قلت : لكن الأخير داخل في الأول ، فإن معنى اشتراط الامام اشتراط صلاته بهم لا وجوده
فيهم على أنه في البحر قال : إن الجماعة غير شرط ، حتى لو لحق الناس فزع فصلى الامام وحده
الصلاتين جاز بالاجماع على الصحيح ، كذا في الوجيز ، ثم نقل عن البدائع أن الجماعة شرط الجمع
عند أبي حنيفة لكن في حق غير الامام لا في حق الامام ، ثم قال : فما في النقاية والجوهرة
والمجمع من اشتراط الجماعة ضعيف ، واعترضه في النهر بأنه نقله غير واحد وصححه الأسبيجابي ،
وبأن الجواز في مسألة الفزع للضرورة اه .
قلت : ما مر عن البدائع يصلح توفيقا بين الكلامين والتصحيحين فتدبر ، ثم يكفي إدراك جزء
من الصلاتين مع الامام ، حتى لو أدرك بعض الظهر ثم قام يقضي ما فاته ثم أدرك جزءا من العصر
معه يكفي كما أفاده في البحر واللباب . قوله : ( الامام الأعظم ) أي الخليفة . بحر . وقوله : أو نائبه
أي ولو بعد موت الامام فإنه يجمع نائبه أو صاحب شرطه ، لان النواب لا ينعزلون بموت الخليفة .
بحر . وأطلق الامام فشمل المقيم والمسافر ، لكن لو كان مقيما كإمام صلى بهم صلاة
المقيمين ، ولا يجوز له القصر ولا للحجاج الاقتداء به ( 1 ) . قال الامام الحلواني : كان الامام النسفي
يقول : العجب من أهل الموقف يتابعون إمام مكة في القصر ، فأنى يستجاب لهم أو يرجى لهم الخير
وصلاتهم غير جائزة . قال شمس الأئمة : كنت مع أهل الموقف فاعتزلت ، وصليت كل صلاة في
وقتها وأوصيت بذلك أصحابي ، وقد سمعنا أنه يتكلف ويخرج مسيرة سفر ثم يأتي عرفات ، فلو كان
هكذا فالقصر جائز ، وإلا لا ، فيجب الاحتياط اه ملخصا من التاترخانية عن المحيط . قوله : ( وإلا
صلوا وحدانا ) يوهم جواز صلاة العصر في وقت الظهر ، وعدم جواز الجماعة لو صليت العصر في
وقتها وليس بمراد ، فالأصوب قول الزيلعي : صلوا كل واحدة منهما في وقتها . أفاده ح . ويمكن
الجواب بأن وحدانا حال من مفعول صلوا لا من فاعله : أي صلوا الصلاتين وحدانا : أي غير
مجموعات ، بل كل واحدة في وقتها ، غايته أن فيه إطلاق الجمع على ما فوق الواحد ، فافهم . قوله :
( والاحرام بالحج فيهما ) احترز به عما لو أحرم بالعمرة فلا يجوز الجمع ، ولو أحرم بالحج قبل صلاة
العصر كما لو لم يكن محرما ، وأشار إلى أن الشرط حصوله عند أداء الصلاتين ، ولو أحرم بعد الزوال
في الأصح ، وفي رواية : لا بد موجوده قبل الزوال كما في النهر ، وقوله : فيهما متعلق بقوله :
الامام وقوله : الاحرام ولذا فرع عليه المصنف بقوله : فلا تجوز وقوله : ولا لمن صلى الخ على
طريق اللف والنشر المرتب . قوله : ( لم يصل العصر مع الامام ) أي بل يصليها في وقتها ، ومثله ما
لو صلى الظهر فقط مع الامام لا يصلي العصر إلا في وقتها ح . قوله : ( قبل إحرام الحج ) بأن لم
يحرم أصلا أو أحرم بالعمرة فقط كما مر . قوله : ( ثم أحرم ) أي بالحج قبل أداء العصر ح . قوله : ( إلا
في وقته ) أي العصر . ط . قوله : ( إلا الاحرام ) فهو شرط متفق عليه عندنا ، والحصر بالإضافة إلى
هامش
( 1 ) قوله : ( الاقتداء به الخ ) اي في حال قصره ، أما إذا صلى صلاة المقيمين فيقتدون به ا ه .