلناه ولله الحمد .
فإذا علمت ذلك ظهر لك أن قول المصنف قبلت إن أمكن التدارك غير صحيح ، بل الشهادة
في المسألة مقبولة مطلقا ، نعم ذكروا هذا التقييد في مسألة ثالثة .
قال في البحر : وقد بقي هنا مسألة ثالثة ، وهي ما إذا شهدوا يوم التروية والناس بمنى أن هذا
اليوم يوم عرفة ، ينظر : فإن أمكن للامام أن يقف مع الناس أو أكثرهم نهارا قبلت شهادتهم قياسا
واستحسانا للتمكن من الوقوف ، فإن لم يقفوا عشية فاتهم الحج ، وإن أمكنه أن يقف معهم ليلا لا
حاشية رد المحتار — صفحة 680
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٨٠