النووي ، واستحسنه في شرح اللباب ، لكن كون القراءة أفضل من غير المأثور ينبو عنه قول
المنتقى : لا ينبغي أن يقرأ في طوافه فإنه يشعر بالمنع عن القراءة تنزيها ، والظاهر عدم المنع عن ذكر
غير مأثور يدل عليه ما أسلفناه عن الهداية من أن محمدا رحمه الله لم يعين فالأصل لمشاهد الحج
شيئا من الدعوات ، لان التوقيت يذهب بالرقة ، وإن تبر ك بالمنقول منها فحسن اه . وهذا يفيد أن
المراد بالذكر هنا مطلقه كما هو قضية إطلاقهم ، على خلاف ما فصله النووي ، فليتأمل .
تنبيه : ورد أنه ( ص ) قال بين الركنين : ربنا آتنا في الدنيا حسنة الخ ولا ينافي ما مر ، لأن الظاهر أن المراد المنع عن قراءة ما ليس فيه ذكر ، أو قاله على قصد الذكر أو لبيان الجواز . تأمل قوله : ( ورمل ) أي في كل طواف بعده سعي ، وإلا فلا كالاضطباع . بدائع . قال النهر : وفي
الغاية : لو كان قارنا وقد رمل في طواف العمرة لا يرمل في طواف القدوم ، وفي المحيط : لو طاف
للتحية محدثا وسعى بعده كان عليه أن يرمل في طواف الزيارة ، ويسعى بعده لحصول الأول بعد
طواف ناقص ، وإن لم يعده فلا شئ عليه . قوله : ( وهز كتفيه ) مصدر مجرور معطوف على تقارب
وهو أقرب من جعله فعلا معطوفا على مشى . قوله : ( استنانا ) ففي مسلم وأبي داود والنسائي عن
ابن عمر رضي الله عنهما قال : رمل رسول الله ( ص ) من الحجر إلى الحجر ثلاثا
ومشى أربعا فتح . وقال ابن عباس : لا يسن ، وبه أخذ بعض المشايخ كما في مناسك الكرماني .
نهر . قوله : ( ولو في الثلاثة الخ ) قال في الفتح : ولو مشى شوطا ثم تذكر لا يرمل إلا في شوطين ،
وإن لم يذكر في الثلاثة لا يرمل بعد ذلك اه : أي لان ترك الرمل في الأربعة سنة ، فلو رمل فيها
كان تاركا للسنتين وترك إحداهما أسهل . بحر . ولو رمل في الكل لا يلزمه شئ ولوالجية ، وينبغي
أن يكره تنزيها لمخالفة السنة . بحر . قوله : ( وقف ) وفي شرح الطحاوي : يمشي حتى يجد الرمل ،
وهو الأظهر لان وقوفه مخالف السنة . قاري على النقاية : وفي شرحه على اللباب : لان الموالاة بين
الأشواط وأجزاء الطواف سنة متفق عليها ، بل قيل واجبة فلا يتركها لسنة مختلف فيها اه . قلت :
ينبغي التفصيل جمعا بين القولين بأنه إن كانت الزحمة قبل الشروع وقف ، لان المبادرة إلى الطواف
مستحبة فيتركها لسنة الرمل المؤكدة ، وإن حصلت في الأثناء فلا يقف لئلا تفوت الموالاة . قوله :
( لان له بدلا ) وهو الإشارة إلى الحجر والرمل لا بدل له . قوله : ( من الحجر إلى الحجر ) لا إلى
الركن اليماني كما قيل . قوله : ( في كل شوط ) أي من الثلاثة . قوله : ( وكلما مر ) أي في الأشواط
السبعة . قوله : ( من الاستلام ) فهو سنة بين كل شوطين كما في غاية البيان .
وذكر في المحيط والولوالجية : أنه في الابتداء والانتهاء سنة ، وفيما بين ذلك أدب . بحر .
ووفق في شرح اللباب بأنه في الطرفين آكد مما بينهما قال : وكذا يسن بين الطواف والسعي اه .
وفي الهداية : وإن لم يستطع الاستلام استقبل وكبر وهلل على ما ذكرنا . قال في الفتح : ولم يذكر
المصنف رفع اليدين في كل تكبير يستقبل به في كل مبدأ شوط ، واعتقادي أن عدم الرفع هو
الصواب ، ولم أعنه عليه الصلاة والسلام خلافه . قوله : ( واستلم الركن اليماني ) أي في كل
حاشية رد المحتار — صفحة 548
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٤٨