قال شارحه القاري : اعلم أنه صرح غير واحد كصاحب الايضاح والبحر الزاخر والبدائع
وغيرهم بأن ذبح الحلال صيد الحرم يجعله لا يحل وإن أدى جزاءه من غير تعر ض لخلاف .
وذكر قاضيخان أنه يكره أكله تنزيها .
وفي اختلاف المسائل : اختلفوا فيما إذا إذا ذبح الحلال صيدا في الحرم : فقال مالك والشافعي
وأحمد : لا يلح أكله . واختلف أصحاب أبي حنيفة : فقال الكرخي : هو ميتة ، وقال غيره : هو
مباح اه . قوله : ( على المختار ) راجع لقوله : لا للمحرم وهذا ما رواه الطحاوي . وقال الجرجاني :
لا يحرم ، وغلطه القدوري واعتمد رواية الطحاوي . فتح وبحر . قوله : ( وتجب قيمته بذبح حلال ) هذا
مكرر مع قوله سابقا وذبح حلال صيد الحرم إلا أنه أعاده ليرتب عليه قوله : ولا يجزئه الصوم ط .
وأراد بالذبح الاتلاف ولو تسببا على وجه العدوان ، فلو أدخل في الحرم بازيا فأرسله فقتل حمام
الحرم لم يضمن لأنه أقام واجبا وما قصد الاصطياد فلم يكن تعديا في السبب بل كان مأمورا . بحر .
قوله : ( ولا يجزئه الصوم ) إنما اقتصر على نفي الصوم ليفيد أن الهدي جائز ، وهو ظاهر الرواية كما
في البحر .
وفي اللباب : فإن بلغت قيمته هديا اشتراه بها إن شاء ، وإن شاء اشترى بها طعاما فيتصدق به
كما مر ، ويجوز فيه الهدي إن كانت قيمته قبل الذبح مثل قيمة الصيد ، ولا يشترط كونها مثلها بعد
الذبح . وأما الصوم في صيد الحرم فلا يجوز للحلال ويجوز للمحرم . قوله : ( لأنها غرامة ) لأن الضمان فيه باعتبار المحل وهو الصيد فصار كغرامة الأموال ، بخلاف المحرم فإنه ضمانه جزاء الفعل
لا المحل والصوم يصلح له لأنه كفارة . بحر . قوله : ( في دلالته ) أي دلالة الحلال ولو لمحرم ،
والفرق بين دلالة المحرم ودلالة الحلال أن المحرم التزم ترك التعرض بالاحرام ، فلما دل ترك ما
التزمه فضمن كالمودع إذا دل السارق على الوديعة ، ولا التزام من الحلال فلا ضمان بها ، كالأجنبي
إذا دل السارق على مال إنسان . بحر . قوله : ( ولو حلالا ) الأولى أن يقال : وهو حلال كما قيده به
في مجمع الأنهر . قال : وإنما قيدنا به لتظهر فائدة قيد الدخول في الحرم ، فإن وجوب الارسال في
المحرم لا يتوقف على دخول الحرم ، لأنه بمجرد الاحرام يجب عليه كما في الاصلاح وغيره ، وبهذا
يظهر ضعف ما قيل حلالا أو محرما اه . وعليه ينبغي أن يقال : وهو في الحل ، بدل قوله : ولو في
الحل اه ح .
والحاصل أن الكلام فيمن كان حلالا في الحل وأراد الاحرام أو دخول الحرم وكان في يديه
صيد وجب عليه إرساله . وفي اللباب وشرحه : اعلم أن الصيد يصير آمنا بثلاثة أشياء : بإحرام
الصائد ، أو بدخوله في الحرم ، أو بدخول الصيد فيه . ولو أخذ صيدا في الحل
أو الحرم وهو محرم أو في الحرم وهو حلال لم يملكه ووجب عليه إرساله ، سواء كان في يده أو قفصه أفي بيته ، ولو
لم يرسله حتى هلك وهو محرم أو حلال فعليه الجزاء . قوله : ( يعني الجارحة ) محترزه قوله : لا إن
حاشية رد المحتار — صفحة 629
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٢٩