كان في بيته أو قفصه . قوله : ( وجب إرساله ) قال في البحر اتفاقا . قوله : ( أي إطارته ) لو قال : أي
إطلاقه ، لكان أشمل لتناول الوحش ، فإن هذا الحكم لا يخص الطير اه ح . وشمل إطلاقه ما لو
غصبه وهو حلال محلال فأحرم الغاصب فإنه يلزمه إرساله وعليه قيمته لمالكه ، فلو رده له برئ
ولزمه الجزاء . كذا في الدراية معزيا إلى المنتقى . قال في الفتح : وهذا لغز غاصب يجب عليه
عدم الرد ، بل إذا فعل يجب به الضمان . قوله : ( أو إرساله للحل وديعة ) هذا قول ثان في تفسير
الارسال ، حكاه القهستاني بعد حكاية الأول ، وعزاه للتحفة .
ويشكل عليه مسألة الغاصب حيث لزمه الجزاء وإن رده لمالكه . وأيضا فالرسول في حال أخذ
الصيد هو في الحرم فيلزمه إرساله وضمان قيمته للمالك كالغاصب كما أفاده ط . وأيضا اعترضه ابن
كمال بأن يد المودع يد المودع ، لكن رده في النهر بما في فوائد الظهيرية أن يد خادمه كرحله .
وحاصله أن المحظور كون الصيد في يده الحقيقية ، ويده فيما عند المودع غير حقيقة ، بل
هي مثل يده على ما في رحله أو قفصه أو خادمه ، لكن يرد عليه ما مر عن ط . وقد يجاب بأنه يمكنه
أن يناوله في طرف الحرم لمن هو في الحل أو يرسله في قفص .
ثم اعلم أن الذي يظهر من كلامهم أن هذين القولين في المسألة الثانية فقط ، وهي من أحرم
في الحل وفي يده صيد ، أما الأولى وهي لو دخل الحرم وفي يده صيد فالواجب عليه الارسال
بمعنى الإطارة لقوله في الهداية : عليه أن يرسله فيه : أي في الحرم ، وتعليله له بأنه لما حصل في
الحرم وجب ترك التعرض لحرمة الحرم وصار من صيد الحرم ، وكذا ما قدمناه عن اللباب من أن
الصيد يصير آمنا بثلاثة أشياء الخ ، وكذا قول اللباب : ولو أدخل محرم أو حلال صيد الحل الحرم
صار حكمه حكم صيد الحرم ، وكذا قول المصنف الآتي : فلو كان جارحا الخ فإنه لو كان له إيداع
الجارح بعد ما أدخله الحرم لم يجز له إرساله مع العلم بأن عادة الجارح قتل الصيد ، وكذا قول
اللباب : ولو أخذ صيد الحرم فأرسله في الحل لا يبرأ من الضمان حتى يعلم وصوله إلى الحرم
آمنا ، فكيف إذا أودعه ؟ فتأمل . قوله : ( على وجه غير مضيع له ) يفسره ما قبله ، فكان الأولى تأخيره
عنه كما فعل في شرحه على الملتقي حيث قال : كأن يودعه أو يرسله في قفص . قوله : ( وفي كراهة
جامع الفتاوى ) إلى قوله : لا يجب ساقط من بعض النسخ .
وحاصله أن إعتاق الصيد : أي إطلاقه من يده جائز إن أباحه لمن يأخذه وهو تقييد لقوله :
لان تسييب الدابة حرام وقيل لا : أي لا يجوز إعتاقه مطلقا كما هو ظاهر إطلاق حرمة التسييب ،
لأنه وإن أباحه فالأغلب أنه لا يقع في يد أحد فيبقى سائبة ، وفيه تضييع لماله وقوله : ولا تخرج
عن ملكه بإعتاقه يحتمل معنيين .
الأول : أنه لا يخرج عن ملكه قبل أن يأخذ أحد ، فإن أخذه أحد بعد الإباحة ملكه كما تفيده
عبارة مختارات النوازل .
الثاني : أنه لا يخرج مطلقا لان التمليك لمجهول لا يصح مطلقا أو إلا لقوم معلومين ، لما في
لقطة البحر عن الهداية : إن كانت اللقطة شيئا يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنواة وقشر الرمان يكون
حاشية رد المحتار — صفحة 630
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٣٠